الخرطوم وبكين.. إختراق استراتيجي تاريخي!

خاص: سودان سفاري
 أقل ما حققه السودان من مشاركته الفاعلة في المنتدى الصيني الافريقي الذي انعقد مطلع الأسبوع الفائت بالعاصمة الصينية بكين انه كسب الدعم الاستراتيجي الصادق من الصين. فقد اكد الرئيس الصيني (شي جين بينغ) ان الصين تتفهم الظروف الاقتصادية التى يمر بها السودان

، وان بكين تقرر منح السودان (400 مليون يوان صيني) كمنحة مضافاً إليها (200 مليون يوان صيني) اخرى كقرض بلا فوائد!
كون ان السودان اكتسب دعم الصين الاستراتيجي واستعاد شراكتها الاستراتيجية -موضع الفخر والاعتزاز- فان هذا في واقع الأمر يمكن اعتباره بمثابة (اختراق استراتيجي) بكل المقاييس. ومن المؤكد ان بعض الناقمين على هذه الشراكة الاستراتيجية الأكثر عمقاً والأشد وثوقاً بين البلدين لم يكونوا يراهنون قط على إمكانية نجاح السودان في استعادة هذه الشراكة على المدى القريب.
 وفى السنوات القليلة الماضية يمكنك ان تقرأ في مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الاخبار – والتى في حقيقتها تمنيات – من قبل هؤلاء الناقمين تشير إلى خسارة السودان لشريكه الاستراتيجي الصين، وتفاقم الخلافات بين الدولتين وان الديون الصينية على السودان تكاد تصبح هالكة.
عشرات البوستات التى كان يحتفي بها بعض المعارضين للحكومة السودانية، و الذين لا يفرقون بين مصالح الدولة السودانية ذات الطابع الاستراتيجي و القضايا الوطنية التى لا تحتمل الشائعات و الأكاذيب، و بين المعارضة للحكومة. ذلك ان طبيعة التعاون وبطبيعة الشراكة التى نشأت بين الصين والسودان لا تقف عند حدود حكومة من الحكومات او نظام من الأنظمة.
الصين هي دولة ذات اقتصاد ضخم ومؤثر عالمياً، وهي من الدول القلائل النادرة التى لا تربط تعاونها الاقتصادي وشراكاتها بألوان سياسية او ايدولوجيا او أي نوع  من أنواع فرض الرؤى و الإملاء السياسي. للصين نزعة ليبرالية لا تخطئها العين في تعاملها مع دول العالم كافة و الدول الافريقية على وجه الخصوص.
والكل يعلم ان السودان حين إتجه شرقاً ميمماً وجهه تلقاء آسيا وجنوبي شرقي آسيا كان يعلم ان الصين هذا المارد الاقتصادي القادم بقوة – دولة لديها اهتمام بالموارد والاقتصادية ومتجردة في هذا الصدد من الهوى السياسي و الايدولوجيا, ولذا فان السودان شكل بوابة للصين دخول الى افريقيا، ولم تتوانى بكين في الانتشار في أرجاء القارة الافريقية لتحصد ما تحصد من المصالح و المنافع الاقتصادية.
الان السودان استعاد هذه المعادلة، وذهب إلى بكين يحمل عشرات الملفات من مختلف المجالات في النقل و السكك الحديدية والكهرباء، وفى النفط واقتصادياته و في التجارة وفى الخدمات الطرق والجسور. أعاد السودان (ملء خزان الوقود) الاقتصادي في المنتدى الصيني الإفريقي وأعاد تقوية جسور التعاون مع هذا البلد.
الصين بدورها تفهمت أوضاع وظروف السودان -كأمر طبيعي- فهي لم  تكن بعيدة عن انفصال الجنوب وما ترتب عليه من خروج المنطقة من الموازنة العامة، كما لم تكن بعيدة عن الصراع الذي اندلع في جوبا وأثر على صناعة النفط وفاقم من معاناة السودان، كما لم تكن بعيدة عن المعاناة الطويلة جراء العقوبات الاقتصادية الامريكية التى عاناها السودان لما يجاوز الـ20 عاماً.
كل هذا كان حاضراً في ذهن القيادة هناك ولهذا فحين نجح السودان في رفع العقوبات الامريكية و نجح في طي الملف الجنوبي وبات قريباً من حلحلة منازعاته الداخلية سواء في دارفور او المنطقتين فان الصين التى قرأت بعمق كل ذلك وفتحت ذراعيها لهذا البلد وأعادت مد جسور التعاون والشراكة لتحقق الكثير والكثير جداً هذه المرة .

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top