لا بديل للانتخابات إلا الانتخابات!

خاص: سودان سفاري
 المتفحص لطبيعة المتغيرات والمستجدات التى طرأت خلال العقود الثلاثة الماضية في السودان بإمكانه ان يخلص إلى نتيجة سياسية واضحة لا يمكن ان تخطئها العين، بأن هذ البلد قد تغير سواء في وعي وإدراك مكوناته المختلفة، او في بنيته السياسية أو فى تلكم المعطيات القديمة التى ظلت تدور بهذا البلد ؛

في كل دائرة خبيثة تتأرجح ما بين نظام تعددي، يعقبه نظام عسكري تعقبه انتفاضة شعبية ثم فترة انتقالية ثم تعددية و هكذا ، في سلسلة جهنمية أهدرت العديد من فرص النهضة و التطور لبلد زاخر بالموارد قادر على إحداث الفرق.
ولهذا فان الوسيلة المثلى لمواكبة المتغيرات السودانية هذه هي في اعتماد العملية الانتخابية -أياً كانت مآخذ البعض علها- باعتبارها الوسيلة الوحيدة لترسيخ حركة تداول سلمي للسلطة من الطبيعي ان تكون هي الضابط السياسي و القانوني لحركة تدافع القوى السياسية.
وقد توفرت في هذه الظروف العديد من المعطيات التى من شأنها ترسيخ العملية الانتخابية لتصبح الوسيلة الأمثل لحل منازعات السلطة في السودان. أول هذه الظروف ان السودان حظي قبل حوالي 10 سنوات بأكبر و أفضل فترة انتقالية عالية القيمة و الجودة وهي الفترة التى أعقبت اتفاق سلام نيفاشا 2005 والتى تمخض عنها الدستور الانتقالي 2005 أحد أهم او فضل الدساتير السودانية التى أمكن الحصول عليها في تاريخ السودان الحديث سواء من حيث الشكل المتمثل فى القوى التى شاركت في وضعه او صياغته أو من حيث الموضوع ممثلاً في المرتكزات الأساسية التى خاطبها وتضمنها هذا الدستور.
الفترة الانتقالية التى امتدت لـ6 سنوات كانت بمثابة ظرف زمان جيد و مواتي لكي تواكب القوى السياسية المتغيرات السودانية ولكي تعد نفسها لتلك المرحلة. فقد انعقدت (حالة مصالحة) سياسية واسعة النطاق وارتفعت معها حيثيات وطنية متفق عليها لحل الازمة الجنوبية والتى حظيت بالفعل بالحل الذي تم التوافق عليه!
ومن المستغرب للغاية ان القوى السياسية المعارضة بعد كل ذلكم الزخم الذي صحب اتفاق نيفاشا و الفترة الانتقالية الأطول في تاريخ السودان الحديث و الاستحقاق الانتخابي الذي أعقب ذلك في ابريل 2010 تركت كل ذلك و بطرت معيشتها السياسية وعادت من جديد لتبحث عن انتفاضة و إسقاط للنظام! أمر مستغرب حقاً.
وكذلك من الظروف الجيدة التى توفرت مشروع الحوار الوطني 2014 /2016 هو مشروع سوداني وطني خالص لم يجلس فيه وسيط او أجنبي. تداول فيه السودانيين حول القضايا الوطنية الكلية باستفاضة و خلصوا إلى مخرجات واضحة ليست محل خلاف.
مئات المخرجات القابلة للتنفيذ كانت حصيلة ذلك المشروع الوطني وكان من المؤمل ان يشكل هذا المشروع محطة تفريغ ضخمة للشحنات الغل السياسي والغبن باعتبار ان المشروع وفر عناصر الدستور الدائم و سهلة عملية وضعه. هذه الظروف السياسية المهمة ذات الأبعاد الاستراتيجية كان من الضروري ان تشكل أرضية جيدة لزراعة تداول سلمي للسلطة عبر العملية الانتخابية.
صحيح هنا ان العملية الانتخابية تلازمها عادة شكوك وإتهامات وربما أخطاء وصحيح أيضاً ان نزاهة أي عملية انتخابية تظل نسبية ومتفاوتة ومحل شد و جذب بين المتنافسين ولكن كل هذا أمر طبيعي، إذ من طبائع الأمور ان تختلف القوى المتنافسة على معايير النزاهة و الحيدة لحين الوصول الى أفضل معايير متراضي عليها تحقق قدراً من الرضا.
 ولهذا فان القناعات  التى بدأت تتبلور لدى بعض القوى المعارضة -المؤتمر السوداني نموذجاً- و بعض المفكرين و بعض النخب بألا بديل للانتخابات إلا الانتخابات هي قناعات واقعية وعملية، فالذي ينتظر إسقاط حكومة وفاق وطني ترتكز على مكونات سياسية ضاربة بجذورها عبر انتفاضة شعبية، أو يعول على عمل عسكري أو شد الأطراف، لا يمكن ان يكون واقعياً و عملياً، الطريق العملي الوحيد هو في خوض الانتخابات العامة أياً كانت مثالبها والمثابرة على تطويرها وإرتضاء نتائجها وإحداث التغيير عبرها.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top