مخاطر الاستثمار في الأزمات والتحديات العابرة في السودان!

خاص: سودان سفاري
 لا تصلح المشاكل والتحديات الصعبة، خاصة على الصعيد الاقتصادي الماثلة الان في السودان، لا تصلح للاستغلال والاستثمار السياسي بحال من الاحوال.

لقد تغيرت الأمور كلية في هذا البلد، إذ ان السودان في هذه الألفية، ليس هو السودان في ثمانيات القرن الماضي، ففي ما مضى كانت الامور اقل عمقاً ولم يعرف حينها السودان مشروعات إستراتيجية ضخمة مثل السدود التى يأتي في مقدمتها سد مروي بكل ما فيه و يعنيه من حضارة و مستقبل.
مشروع تم الصرف عليه وانشاؤه بأموال طائلة، لا يحتمل الإيذاء أو البعث او مجرد الاستهانة به. ولم يعرف السودان في القرن الماضي عدد الولايات الضخم ببنياتها التحتية من مقار ومبانٍ، ومعدات، ومشروعات بنى تحتية بعضها اكمل وبعضها قيد الانشاء.
هذه الولايات باتت معلماً سودانياً بارزاً في التاريخ السياسي والإداري الحديث للسودان، لا تحتمل أدنى عبث ومساس. لم شهد السودان كما يشهد الآن القطاعات العريضة المنتشرة من قواه الشعبية التى تدافع و تزود عنه مثل كتائب الدفاع الشعبي ذات التدريب العالي المتقدم، ذات الانتشار الافقي الواسع على اتساع افراد و فئات المجتمع، وهي واحدة من ابرز متغيرات السودان في العقود الثلاث الماضية، حيث تحول الدفاع عن ممتلكات الدولة وعن الدولة وعن نواتها الصلبة من صميم واجبات افراد الشعب و الجمهور ودلت تجربة الحرب في الجنوب وفى دارفور على صدقية هذه القضية.
فقد تصدت فئات الشعب ممثلة في قوات الدفاع الشعبي للانتهاكات البشعة التى حاولت بعض الحركات المسلحة ان تنفذها في هجماتها على بعض المناطق في دارفور و في جنوب كردفان والنيل الأزرق.
لقد شكل الدفاع الشعبي -كعمل جماهيري طوعي مؤثر- رادعاً طبيعياً لأي نزعة للفوضى والتخريب وهو بهذه الصفة اصبح عنصراً  تلقائياً لا يأتمر بأمر من جهة حزبية بعينها وإنما يأتمر بأمر الوطن وحساسية حماية الدولة ونواتها.
من المتغيرات أيضاً اتساع نطاق العمل السياسي الحزبي و اتساع النشاط الديمقراطي و نجاحات حقوقية عديدة حققها السودان وصار يقترب من الخروج من بند الإجراءات الخاصة. بل ان ابرز المتغيرات الحالية الشديدة الأثر ان السودان نال مكانة إقليمية ودولية مرموقة كونه اكتسب دربة وخبرة جدية في فض المنازعات المحلية والإقليمية و ترسيخ الأمن الإقليمي. كل دلو جوار السودان الآن تقر بأياديه البيضاء عليها كونه مارس -بتجرد- دور إعادة الأمن إلى المنطقة و ترسيخ مفهوم الأمن و الاستقرار.
هذه المتغيرات لا تصلح للتعاطي معها باستهانة وتقليل وزن، كما يفعل ألان بعض الساسة المعارضين حالياً، المولعين بمتحف التاريخ وأسرى الماضي. الدولة السودان القائمة حاليا تحمل بذور المستقبل في أحشائها و بلغت مراقي مرموقة في مسيرتها مهما بدا للبعض غير ذلك و تجد مؤازرة ودعم غير معلن من دول الاقليم و العالم لأنها تخطت صعاب وثابرث وصمدت وقدمت تضحيات غالية. دولة بهذه المواصفات لا يمكن الاستثمار في تحدياتها بهذه السطحية و البساطة التى يتعامل بها معها البعض.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top