الخرطوم والاتحاد الاوربي.. إشارة حمراء!

خاص: سودان سفاري
 إستدعت الخارجية السودانية اواخر الاسبوع الماضي، رئيس بعثة الاتحاد الاروبي في الخرطوم، (جان ميشيل ديموند) وأبلغته احتجاجها على قيام بعثة الاتحاد الاوربي بإلتقاء عدد من الصحفيين السودانيين واصدار بيان يتحدث عن الحريات الصحفية وكيفية تعزيزها في السودان.


 الاحتجاج السوداني تركز على قيام بعثة الاتحاد الاوربي بالتعاون مع سفارة الولايات المتحدة فى الخرطوم بتنظيم اجتماع مع عدد من الصحفيين السودانيين على نحو إنتقائي لم يمتد ليشمل كافة الصحفيين السودانيين ورؤساء تحرير الصحف. كما أن الاجتماع خاض فى قوانين الصحافة والنشر فى السودان في ظل عدم صدور القانون الخاص بالصحافة بعد؛ وهو لا يزال قيد التداول و النقاش داخل المؤسسات المعنية.
بيان بعثة الاتحاد الاوروبي على النحو الذي صدر به، بدا بالفعل متجاوزاً للاطر والاعراف الدبلوماسية بما يمكن اعتباره تدخلاً في الشأن الداخلي السوداني، ولهذا فان المتحدث بإسم الخارجية السودانية (بابكر الصديق) اصدر بياناً في هذا الصدد أعرب فيه عن رفض الحكومة السودانية للطريقة التى تم بها الاجتماع وطريقة اختيار المشاركين فيه على النحو الانتقائي الذي لم تخطؤه عين، و الخوض غير المبرر في قوانين وتشريعات صحفية ما تزال قيد التداول ولم تصدر بعد.
 وبالطبع لا يمكن القول هنا ان الحكومة السودانية لا تتطلع لتعزيز حرية الصحافة في السودان ولا تسعى لمد جسور التعاون مع  الاتحاد الاوربي او الولايات المتحدة أو غيرها من دول العالم؛ ولكن من غير المقبول –في التقاليد والاعراف الدبلوماسية– ان تقوم البعثات الدبلوماسية بعقد اجتماعات خاصة لمناقشة قضايا من صميم شئون الدولة الداخلية وتبدي فيها رأياً او تهدف لدفع من التقت بهم لتبني راي أو موقف بعينه اذ ان مثل هذه المسلك يتعارض مع طبيعة عمل البعثات الدبلوماسية، ومن ثم فان احتجاج الخارجية السودانية عبر البيان الصادر عنها في هذا الصدد يجد القبول من المراقبين بغض النظر عن إتفاقهم أو اختلافهم مع الحكومة لعدة اسباب وعدد من الاعتبارات:
أولاً، عانى السودان وما يزال يعاني من تدخل القوى الدولية المختلفة في شئونه الداخلية وفي كثير من الاحيان فان قضية صغيرة و بسيطة لا تلفت الانتباه يتم استغلالها من قبل قوى وجهات دولية يدفع السودان جراءها ثمناً باهظاً واصدق نموذج هي أزمة دارفور التى لم تكن تزيد عن خلاف قبلي صغير بين رعاة ومزارعين تفجرت بعد تدخل قوى دولية لتصبح بذلك الدويّ الهائل!
ونموذج آخر حينما قضت محكمة جنايات سودانية قبل حوالي عامين بإدانة فتاة تدعى ابرار بالارتداد عن الاسلام ، فان الاتحاد الاوربي وقوى دولية عملت على إثارة الضجيج حول القضية مع أنها قضية جنائية عادية صادرة عن محكمة سودانية مختصة ولم تستنفذ طرق الاستئناف و الامثلة عديدة في هذا الصدد.
ثانياً، كان بوسع الاتحاد الاوربي – اذا حسنت و سلمت النوايا – ان يعقد اللقاء تحت اضواء كاشفة في حضور كل المعنيين أيا كانت رؤاهم و موافقهم اذ أن مقتضيات الديمقراطية تتطلب اشراك الجميع دون ادنى انتقائية او ميل نحو أناس بعينهم أو السعي لبلورة رؤية بعينها.
ربما يعتقد البعض ان مثل هذه القضايا و المواقف عادية وروتينية عادة ما تتصدى لها الخارجية السودانية او أي خارجية اخرى في أي بلد - في إطار التقاليد والاعراف الدبلوماسية - وتنتهي على نحو هادئ، ولكن في واقع الامر مثل هذه المواقف هي التى غالباً ما تتسبب في شروخ في الجبهة الداخلية وإرتباك في الرؤى داخل النسيج السوداني، وهو ما يستلزم الحيطة والحذر لانه هناك من لا تروقهم نجاحات السودان في معالجة قضاياه والخروج من أزماته.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top