كيف تعاملت الحكومة السودانية مع حادثة المعلّم أحمد الخير؟

خاص: سودان سفاري
 تعاملت الحكومة السودانية مع حادثة وفاة المعلم أحمد الخير عوض الله بقدر يمكن وصفه بأنه عالي المستوى. فمن جانب أول فان جهاز الأمن السوداني الذى كان المتوفي موقوفاً رهن التحقيق لديه، كون لجنة تقصي حقائق أوكل رئاستها لضابط برتبة رفيعة (فريق) وهي معنية بتقصي كافة ملابسات التوقيف والاحتجاز والاجراءات المرعية فى هذا الصدد لكشف أية تجاوزات او أخطاء من أي عضو من اعضاء الجهاز بغية المحاسبة.


ومن جانب ثاني فان لجنة تقصي الحقائق المكونة أصلاً للتقصي حول حوادث الاحتجاجات والتى يرأسها وزير العدل السوداني محمد أحمد سالم، يقع ضمن اختصاصها النظر فى الواقعة والإلمام بكافة جوانبها وملابساتها فى إدارة التقصي والتحقيق العام للحوادث التى وقعت في هذا الصدد.
ومن جانب ثالث فان النيابة العامة - وهي جهة قضائية مستقلة تعنى بالتحريات والتحقيقات التى تسبق مرحلة المحاكمة وفق قانون الاجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991م باشرت على الفور -منذ وقوع الحادثة- تحقيقاتها فى الواقعة وشرعت فى استجواب أطرافها والحصول على نتيجة التشريح الجنائي للقتيل ويترأسها وكيل النيابة الأعلى بولاية كسلا بإعتبار ان النيابة المختصة وفق وقائع الحادثة هي نيابة ولاية كسلا حيث وقعت الاحداث.
ومن جانب رابع فان مفوضية حقوق الانسان فى السودان، سارعت هي الاخرى بناء على ما وصلها من تقارير للاسهام فى التحقيق وأوفدت بهذا الخصوص وفداً للتقصي هناك فى منطقة خشم القربة بولاية كسلا.
ومن المؤكد ان هذا التعامل عالي المستوى الى تعاملت به الحكومة السودانية يكشف عن عدة أمور من المهم طرحها هنا بمنتهى الوضوح والموضوعية:
أولاً، لم تجد الحكومة السودانية أدنى حرج فى اجتراح هذه الخطوط المختلفة للتحقيق منعاً لاية مزايدات سياسية او مزاعم، فهو حرص لسد أي ثغرة يمكن ان تنفتح للإدعاء بأنّ الحكومة السودانية تتيح لمنسوبيها الافلات من العقوبة أو لا تأبه للقتلى والمصابين، إذ على الرغم من أن اجراءات توقيف القتيل صحيحة لكون ان القتيل كان ضمن المحتجين وأن جهاز الامن يمتلك الصلاحية وفق قوانينه فى إيقافه إلا أن الحكومة السودانية لم تكتفِ بذلك وإنما شكلت لجنة من داخل جهاز الأمن برئاسة فريق للتقصي والتثبت من كافة الاجراءات التى تمت ومدى صحتها وما إذا كانت هناك تجاوزت او أخطاء، وهو أمر ليس جديداً اذا علمنا ان جهاز الأمن السوداني درج على محاسبة منسوبيه فى التجاوزات التي تقع علم بها المواطنين أو لم يعلموا.
ثانياً، وضع التحقيق من جانبه الجنائي فى يد وضمن صلاحيات النيابة العامة باعتبارها الجهة المختصة المسئولة عن الدعوى الجنائية من شأنه إبراز حقيقة الحادثة ومن ثم تقديم الجاني أو الجناة الى المحاكمة، وهذا فيه إحقاق لحقوق ذوي القتيل ويحقق ردعاً عاماً مطلوباً بشدة لتأسيس دولة سيادة القانون.
ثالثاً، وجود خط لمفوضية حقوق الانسان موازي لهذه الاجراءات فيه ضمانة قانونية كبيرة لأطراف الحادثة كافة، بما يحول دون تغول حق على آخر. ولا شك ان هذا الاهتمام بهذا المستوى فى الظروف الماثلة حالياً فى السودان يشيع مناخاً من الطمأنينة ويرسخ مبدأ سيادة القانون ويعطي صورة جديدة لما ينبغي ان تسير عليه الأمور.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top