إنجازات في خضم الإحتجاجات!

خاص: سودان سفاري
 كان واضحاً من سياق أحداث الاحتجاجات الاخيرة فى السودان وجدلية الحكومة والمعارضة، ان المعارضة تعمل على جرّ السودان بقصد أو بغير قصد نحو المجهول وبإتجاه فرضيات متداخلة ونتائج غير مأمونة، بينما الحكومة تعمل على عدد من الأصعدة تفادي وتحاشي المجهول، ومعالجة الازمات التى أفضت الى الاحداث وفى ذات الوقت –وهذه هي الميزة التفضلية للحكومة– إدارة الدولة كأفضل ما تكون الادارة بإنشاء المشروعات الخدمية والتنموية وصيانة سيادة الدولة، والسهر على الأمن القومي للدولة بما فى ذلك -ويا للمفارقة- أمن المتظاهرين والمحتجين أنفسهم!


وعلى ذلك وبغض النظر عن النتائج والمآلات فإن الفارق يبدو شاسعاً وجوهرياً بين الاثنين، فالحكومة ومنذ التاسع عشر من سبتمبر 2018 وحتى تاريخ اليوم إفتتحت وأنشأت حوالي 37 مشروعاً خدمياً وتنموياً فى ولاية جنوب دارفور وجنوب كردفان وشمال كردفان وولاية كسلا.
وكانت أبرز المشروعات طريق قاري بطول 491 كلم أطلق عليه "طريق الصادرات" يربط العاصمة السودانية الخرطوم بولاية شمال كردفان والتى اشتهرت بالمحاصيل والغلال الخاصة بالصادر. وهو طريق استراتيجي بكل ما تعنيه الكلمة وفر أكثر من300 كلم فى المسافة ما بين الخرطوم وكردفان، وهي ليست سهلة بحسابات الاقتصاديين وخبراء المال.
المشروعات الخدمية والتنموية التى تزامن إنشائها او إفتتاحها وتدشينها مع احداث الاحتجاجات هي فى محصلتها النهائية دفعة واضافة قوية لمجهود تحديث وتطوير الدولة السودانية، وهي بناء بلا شك لهياكل تحمل مستقبل الدولة القريب والبعيد.
المعارضة وهي تطلق انتهازيتها فى استغلال الاحتجاجات، كانت تندفع -بدوافع ذاتية- بإتجاه مصالح قادتها ومغانمهم السياسية للوصول الى السلطة ولكن ذات المعارضة لم تكن تعبأ قط، وما تزال غير عابئة بمشروع تنمية، او انشاء منارة تعليمية او مشفى او مشروع مياه.
التعددية الاخيرة الممتدة من العام 1986 وحتى يونيو 1989 لم تشهد قيام اية مشروعات خدمية من أي نوع وحتى مداولات مجلس الوزراء فى ذلك العهد المؤسف خلت من اي نقاش جاد حول قضايا ومشاريع خدمية فاعلة ولمن شاء ان يرجع اليها فليفعل.
صحيح ان السودان فى راهنه الحالي يشهد ازمة اقتصادية خانقة أمسكت بتلابيب الكل وأقرت بهذا علناً الحكومة السودانية ولكن -وهذا هو السؤال الصعب الذي يراه المعارضون مهماً- من قال ان الازمات الاقتصادية تتم معالجتها عبر الاحتجاجات العنيفة ودفع الامور الى المصير المجهول وإطلاق العنان لكل شيء حتى يتحول السودان الى ركام؟
إن الامور التى لا تحتاج الى جدال ان القوى المعارضة المدركة لطبيعة الازمة -إن كانت تملك حلولاً خاصة بها- عليها ان تعد نفسها وتحالفاتها وكل عدتها لإكتساح الاستحقاق الانتخابي فى 2020 بسهولة ويسر ودون أدنى جلبة، فهي تملك اسباب موضوعية لاسقاط خصومها الحاكمين وتملك عدة وعتاد الشارع -كما تزعم وما تزال تزعم- فما المشكلة إذن؟
لقد اظهرت الاحداث فى السودان ان الفارقة ما يزال شاسعاً للغاية بين الحكومة ومعارضها، فالاولى تعمل وتبتدر وتقدم ما يفيد؛ فيما الثانية تواقة للهدم وإهالة التراب وتمنِّي الاماني!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top