نقلة نوعية فى مفهوم الممارسة السياسية الراشدة في السودان!

خاص: سودان سفاري
المناظرة التى أقامها حزب المؤتمر السوداني المعارض في السودان مؤخراً والتى دارت حول الموقف من خوض الانتخابات العامة2020م يمكن اعتبارها بمثابة (نقلة نوعية) فى الممارسة السياسية السودانية بصفة عامة.


فقد أقام الحزب مناظرة بين تيارين بداخله، تيار يدعو لخوض الانتخابات وتيار يناهضها. والحجج التى أبداها التيار المؤيد لخوض الانتخابات بدت منطقية وقوية، فهي فى تقديره الوسيلة الطبيعية للتغيير، كما ان التيار المعارض لخضوها اسهب فى تعداد مثالب القوى المعارضة، ضعفها، وعجزها عن تحريك الشارع، وانفصام ارتباطها بالشارع وكان الملفت للنظر ان التيار الداعي لخوض الانتاخابات نجح فى إيراد حجج منطقية على اساس ان خوض الانتخابات ومحاولة تحقيق فوز والتقدم خطوة الى الامام افضل من (تمنيات اسقاط النظام) وقد فشل الكل في هذا الاسقاط وتطاولت السنوات والازمات.
هذه المناظرة وعوضاً عن انها احدثت نقلة نوعية فى مسار العمل السياسي السلمي و الديمقراطي فى السودان باعتبار ان الاحزاب السياسية (منظمات سلمية) تسعى لتغيير الواقع والتداول السلمي للسلطة بالوسائل السلمية، فانها اعادت قراءة الاوضاع السياسية فى السودان لكسر الحلقة الشريرة والدائرة المفرغة التى ظلت تدور فيها، ما بين حكم ديمقراطي تعددي ثم تغيير عسكري، ثم انتفاضة ثم تعددية.
المناظرة قفزت الى حيث المساجلة السياسية والمواجهة عبر صناديق الاقتراع بحيث يتاسس واقع سياسي مستدام فحواه ان الوصول الى السلطة -أيا كانت الظروف- الطريق الوحيد اليه هي المنارلة الانتخابية.
والناظر حالياً فى محيطنا العربي والافريقي يلحظ ان بلدان الاقليم باتت تراهن على العملية الانتخابية مهما كانت مثالبها وسلبياتها العملية، فهي (الوسيلة الحضارية) الوحيدة للتداول السلمي للسلطة.
و الناظر الى اوضاع السودان الحالية بامكانه ان يحلظ :أولاً، اتساع رقعة الوعي السياسي لدى المواطنيين السودانيين بحيث لم يعد يروق لهم التظاهر وتسيير المواكب، والمواجهات فى الشوارع بكل ما فيها من عرقلة لدولاب الحياة العامة ونشر لثقافة العنف وتخريب الممتلكات العامة وتعطيل منافذ الحياة.
فبدلاً من كل هذا الرهق فان باستطاعة كل من لم يرق له نظام من الانظنمة ان يقرر ذلك فى دورة انتخابية ويختار من يرغب فى أنه يحقق طموحه وآماله. شعب السودان قدم هذا الانموذج الان وفيما يبدو ان حزب المؤتمر السوداني قرأ هذه الحقيقة واستطاع ان يستخلصها بسهولة.
ثانياً، الاحزاب والقوى السياسية المختلفة ونتيجة لمتغيرات عديدة لم تعد بذات ألقها القديم ولم تعد كوادرها القديمة قادرة على العطاء وحدثت خلافات وتشرذمات ولم يعد السودان يحتمل الديمقراطية البرلمانية (وستمنستر) التى تكرس للائتلافات وسقوط حكومة وقيام اخرى وتحول البرلمان الى ساحة تصفية حسابات.
السودان أقر النظام الرئاسي المسنود بحكومة يرأسها رئيس وزراء لخلق توازن سياسي يتيح ديمقراطية راسخة، وهو مزيج قادر على انتاج وضع سياسي مستدام اكثر قوة واكثر قدرة على مواجهة التحديات.
ثالثاً، المناظرة دفعت القوى السياسية التقليدية التى ما تزال تعيش على الماضي لكي تراجع اوضاعها وتحاول ان تنظر الى الواقع بعين سياسية واقعية، اذ ان الاحزاب السياسية هي انعكاس للواقع السياسي والاجتماعي والثقافي، ينبغي ان تواكب هذ الواقع وما ينبغي لها ان تتمسك بالقديم البالي.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top