قناة الجزيرة والسودان.. رزايا ومفارقات!

خاص: سودان سفاري
 من الممكن ان تعتقد أية قناة فضائية -بحسب المزاعم المهنية- انها مستقلة وانها تقتفي أثر المهنية المجردة، ومن الممكن ايضاً ان يصدقها البعض ويركن إليها.

ولكن تكمن المشكلة فى ان (تضطر) القناة في بعض الاحيان لمسايرة أهواء أو رغائب سياسية لاي جهة من الجهات، إنطلاقاً من أنها قناة معروفة بمهنيتها وان الآخرين سوف يصدقونها! وأنه (لا ضير) من اطلاق خبر او خبرين إرضاء لطرف من الاطراف والاتكاء على الاستقلال المهنية والتاريخ الطويل.
ربما كان اصدق توصيف لقناة الجزيرة وهي تطلق خبر إلتقاء مدير الامن السوداني صلاح عبدالله قوش بمدير جهاز الموساد انها اتكأت على ما يقال عنها من مهنية واستقلال، وأن أحداً لن يجري وراء كذبها، ففعلت وأرضت من طلب منها ذلك، ثم عادت لتحاجج بأنها مستقلة وحين بدا ذلك ضعيفاً وواهياً، سارعت للمحاججة بأنها نقلت الخبر عن موقع بريطاني.
 من المؤكد ان كل من  له علاقة بالعمل الصحفي –دعك من الراسخين فى هذا العلم– يعرف ان الاجهزة الاعلامية العريقة عادة ما تستند فى اخبارها على جهدها وعرقها الخاص. وحتى فى ذلك فإنها تفعل المستحيل كي يكون الخبر الذى تطلقه على الشاشة وتطيره الى الفضاء خبر تعرف جيداً انه (من عرق جبينها الصحفي) وانها قادرة على إثباته والاستيثاق من صحته.
هناك فى المواقع الالكترونية مئات الاخبار، بل وآلاف الاخبار التى يمكن لأي قناة كسولة او (ذات غرض) ان تنقل منها وتجلس مرتاحة لتدعي انها فقط نقلت. لو أن العمل الصحفي كله كان يعتمد على النقل، مجرد النقل لما كانت هناك حاجة للمهنية الصحفية والمصداقية، بل وما هو الفرق ما بين المتلقي العادي الذي يُنقل إليه خبر ما؛ وما بين قناة فضائية ذات امكانيات ومراسلين ومصادر يجبون العالم من أقصاه الى أقصاه.
إن اكثر ما يؤسف له فى الخبر هنا ان قناة الجزيرة لم تستطع قط ان تدافع عنه بالحماس الصحفي المعتاد، وكان واضحاً انها تتحدث (بلسان) خفيّ بالوكالة عن (جهة خفية) وحتى ولو تجاوزنا المهنية وألقينا بها فى المزبلة فإن من المستحيل ان يعتقد عاقل ان القناة بعيدة عن تأثيرات بعض الجهات، والدولة التى تبث من على أرضها! إذ ان نظرية الاستقلال هنا عصية تماماً على الاستيعاب فى ظل التداخلات المعروفة فى المصالح والسياسة وطالما ان الأمر يتعلق ببشر لديهم نقائصهم ورغباتهم ونقاط ضعفهم .
وفي ما يتعلق بالخبر نفسه فان القناة تعلم بالضرورة طبيعية موقف السودان من قضية فلسطين وموقفه الراسخ من الكيان الاسرائيلي وكيف فضل السودان ان يعاني دون ان تضعف قبضته على مبادئه! ولم يكن السودان ليداري أو يخفي شيئاً ان كان يتعلق بمصالحه ومبادئه لكي تعتقد قناة الجزيرة أنها وقعت على صيد ثمين!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top