ما وراء استضافة السودان للمؤتمر الدولي حول ليبيا!

خاص: سودان سفاري
 لم تأتِ استضافة السودان للمؤتمر الدولي الخاصة بالأوضاع في ليبيا من فراغ، فقد اختط السودان لنفسه منذ سنوات إستراتيجية واضحة ومعروفة لدى كل قوى المنطقة والإقليم وهي ترسيخ قواعد الجوار الآمن.


فقبل أكثر من 5 سنوات وبعد تجاذبات ومعاناة مشتركة طويلة لما كان يجري على حدوده الغربية مع تشاد، اجترح السودان فكرة القوات المشتركة التى توكل إليها مهمة حراسة الحدود مراقبتها وتحاشي أي أنشطة سالبة ضارة الدولتين.
التجربة بدأت مصغرة وفى حدود امكانيات الدولتين مع طول الشريط الحدودي، ولكنها سرعان ما كبرت وترسخت وأعطت نتائج سريعة حيث تم تأمين الشريط الحدودي و اختفت الحركات المسلحة وظلل الهدوء المنطقة.
ومن المنتظر الآن – والتجربة في عنفوانها – ان تتطور إلى عمل تنموي مشترك لتطوير للخدمات و خلق منطقة تكاملية فاعلة يستفيد منها رعايا الدولتين وتصبح أنموذجاً ومضرباً للمثل.
الأمر نفسه سعى السودان لتطبيقه على حدوده الجنوبية مع دولة جنوب السودان، ورغم تعثر التجربة بفعل الصراع الذى دار هناك، إلا ان المراقبين العسكريين يرجحون نجاح التجربة مع جوبا سواء لما بدا واضحاً من حاجة جوبا إلى تأمين حدودها مع السودان لتأمين انسياب الغذاء والاحتياجات الضرورية، أو حتى لأهداف كشفت عنها الحرب الأخيرة حين تحولت المناطق المتاخمة للحدود لمصادر قلق أمني أقلقت القيادة في جوبا.
ولهذا فان مصادر مطلعة في جوبا قالت لـ(سودان سفاري) الشهر الفائت ان الحكومة الجنوبية تواقة في واقع الأمر لتجديد فكرة القوات المشتركة مع السودان ويعزز هذه الفرضية إبدائها رغبة عارمة في التوسط لإنهاء النزاع بين الحركة شمال في المنطقتين و الحكومة السودانية، فهو ثمن لابد من سداده من جانبها لضمان الحصول على تأمين مستدام حدوها الشمالية مع السودان.
ذات التجربة ناقشتها الجانب السوداني مع الجانب المصري قبل مدة من الزمن و وردت في محاضر لقاءات البلدين وأنهى وزير الدفاع المصري قبل ايام ما تم وصفها بـ(زيارة ناجحة) إلى الخرطوم تباحث فيها مع رصيفه السوداني حول عدد من القضايا ذات الطابع العسكري والأمني وأهمها قضية القوات المشتركة لتأمين الحدود والسيطرة على قضايا الارهاب وتجارة البشر والتهريب و الهجرة غير الشرعية.
ليبيا نفسها وعلى علات ما كان يجري فيها جرى التباحث معها من قبل القيادة السودانية حول إمكانية إنشاء قوات مشتركة لحماية الحدود و الحد من الأنشطة السالبة عليها. وعلى ذلك فان السودان حين يستضيف مؤتمر كهذا فهو دون أن اى شك يزيد من ترسيخ مفهومه للأمن القومي للمنطقة و الإقليم ككل ، دون النظر الى مصلحة بعينها لطرف بعينه.
ومن المؤكد ان صحيفة السودان الحافلة بهذا الجهد الأمني الاقليمي الصادق باتت تسبقه في كل محفل بما يباعد بينه وبين أي إتهامات كيدية ظالمة تروج لأي أمر خارج سياق هذا الجهد الخالص! لقد اثبت السودان انه بلد يتطلع لأمن المنطقة والعالم ولا يتواني في التسامي فوق أزماته و التحامل على ظروفه من اجل إشاعة الأمن في المنطقة دون ان ينتظر مقابلاً او ثمناً من أحد!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top