ماذا دهى هذه القناة؟

خاص: سودان سفاري
 بدا واضحاً من بين ثنايا الأحداث الأخيرة فى السودان ان هناك بالفعل قنوات فضائية واجهزة اعلامية تعمل (وفق موجهات سياسية معينة) وتخدم اهداف سياسية لقوى اقليمية و دولية معروفة، ثم تزعم هذه القنوات انها تؤدي عملاً (إعلامياً) مهنياً خالصاً، وان الاحداث هي التى تفرض نفسها عليها.


قناة الجزيرة التى تبث من العاصمة القطرية الدوحة تعطيك مثل هذا النموذج المدهش اذ ان المتابع لخط سيرها، يلاحظ انها ومنذ انطلاق الاحداث فى ديسمبر 2018 لم تكن تقترب من الاحداث كثيراً. كانت عادة ما تكتفي بخبر يبدو عابراً قليل التفاصيل، ثم فى (نقطة ما) وبعد ان بدأت بعض القنوات الاخرى تعطي احساساً -من عندها- بأن الاوضاع فى السودان تقترب من نهاية خط سيرها، بدأت تقترب كثيراً جداً من الاحداث وبدأت تسابق الآخرين!
ثم حين بدا واضحاً ان الرئيس البشير سيقدم مبادرة، وبدا ما تحتويه المبادرة فى التسرب؛ إنقلبت رأساً على عقب. تحولت التغطية الخبرية التى (رأي) والى (موقف) وحين تأكد ان مبادرة الرئيس البشير وجدت صدى طيباً، سارعت القناة الى تبني خبر التقاء مدير الأمن السوداني برئيس المخابرات الاسرائيلي وإمعاناً من القناة فى تبني راي سياسي وإتخاذ موقف سياسي فاضح أوردت فى الخبر ان لقاء مدير الامن برئيس الموساد (تم من وراء ظهر الرئيس البشير)!
هنا فقط فى هذا (التلوين) المقصود للخبر بلون أحمر داكن، ثبت ان قناة الجزيرة خانتها المهنية وفارقتها الموضوعية. لن تنتطح عنزتان فى ان القناة كانت تخدم رأياً وموقفاً سياسياً بعينه، ولما وجدت ان اصداء الخبر الذى ظلت تعيده مراراً وتكراراً لم يحدث الأثر المطلوب إقليمياً و دولياً وحتى فى الساحة المحلية السودانية؛ خجلت وسحبت الخبر!
هذا نموذج مختصر لطريقة إتبعتها قناة فضائية مع احداث السودان. من جانب آخر فان (الصور القديمة) ولا نقول المفبركة او المصنوعة صناعة هي الاخرى تملأ شاشات العديد من الفضائيات، ويشير مصدر قانوني معروف فى العاصمة السودانية الخرطوم الى ان الحكومة السودانية لو حرصت على تسجيل اللقطات والصور التى يجري بثها فى كل نشرة اخبارية فان بإمكانها إثبات كذب وفبركة قناة الجزيرة لعشرات الأخبار.
ويشير الكاتب الصحفي الجزائري (صالح عوض) الذى زار السودان فى فبراير الماضي الى هذه النقطة فى مقاله صحفية طويلة حيث يقول إنه كان موجوداً فى العاصمة الخرطوم حين رأى خبراً على قناة الجزيرة فى مدينة بحري يفيد بوجود مظاهرة وحين سارع الى موقع الحدث لم يجد شيئاً!
الصحفي صالح عوض يؤكد أيضاً أنه رأى عشرات الصور القديمة التى يتم بثها مع خبر التظاهرات. ولهذا فان  التساؤل الذى يفرض نفسه هنا هو ماذا دهى قناة الجزيرة؟

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top