الحركة الشعبية شمال.. الموت بذات الداء!

خاص: سودان سفاري
 الحركة الشعبية قطاع الشمال يمكن اعتبارها الآن ماتت إكلينيكياً! ليس فقط لتوقف النبض الضعيف في عضلة القلب و خفوت النبض و عدم تدفق الدم في الأوردة و الشرايين. ولا لحدوث (جلطة) في الدماغ أحدثت شللاً عاماً في الجسد كله؛

ولكن لان الحركة الشعبية فدقت وجودها جراء فقدان الحركة الأصل في جنوب السودان المشروعية التاريخية عقب الصراع الدامي الذي قضى على الأخضر و اليابس هناك قبل ان يتسلم السودان الملف الشائك و يقطع فيه شوطاً لإعادة قدر من الاستقرار إلى هذه الدولة الوليدة التى كادت ان تموت على مهد ولادتها!
هذا الموت الإكلينيكي للحركة الشعبية قطاع الشمال سببه الرئيس كما أوضحنا موت الحركة الأم التي قاتلت من أجل الفوز بالغنيمة فقط ، فالفرقاء المتصارعين الآن في دولة الجنوب لا يقولون لك إن كانت هناك مشكلة موضوعية بعينها، ولا يطرحون مشكلة تنموية او قضية بناء الدولة بأسس بعينها، ولا يقولون لك ان الرؤية السياسية او الاقتصادية المتسابقة إلى بناء الدولة الوطني متقدمة قد تقاطعت!
الازمة بالكامل ازمة ذات طبيعة إثنية ومطامع و طموحات الحكم والسلطة ! هذه الحقيقة فضحت في واقع الأمر مجمل أطروحات الحركة الشعبية شمالا و جنوباً. فهي لا تحتكم إلى منفستو سياسي وطني.
كل العمر الطويل الذي قضته الحركة الشعبية وهي تحارب ثم وهي توقع اتفاق السلام 2005 ثم وهي تحكم خلال فترة لانتقال 2005 – 2011 ثم وهي تنفصل بدولتها ، لم تكن تمتلك رؤية سياسية اقتصادية اجتماعية قابلة للتطبيق. كل قادة الحركة الشعبية الذي يحملون درجات علمية وعاش بعضهم في الخارج لسنوات وبعضه ظل يوجه النقد الحارق للسودان و يسخر من أوضاعه؛ ثبت أن هؤلاء جميعاً لم يكونوا في واقع الأمر يحملون افكاراً موضوعية لكيفية ادارة بلادهم ولا تحلّوا بأي قدر من المسئولية الوطنية تجاه مواطنيهم!
وكنت تعجب كيف قدم لهم المجتمع الدولي في الولايات المتحدة و اوروبا الدعم السخي ووقف معهم في المحافل الدولية وتعاطف معهم لينتهي بهم الامر إلى ما انتهي اليه! لقد ثبت ان مراهنة القوى الدولية على الحركة الشعبية كان خطأ فادح.
لكل ذلك فان من الطبيعي ان تموت الحركة شمال و ان يتحول الحلو إلى عدو لدود لعقار, و تحوم الشكوك حول عرمان، وان تجربة عمليات (تصفية سرية) لبعض القادة والضباط ثم يتم الزعم أنهم انتحروا!
الحركة الشعبية شمال ظهر فيها داء الحركة الأم وهي في هذه المرحلة. حيث لم تغامر القوى الدولية -من جديد- لتقديم أي دعم لحركة تحمل ذات الجينات الوراثية للحركة الأم!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top