حركة عبد الواحد تأكل بنيها بشراسة وشراهة!

خاص: سودان سفاري
 نتيجة لعوامل عديدة تضافرت جميعها لتخلق واقعاً أليماً للغاية في حركة عبد الواحد محمد نور، فان الحركة في راهنها الحالي تحيط بها مشاكل داخلية خطيرة للغاية وربما غير مسبوقة يعتقد العديد من المراقبين وبعض منسوبيها أنها قد  تفضي إلى انقضاء أجلها و تحولها إلى ركام .


فعلى صعيد الخلافات الداخلية -وهي الأكثر تأثيراً على تماسك وبقاء الحركة- فقد وقعت خلافات شديدة الحدة في جبل مرة كانت نتيجتها المباشرة ظهور 4 مجموعات متصارعة في الميدان: مجموعة أولى تزعمها عبد القادر عبد الرحمن قدورة، وتتخذ من مناطق جنوب وغرب جبل مرة نقطة تمركز وتعتبر نفسها (القيادة العسكرية) للحركة.
أما المجموعة الثانية فهي مجموعة (مبارك ولدك) وهي تمثل زعيم الحركة عبد الواحد باعتبار منسوبيها من مناطق ثقل الحركة و تتخذ من شمال جبل مرة معقلا لها.
هناك أيضاً مجموعة ثالثة يتزعمها (ذو النون عبد الشافع) وهي تمثل أبناء شرق الجبل وهي ألد أعداء المجموعة الأولى التى يتزعمها قدورة وقعت عدة مواجهات وعمليات عسكرية ساخنة مؤخراً بين المجموعتين، جرت على إثرها عمليات اغتيال وتصفيات ومتبادلة.
أما المجموعة الرابعة فهي عبارة عن مجموعة من القيادات -الحائرة في أمرها- اتخذت أسلوب الحياد لتفادي الدخول في أي حروب او تصفيات ويتولى قيادتها عبد الخالق برنجول والصادق تردي، وتمثل جنوب وغرب الجبل.
هذه المجموعات الأربعة هي الجسم الحقيقي الواقعي لحالة حركة عبد الواحد وقد تطورت حدة الخلافات مؤخراً جراء الهجوم المباغت الذي شنته مجموعة قدوره -(المجموعة الأولى)- على عبد الشافع (المجموعة الثالثة) حيث سقط العشرات من القتلى وأصيب الكثيرون من بينهم عبد الشافع نفسه قائد المجموع الثالثة.
تدخل عبد الواحد عقب المواجهة محاولاً معالجة المشكلة وكوّن لجنة المصالحة التى أرسلها لهذا الغرض عمقت من حدة الخلافات و زادت الطين بلة. أعاد عبد الواحد عقب فشل لجنة المصالحة هيكلة الحركة مُبعِداً القيادات التاريخية وعيّن قيادات جديدة الأمر الذي فاقم من الأوضاع حيث تذمر قادة الحركة و اضطر عبد الواحد -تحت وطأة التذمر والتمرد- إلى اعتقال بعض القادة المؤسسين مثل مجيب الرحمن الزبير وعبد الله أبو تومة و الطيب بشار والعمدة خليل موسى، الامر الذي بدوره زاد من تفاقم الأوضاع وإتساع هوة الخلافات وانعكس -مباشرة- على الميدان حيث تناقص حماسة المقاتلين.
ومن ثم انتشرت داخل الحركة أعمال الاغتيالات و التصفيات الجسدية، ففي 13 اكتوبر 2018 أغتيل الأمين النور المقلب بـ(أمين نور) وإبنه الصادق في منطقة (سل) شمال الجيل. وفي ذات اليوم 13 اكتوبر جرت مداهمة منزل المتمرد عثمان الزين وهو قيادي بالحركة واستولت المجموعة المداهمة على أسلحة وذخائر و داهمت منزل مبارك ولدك بمنطقة فضلة نور جنوب روكر ولم تعثر على اى شيء.
في السادس من اكتوبر 20418 وقع اشتباك عنيف بين مجموعة سلطان تيراب ومجموعة موسى خليل في منطقة ربكونا شرق الجبل. الاشتباك انتهى بمقتل شخص واحد وجرح آخر من مجموعة موسي خليل، وفي الثاني عشر من اكتوبر نصبت مجموعة من الحركة يقودها برسو كميناً شمال الجبل غربي منطقة (أمو) تم فيها اغتيال عثمان الزين و 6 من قياداته أبرزهم علم الدين آدم، وعليش وجرح 15 من بينهم مبارك ولدك نفسه!
وفي الخامس عشر من اكتوبر –لاحظ هنا هذه المتوالية في تسلسل الأحداث المفجعة– هاجمت مجموعة صالح برسو مرة أخرى مجموعة مبارك ولدك في منطقة (ريا) أسفرت عن اعتقال 17 من  عناصر مبارك ولدك ما يزلوا قيد الاعتقال في الحادي الثلاثين من اكتوبر قامت مجموعة صالح برسو أيضاً بمهاجمة مجموعة مبارك ولدك غربيّ سل شمال الجبل وأسرت 3 منهم أبرزهم جبل مون.
ثم في الحادي عشر من نوفمبر قامت مجموعة صالح برسو بمهاجمة عناصر تتبع لمبارك ولدك في (بري) جنوبي روكر وطردتهم من المنطقة وسيطرت عليها. وبلغت الأحداث ذروتها في الثاني والعشرين من نوفمبر 2018 حينما قام ثلاثة قادة وهم، يوسف ضغط، مرمار، سوداني؛ بتصفية قائد الشرطة العسكرية بالحركة ويدعى (عبد العزيز آدم حامد العراقي) في منطقة (مترو فوجو) لإتهامه بالتعامل مع مجموعة مبارك ولدك.
هكذا هي الأحداث تنطق بحال الحركة وغبائنها الداخلية، ودرجة سعارها وغياب الثقة وتربص القادة والمجموعات ببعضهم.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top