المجموعات المنفلتة في دارفور ودور المجتمع الإقليمي والدولي تجاهها!

خاص: سودان سفاري
 تتزايد الحاجة في السودان  يوماً بعد يوم لوضع تدابير فاعلة يمكن عن طريقها وضع حد لتفلتات الحركات الدارفورية المسلحة. وحين نقول تلفتات فإننا نعني في واقع الأمر، جرائم ومخالفات جنائية وأوضاع سالبة تقع من منسوبي هذه الحركات وهم الآن اصحبوا بلا عمل

، و فقدوا امتيازات أوضاعهم التنظيمية العسكرية السابقة، و لحقت الهزيمة بحركاتهم ولم يعودوا مقاتلين.
ففي الأسابيع الماضية -وهذا فقط على سبيل المثال- وبعد ما عانى مواطنو غرب جبل مرة من تفلتات حركة دارفورية معروفة، ظلت تعيق حياتهم اليومية وتسلب أموالهم و تستغل حياتهم البسيطة في ترويع أمنهم قاموا بملاحقة عناصر هذه المجموعة لكي يجبروها على وقف تفلتاتهم وجرائمهم.
الملاحقة التى اتسمت بالطابع الشرس أفضت إلى قتل قائد المجموعة الذي كان يحاول وبعض منسوبيه دخول سوق محلية شهيرة في المنطقة وهو (سوق لوقي) بغرض نهبه وسرقته وكرد فعل على ذلك فان أفراد المجموعة والتى إتضح انها تنتمي إلى مجموعة (عبد الكريم ألدتي) قاموا باطلاق أعيرة نارية كثيفة بمنتهى العشوائية بصورة تنم عن عدم الاكتراث وخلق حالة بلبلة عامة و ترويع بين المواطنين.
إطلاق النار الكثيف ومن شتى الاسلحة المتوفرة لدى المجموعة أدى لوفاة مواطن واحد يدعى عبد الحكيم سليمان وإصابة 2 بجروح وإصابات خطيرة. ومن جانبهم فان مواطني (سوق لوقي) الذين كانوا مستهدفين من قبل المجموعة وكان من المتوقع ان تكون منطقتهم هي مسرح جريمة نهب و سلب، سرعان ما تجمعوا و شرعوا في مطاردة المتفلتين الذين لم يجدوا مناصاً من الهرب تاركين قائدهم القتيل وإثنين من الجرحى.
المواطنون قالوا إن معاناتهم لا توصف مما تقوم به هذه المجموعات المتفلتة من فرض رسوم و أتاوات وسرقات ونهب تطال مزارع و مواشي المواطنين . مثل هذه الصورة ربما تجد مثلها في مناطق اخرى في بعض مناطق اقليم دارفور.
صحيح ان القوات الحكومية، الشرطة و الجيش و الأمن  منتشرة ومتمركزة في العديد من هذه المناطق و بإمكانها الوصول إلى أي منطقة في سرعة وجيزة كما حدث في منطقة (سوق لوقي) هذه، ولكن من غير المتصور ان تغطي هذه القوات كافة ارجاء المنطقة تغطية كاملة، اذ ان اقليم دارفور كما هو معروف اقليم شاسع و طرقه وعرة، و في العادة فان مثل هؤلاء المتفلتين يتخيرون مناطق طرفية نائية يعلمون مسبقاً ان القوات الحكومية تبعد عنها أميالاً!
ان المجتمع الاقليمي و الدولي الذي اعتبر الحركات الدارفورية المسلحة حركات سالبة ووصفها في أكثر من تقرير سواء في مجلس الأمن او في مفوضية الاتحاد الافريقي بأنها (مرتزقة) ووصل إلى قناعة من واقع أدلة مادية ملموسة على الأرض انها تحولت إلى جماعات اجرامية، تنشر الخوف والذعر وسط السكان المحليين و تدخل الحروب الاهلية في دول الجوار مقابل المال وأنها لا تتوانى في قتل المواطنين وسلب أموالهم في ظل هزيمتها من قبل قوات الدعم  السريع وخروجها تماماً من ميدان القتال، مطالب ألان أكثر من أي وقت مضى لإيجاد سبل فاعلة و تدابير قوية للحد من هذه الانشطة السالبة و المهددة لأمن و استقرار المنطقة.
على المجتمع الدولي والاقليمي ان يتجاوز ما كان يعرف بالحركات الدارفورية المسلحة و إمكانية التفاوض معها، وأن يمعن النظر في ما أفرزته من مجموعات متفلتة تمتهن الجريمة والإهارب!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top