كيف حقق السودان هذا النجاح التاريخي؟

خاص: سودان سفاري
 من المؤكد ان نجاح السودان فى وضع اساس متين لعملية احلال السلام فى دولة جنوب السودان، والاختراق غير المسبوق الذي احزره حتى الآن بما يفوق أي جهد سابق بذلته دول وجهات اقليمية دولية لم يات اعباطاً او عن طريق المصادفة.


 السودان في واقع الامر امتلك عناصر ومعطيات مؤثرة وجيدة مكنته من تحقيق هذا النجاح، و لهذا فان العبرة هنا والدروس المستفادة ينبغي ان تقرأ فى السياق الموضوعي الحقيقي لمجمل الوضع وليس بمعزل عنه.
العبر والدروس المستفادة يمكن قراءها فى عدة نقاط ومؤشرات اساسية: أولاً، ان السودان لم ينجح فى مهمة احلال السلام فى دولة جنوب السودان وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء المتصارعين هناك، إلا بامتلاكه عنصر الكيمياء السياسية اذا صح التعبير فالقادة السودانيين الذين قادوا عملية الوساطة، تربطهم روابط انسانية ووشائج سابقة شديدة القوة و المتانة بفرقاء الجنوب.
 المزاج السوداني الراسخ سهل من مهمة تماذج هذه الكيمياء، اذ المعروف ان السودانيين قادرين على التفاهم، وقادرين على حلحلة مشاكلهم ولهذا ظل السودان طوال العقود الثلاثة الماضية يناشد المجتمع الاقليمي و الدولي، ان يمنحه الفرصة لحلحة مشاكله الداخلية وان يخلي بينه وبين ابنائه مهما بغلت درجة الخضومة والاحتراب ومهما تعقدت المشاكل، فهناك لغة سياسية انسانية خاصة يمتلكها السودانيون، هي التى ظلت تعين على حلحلة المشاكل بيسر وسهولة دون الحاجة الي وسطاء.
 ويكفي ان نشير هنا الى ان العلاقة الخاصة القوية التى ربطت بين الدكتور جون قرنق و الاستاذ على عثمان محمد طه -رغم التباين الفكري المهول- على ايام مفاوضات نيفاشا 2005م. ذات الامر لمسناه فى مشروع الحوار الوطني الذي إمتد لعام ونيف وتوصل فى النهاية الى إقرار مخرجات حاكمة هي الآن تمثل العمود الفقري للقضايا الكلية للسودان. مجمل القول في هذه النقطة الجوهرية ان السودانيين لديهم مقدرة خاصة فى حلحلة مشاكلهم تستند الى تكوينهم وطباعهم الخاصة وموروثاتهم الثقافية.
ثانياً، ان نجاح السودان فى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الجنوبيين ووضع اساس للحل الشامل جاء من كون ان السودان لم يكن فى يوم من الايام طرفاً فى الصراع لا من قريب ولا بعيد، فهو وسيط نزيه ومحايد بمعنى الكلمة. بدليل انه انه نجح فى تقديم اطروحات موضوعية نالت استحسان الاطراف وحصدت موافقتهم، لو كان  السودان لديه اجندة خاصة او ميول نحو طرف او مصالح هنا وهناك لظهرت في مائدة المحادثات، واعاقت التوصل الى الحل الشامل.
ثالثاً، ان السودان فى واقع الامر وقع ضحية فهم خاطئ ومغلوط من قبل المجتمع الدولي والاقليمي حيال قضاياه بصفة عامة، حيث بدا واضحاً ان هذا البلد حاق به ظلم كونه يستهتر بقضايا التنوع، ويطرح ايدولوجيا معينة و يقصى ايدلوجيات اخرى.
هذا الامر بدا واضحاً انه ليس صحيحاً. اذ ان الكل يعرف مستوى التباين الفكري بين فرقاء الحركة الشعبية والقادة الذين يديرون الامور فى جنوب السودان، والكل يعرف مدى اتجاه المواطنين الجنوبيين ونزوعهم نحو الانفصال، ومع ذلك فان السودان لم يجد ادنى صعوبة رغم كل هذا التباين فى فمهم واستيعاب دخيلة الفرقاء الجنوبين وكيفية معالجة الخلل الذى وقع بينهم وكيفية اخراجهم منه. بلد بهذا القدر من الفهم والوعي بمثل هذه القضايا لا يمكن ان يعتقد احد انه بتلك الصورة النمطية الشائهة التى تم تصويره بها وباتت ملتصقة به!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top