إجراء طبيعي ولو كان فى توقيت مختلف!

خاص: سودان سفاري
القرار الصادر عن الرئاسة السودانية قبل أكثر من اسبوع بتخفيض عدد البعثات الدبلوماسية في الخارج و أغلاق عدد من السفارات والقنصليات ينبغي النظر اليه من زاويته المهنية الخاصة بوزارة الخارجية السودانية قبل أي اعتبار آخر.

وزارة الخارجية السودانية عكفت على دراسة اوضاع التمثيل الدبلوماسي فى الخارج منذ سنوات فى إطار سعيها لتجويد الاداء والتركيز على معطيات العمل الدبلوماسي لبلد مثل السودان عانى الكثير خلال العقدين ونيف المنصرين من حروب ومؤامرات خارجية وعقوبات اقتصادية قل ان يتحملها بلد.
وهذا الاجراء اذا ما نظرنا اليه تاريخياً فهو ليس بالأمر الجديد او الشاذ، فحكومة الرئيس الاسبق جعفر نميري فعلت الامر نفسه فى ثمانينات القرن الماضي كما تشير الوثائق الموجوة فى اضابير الخارجية السودانية، ان هذه السابقة كانت في ذات اطار اعادة هيكلة الوزارة، والتركيز على التمثيل الدبلوماسي بالقدر الذي يحقق مصلحة الدولة السودانية، اذ ليس مهماً ولا ضرورياً ان يكون للسودان تمثيل دبلوماسي  فى كل بلدان العالم بأسره.
إذن من الناحية الأولى فان الاجراء مهني وإداري وليس عيباً على الاطلاق ان تكون هناك بجانب الدواعي المهنية والادارية دواعي مالية؛ اذ من حسن الادارة توظيف الامكانيات المادية المتاحة لتحقيق أقصى قدر من الغايات و الاهداف.
ومن ناحية  ثانية فان من الطبيعي ان يقلل السودان من عدد أفراد البعثات فى السفارة او القنصلية الواحدة، ففي خاتمة المطاف فان جودة الاداء وتحقيق الاهداف لا يرتبط بعدد العاملين، بقدر ما يرتبط بكيفية قيادة البعثة وكيفية إدارتها لشئونها على الوجه المطوب.
من ناحية ثالثة فان من حق السودان ان يسحب بعثته من بلد معين، و يوكل مهامها لبعثة أخرى فى بلد آخر، فهذا الاجراء تفعله دول كبرى حيث تقتصر على فتح سفارة فى بلد وتوكل اليها مهمة تمثيلها لعدة بلدان مجاورة، بمعنى ان دولة معينة تكون لديها سفارة فى بلد معين وتقوم تلك السفارة بمتابعة شئون الدولة عدة بلدان مجاورة، أي أنها ترعى مصالح الدولة فى عدة بلدان.
 صحيح هنا ان توقيت صدور القرار فى ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التى يعيشها السودان حالياً بدا وكأنه مرتبة ارتباط وثيق بالازمة الاقتصادية، ولكن كل من يقف على وثائق الخارجية السودانية يجد ان الخطة والدراسة التى أجريت قديمة كانت فى انتظار التنفيذ. 

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top