كيف أصبح السودان وسيطاً إقليمياً ناجحاً؟

خاص: سودان سفاري
 ليس صعباً ولا مستحيلاً ان يتحول السودان فى القريب العاجل جداً الى لاعب إقليمي مشهود له بالمهارة السياسية و الدبلوماسية وحكيماً افريقياً يجيد حلحلة المنازعات و الصراعات الداخلية فى دول القارة.


 فبعد أن أنجز السودان بإقتدار الملف الجنوبي الشائك ونجح في تهدئة ساحة الحرب الجنوبية المشتعلة بحيث بدأت دول العالم تدعم ما انجزه السودان وتسعى لتقويته و تمكينه؛ فان إمساكه بملف النزاع فى افريقيا الوسطي ما هوالا تأكيد من قبل المجتمع الدولي والاقليمي ان هذا البلد لديه القدرة على الاسهام الفاعل فى إنهاء النزاعات و اطفاء الحرائق المحلية بجرأة و اقتدار.
وفى واقع الامر لا يملك السودان عصى سحرية ولا قدرات استثنائية، كل ما هناك ان هذا البلد -لاسباب تعلمها بعض القوى الدولية- حاق به ظلم غير مسبوق حينما حاولت هذه القوى الدولية وصمه بأنه بلد داعم للارهاب و يعج بالكراهية، و ينتشر فيه العنف، وتسعى قوى سياسية بعينها لفرض ايدولوجيتها فى المنطقة وتصدير رؤاها للآخرين!
كان خطأ مميتاً ان يتكالب المجتمع الدولي قبل سنوات لمحاصرة السودان، ذلكم الحصار الظالم بدعوى أنه مصدر للعنف والمواجهات. ان الحيثيات التى على أساسها بدا السودان في راهنه الحالي حكيماً افريقيا محترماً هي حيثايات كامنة فى هذا البلد. فمن جهة اولى فان السودان دولة افريقية نالت استقلالها مبكراً، سابقة العديد من دول القارة، ونيل الاستقلال فى السودان هو في حد ذاته انجازاً لكونه جاء بصورة سياسية سلسة عبر قادة افذاذ حصلوا على حرية بلادهم بالسياسة والحكمة بأكثر مما هو متوقع بالعنف والقوة.
ومن جهة ثانية فان السودان – منذ استقلاله في يناير 1956 ظل فاعلاً فى المنظمات الاقليمية والدولية بداءً من منظمة الوحدة الافريقية 1963 التى كان السودان احد ابرز مؤسسيها مروراً بالعمل العربي المشترك فى الجامعة العربية وانتهاء بالاتحاد الافريقي الذي هو تطوير لمنظمة الوحدة الافريقية.
طوال هذه العقود من السنوات شارك السودان فى حلحلة عشرات المنازعات الداخلية و استضافة مؤتمرات اخري ولقاءات غيرت مسار التاريخ. ومن جهة ثانية فان السودان تميز بمبدئية سياسية لم تتغير طوال تاريخه وهي حرصه على استقلال القرار وضرورة المحافظة على هوية الاقليم.
لم يقف السودان قط موقفاً سياسياَ ضاراً بمحيطه الاقليمي والعربي ولم يمنح الفرصة لأي قوى دولية للمساس بوحدة واستقرار الاقليم لا من قريب ولا بعيد، وهي قضية يتفق عليها الكل إقليمياً، بل ان السودان اشتهر باحترام تعهداته السياسية حتى لو كانت صعبة اذ لم يكن احد يتوقع ان يفي السودان بإلتزامه باجراء استفتاء لمواطني جنوب السودان وإعطاؤهم حقهم فى تقرير مصيرهم واحترام خيارهم ثم منحهم دولتهم كاملة السيادة غير منقوصة دون تلكوء أو تدخل طرف دولي او إراقة دماء.
كل هذه الحيثيات السياسية وغيرها الكثير جعلت من هذا البلد الناهض بلداً مؤثراً فى مسار ومجريات السياسة الاقليمية و الدولية، ومن ثم كسب ثقة المجتمع الدولي بإمتياز.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top