من أسرار وعجائب قوى المعارضة السودانية!

خاص: سودان سفاري
 أجرى أحد مدراء المراكز البحثية في عاصمة عربية مجاورة في شهر نوفمبر الماضي بحثاً دقيقاً واستطلاعاً أكاديمياً حاول من خلاله الوصول إلى ما أسماه (قائد سياسي مجمع عليه) من بين مكونات قوى المعارضة السودانية المختلفة سواء تلك التى تعمل في الميدان السياسي، أو التى تحمل السلاح.


 الباحث -الذي طلب منا في هذه المرحلة حجب اسمه ومركزه- كان يهدف إلى معرفة (الشخص) الذي بإمكانه ان يكون محل إجماع قوى المعارضة السودانية بحيث يمكن أن يكون زعيماً لها متوافقاً عليه وبحسب إفادته فان قضى حتى ألان (7) أشهر في عمل وصفه بأنه شاق للغاية، وشديد الصعوبة كاد ان يصرف النظر عنه عدة مرات لولا شعوره بأنه قطع فيه شوطاً وتقتضي الامانة البحثية أن يستكمله عسى ولعل.
المفاجآت التى كشف عن جانب منها واستغرب لها أنه وجد حتى داخل الحزب الواحد خلافاً على زعيم الحزب من أناس (مقربين جداً) لزعيم الحزب وضرب مثلا بحزب طائفي عاد زعيمه مؤخراً من الخارج، حيث تبين للباحث ان قادة في (الصف الأول) و (على يمين) الزعيم يتظاهرون بمحبته و الولاء له و يرتبطون معه برابط الدم، لا يعتقدون انه (الزعيم المناسب)!
وفي سوح اليسار فان العجائب أكثر، ففي حزب عقائدي عجوز شاخت قيادته فان أعضاء في اللجنة المركزية يدينون بالولاء لشخص خارج منظومته الحزب و خارج منظومة اللجنة المركزية. أحد أعضاء اللجنة المركزية وصفه بأنه (مفوّه) وكثير الحديث و سليط اللسان أسرَّ إلى الباحث بأسرار صفها بأنها (خاصة جداً) لا تسمح لزعمه بأن يكون زعيماً لمنظومة قوى معارضة بحال من الأحوال.
حزب آخر يدعي الاستقلالية و التغلغل وسط قطاعات الشعب و فيه الكثير من تأثير اليسار قال الباحث انه (فجع تماماً فيه) إذ ان قيادياً بارزاً بالحزب ملء السمع والبصر قال له إن قيادات الحزب رغم كل ما يظهر من نشاط و تأثير إلا ان خلافات قياداته أعمق و اخطر من اي خلافات داخل أي حزب آخر.
 وأضاف (نحن نغطي على هذه الخلافات بمعجزة) و ساق له مثالا بما اسماها (عملية اختلاس مالي) رهيبة تورط فيها 2 من قادة الصف الأول، وهذه قمنا بتغطيتها بغطاء سميك جداً وما زلنا نغطيها ولا ننام ليلاً من أجلة تغطيتها وعدم تسربها لأقرب الأقربين.
وحين سأله الباحث عن سر التغطية أجاب بسرعة (كلنا نخطئ ولكن المرحلة الراهنة لا تحتمل). وكان على الباحث أن يفسر و أن يتفهم. الحركات المسلحة لم تكن بأفضل من القوى السياسية حيث وصلت الأسرار شأواً بعيداً، أقلها الشرف والأمانة!
وهكذا، فان قوى المعارضة السودانية في واقع الأمر بمثابة (براميل متفجرة) محشوة بأطنان من الأسرار الشائكة والعبوات الشخصية الناسفة!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top