Print this page
من صورة الخيانة الوطنية غير المغتفرة!

خاص: سودان سفاري
 السيد الصادق المهدي وقبل ان يعتلى ظهر احتجاجات كان في اللسابق وفى يوم من بالايام رئيساً للوزراء، أي رجل دولة ويدرك بحكم هذه الصفة ان طبيعة الاحتجاجات العفوية كانت مطلبية وانحرصت في سبل المعيشة وقضايا الخبز والوقود.


ويتذكر الرجل -حتى وإن ضعفت الذاكرة لديه قليلاً بمقتضى السن و تقدم العمر- ان حكومته في منتصف الثمانينات واجهت حينها احتجاجات حين تم رفع سعر رطل السكر حينها، و طلب الرجل بأنفاس لاهثة حينها الهدوء، ريثما تقرر حكومته معالجة الامر ، اذ ان المحك هناك ان الحكومة ، أي حكومة تحتاج لوقت وهدوء لكي تعالج وتصلح و تحقق رغبات المحتجين.
الامر نفسه ينطبق على الدكتور غازي صلاح الدين ومبارك الفاضل وكل قادة القوى المعارضة الذين يعرفون محدودية موارد الدولة، في ظل قايمها بمعالجة الاوضاع بمشرطالجراح و على ضوء خافت و على ارض رطبة!
يعلمون ان الحكومة السودانية تكوم على منضدتها كوم مهول من المشاكل الاقتصادية المتوارثة و المزمنة، وواجهت حرباً على الاطراف وما تزال، وواجهت عقوبات اقتصادية لا يحتملها احد فرضها الولايات المتحدة لاكثر من 20 عاماً ومع ذلك شيدت سدوداً مائية ووفرت طاقة كهربائية وأوعية رس استراتيجية وشيدت طرق بآلاف الاميال شرقاً وغرباً وشمالاً فاقت كلفتها الـ5 مليار دولار وأنشأت مؤسسات تعليمية وجامعات ومعاهد ذات طاقة استيعابية جبارة قضت تماماً على كلفة الدراسة الجامعية بالخارج و المنح والبعثات التى كانت تشتت طلاب السودان في اصقاع الدنيا، واقامت مصانع استراتيجية للتصنيع الحربي والصناعات الحديدية الثقيلة، و صممت منظومة حكم فيدرالي محلي كاملة الدسم بحيث ترسخت على الارض قضية الحكم المحلي و توزيع السلطات وتقليص الظل الاداري.
حكومة تحرز نجاحاً كهذا فى ظل ظروف بالغة الشدة و التعقيد  من الظلم ان يقلل رجال الدولة السابقين الذين تحولوا الآن لمعارضين من جهودها.
وفوق ذلك فان ارهاق موازنة الدولة – فوق ما يتطلبه الاصلاح الجاري والمعالجات الماضية- بتدابير استثنائية للمحافظة على الامن وصيانة حدود الدولة والامن القومي، أمر لا ينم عن وطنية او وازع وطني.
رجال الدولة السابقين هؤلاء لا تنقصهم معرفة الضغط الذي لا يطاق الذي تعانيه الدولة السودانية و الذين يمكن ان يتفاقم كلما استطالت عمليات التخريب و عرقلة دولاب العمل على النحو المخجل الذي يجري الآن.
و الاكثر اسفاً وألماً ان هؤلاء القادة السابقين سواء من واقع خبرتهم السابقة أو إلمامهم بطبيعة الاوضاع يعلمون علم اليقين ان حكومة الوفاق التى تدير الامر الان مسنودة بقاعد جماهيرية و لديها شرعية دستورية لم تجرؤ أي دولة عدوة او صديقة على المساس بهذه الشرعية و ان اسقاط حكومة كهذي عبر احتجاجات ومطالبات سياسية غير واقعية امر من سابع المستحيلات ، مع ذلك لا يتورعون في مفاقمة خسائر الدولة و تعميق جراحها!