لماذا هي الاوضاع هادئة في السودان رغم الأزمات؟

خاص: سودان سفاري
 على الرغم من المعاناة الواضحة المعالم في ما يخص الوقود وتصاعد اسعار بعض السلع الضرورية في السودان، الا ان الاوضاع الامنية والسياسية تبدو مستقرة تماما في هذا البلد. لم تسجل المضابط الامنية و الشرطية حوادث اجتماعية و اعمال عنف او الشغب.

عامة المواطنين السودانيين يتذرعون بصبر جميل قائم على وعي وإدراك تامين بطبيعة الاوضاع.
المسئولين السودانيين حرصوا على تبادل حقائق الواقع وقدر واضح من الصراحة والشفافية مع مواطنيهم. وزارة النفط السودانية لم تدغدغ عواطف الناس او تخادعهم ، لم تضرب موعداً بعينه لإنجلاء الازمة .
الرئيس البشير وطاقم حكومته عقدوا اجتماعات متواصلة لادارة الازمة و للاطمئان على انسياب السلع و الاحتياجات الضرورية لشهر رمضان و إمكانية حصول المواطنين على احتياجتهم.
وزارة الكهرباء السودانية اعلنت بوضوح انها أعدت العدة لتفادي أي قطوعات في شهر رمضان في ظل الصيف الغائط المتصاعد في السودان. هذا الملمح العام للاوضاع في السودان، بمثابة متغير سياسي و ثقافي مهول للغاية و يؤشر إلى ان الحكومة السودانية  على اية حال نجحت في نقل مفهوم ثقافة الممارسة السياسية في السودان نقلة غير مسبوقة.
ولهذا فان من السهل قراءة الاوضاع الحالية في السودان استنادا إلى المؤشرات الايجابية الآتية:
أولاً، رسخت الحكومة السودانية في ذهن المواطن البسيط و النخب على السواء ان الحرص على بقاء الدولة السودانية – كدولة ومؤسسة وطنية – امر ضروري وحيوية للغاي، خاصة وان الدولة السودانية الماثلة الآن، خرجت للتو من حروب على الاطراف، خفتت وتيراتها بعد ان بدأ الوعي ينتشر وبعد ان تبين ان الحرب و العنف وإسالة الدماء لا تبني دولة.
الحكومات تبقى وتمضي ولكن الدولة هي الثابت الذي ينبغي الحرص على ترسيخه و مد جذوره لباطن الارض؛ خاصة وان هناك دول حول السودان وفى محيطه الاقليمي القريب انزلقت إلى هز جذورها، وتناثرت اشلاء اصبحت مهددة في بنيانها .
ثانياً، ان اصلاح الاحوال في كافة المناحي يتطلب تضافر جهود الكل فبمثلما تضافرت الجهود لإدلاء الآراء في مشروع الحوار الوطني و ادلى الكل بدلوه، واصبح تنفيذ المخرجات هو الذي يجري الان، فان دفع الحكومة القائمة -وهي حكومة وفاق وطني- لمزيد من الاصلاح و المعالجة اكثر جدوى وأثراً من (لعن الظلام) الان حكومة الوفاق الوطني تجري عملية نزع سلاح ومنع انتشاره، و تكافح الفساد و أنشات آليات قضائية لهذا الغرض، وتكافح في المضاربة في النقد الاجنبي. وتسعى لتهيئة الاوضاع للاستحقاق الانتخابي في 2020م. هذه الاصلاحات ينبغي دعمها وتطويرها بدلا من قيام تظاهرات وعمليات تخريب و تعطيل دولاب الحياة ومن ثم البداية من الصفر.
 ثالثاً، الشعور الواقعي المترسخ في اعماق المواطنين بأن القوى السياسية الحزبية ما تزال بذات رؤاها القديمة و أنها  فقط تريد اسقاط النظام والدخول في الدورة القديمة المستهلكة التى لا طائل من وراءها، جعلهم يفضلون التغلب على الازمات في ظل والواقع الموجود ومحاولة اصلاحه بما أمكن.
رابعاً، شعور بعض القوى السياسية السودانية ان العملية الانتخابية هي الافضل و الامثل لتجاوز عملية التغير –كما فعل حزب المؤتمر السوداني الذي نظم مناظرة سياسية بهذا المعنى مؤخراً، أكد على ان هذه بالضبط مشاعر المواطن السوداني الساعية لتغير سياسي سلمي ناعم و تداول سلمي للسلطة بغير ضغائن وسلاح وعنف.
لكل ذلك فان الاوضاع الحالية في السودان ليست مرشحة للتصاعد على مستوى الشارع السياسي. السودانيون تفتحت مداركهم السياسية وارتفع وعيهم بحيث لم يعودوا بذات الافكار القديمة والدورة السياسية الخبيثة، انتفاضة ثم تعددية ثم تغيير عسكري. لقد تم طي هذه الصفحة تماماً وتجاوزوها.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top