السياسات الاقتصادية الجديدة في السودان من منظور استراتيجي!

خاص: سودان سفاري
 من أهم القضايا الاستراتيجية الكلية التى تفوق فيها السودان هذه الايام على نفسه بحق وحقيقة، قضية إعادة بناء الاقتصاد.

والذي يعرف السودان يعرف ان هذا البلد عانى الأمرين في السنوات الماضية وظل يرزح تحت نير عقوبات اقتصادية قل ان يتحملها بلد فما بالك ببلد النار كانت تسري على أطرافه في حروب أهلية عبثية زاد من تأجيجها حينها تدخل خارجي كان لديه أجندته و مصالحه ومآربه.
الأسبوع الماضي اتخذت الحكومة السودانية وهي حكومة وفاق وطني تتكون من عدد من الاحزاب والقوى السياسية نبعت من مشروع الحوار الوطني 2014 – 2016 إتخذت وهي بعدُ غضّة تشكلت قبل ايام قلائل جملة او شئت (حزمة) من السياسات الاقتصادية الجريئة بكل المقاييس غير المسبوقة والتى يتوقع ان تحدث دوياً ضخماً وتخلف نتائج باهرة على المديين القريب و المتوسط.
السياسات الاقتصادية المعلنة واجهت وعلى نحو مباشر الداء الاقتصادي السوداني المزمن المتمثل في اختلال سعر الصرف وتراجع قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، وهو ما أفرز زيادة في الأسعار وارتفاع في معدلات التضخم، و شح في النقد لدى المصارف ومضاربات واسعة النطاق في سوق العملة .
مجلس الوزراء السوداني الذي تشكل مؤخراً ضمن حكومة الوفاق الوطني في نسختها الثانية والذي يترأسه معتز موسى و الذي يتولى إلى جانب رئاسة الوزارة حقيبة وزارة المالية والاقتصاد، الحقيبة الأكثر إثارة للمتاعب و الهواجس في السودان في السنوات الماضية؛ قرر إعلان سياسة (تحرير سعر الصرف) وهي في ابسط معنى لها: ترك سعر العملة لعناصر العرض و الطلب في السوق كي تحدد السعر، وان ينأى البنك المركزي بنفسه تماماً عن التدخل في تحديد سعر الصرف.
هذا الإجراء الذي يمكن تشبيهه فعلاً بـ(الصدمة) ظل مطلباً ملحاً للعديد من الخبراء الاقتصاديين في السودان طوال سنوات  خاصة الخبير الاقتصادي المعروف عبد الرحيم حمدي، الذي تولى حقيبة المالية مطلع التسعينات من القرن الماضي و نفذت على يديه سياسة التحرير الاقتصادي.
المنطق الذي تستند اليه سياسة تحرير سعر الصرف بسيط للغاية، ذلك ان السودان يتبنى منذ ما يجاوز الـ25 عاماً سياسة التحرير الاقتصادي أو ما يعرف بإقتصاد السوق، وهي سياسة سائدة و رائجة في دول العالم منذ عقود بفعل الحركة التجارية الحرة و الجمارك الصفرية وسعي الدولة لخلق تعاون تجاري و اقتصادي فيما بينها.
وطالما أن سياسة التحرير اقتصادية أصبحت واقعاً فان من الطبيعي ان يشمل التحرير كل شي لأن تحديد سعر الصرف كان واحداً من التشوهات التى عانى منها الاقتصاد السوداني في ظل سياسة التحرير وما كان يعرف باللجوء لدعم السلع و سد الفارق ما بين السعر الحقيقي للعملة و السعر الرسمي المعلن!
السياسات التى تم الإعلان عنها أيضاً عالجت قضايا الصادر و الاستيراد او ما يعرف في الاقتصاد بميزان المدفوعات ، فقد تم تشجيع المصدرين وتم إعفاؤهم من الكثير من الأعباء التى كانت تنوء بها ظهورهم وذلك لان تحفيز المنتج و تشجيعه يقتضي تسهيل الصادر وإتاحة الفرصة للصناعة و السلع الوطنية لكي تنال حظها من القبول العالمي.
ومن المؤكد ان دفع الصادر و تسهيله ووضع بعض القيود على الاستيراد من شأنه ان يساعد على حرير سعر الصرف بالطريقة المثلى المطلوبة، إذ أن المطلوب هو ان يحدث قدر من الاستقرار والثبات في سعر الصرف، وان يحدث معدل نمو جيد في الاقتصاد بحيث تنتهي التشوهات، و يصبح الاقتصاد السوداني إقتصاداً حقيقياً يعبر عن الواقع الحقيقي للسودان.
لقد وضع السودان أولى خطواته باتجاه إعادة بناء اقتصاده و توظيف موارده، وهو بهذه الخطوة التاريخية الهامة ذات الأبعاد الاستراتيجية إنما يؤسس لمستقبل زاهرة وواعد.


سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top