استراتيجية السودان لتجاوز أزمته الراهنة

خاص: سودان سفاري
 المبادرات السياسية التى ما فتئت تطلقها القوى السياسية السودانية بما فيها مبادرة السيد الصادق المهدي زعيم حزب الامة القومي والتى أسماها (كبسولة التحرير) والتى تطالب الرئيس البشير بالجلوس مع القوى المعارضة وفاء لدعوة الحوار التي أطلقها فى خطابه الاخير

-الجمعة 23 فبراير 2019م- هذه المبادرات السياسية التى باتت هي عنوان المرحلة الحالية فى السودان يمكن اعتبارها واحدة من أهم وأبرز عناصر الذهنية السياسية السودانية في السنوات الاخيرة.
 فالساسة السودانيين على مر سنوات الحكم الوطني فى السودان ظلوا على الدوام يراهنون على ما يمكن وصفها بـ(الحلول السودانية الخاصة). وحين ننقب في التاريخ القريب للسودان تجد عشرات المبادرات الوطنية و المصالحات التى كان مقصودها المقدس المحافظة على اللحمة الوطنية وتحصين اعمدة الدولة السودانية.
 ففي عام 1977 فى عهد الرئيس النميري عرف السودانيين ما يطلق عليه (المصالحة الوطنية) والتى أوقفت السجال السياسي بين نظام مايو والجبهة الوطنية التى كان يقودها زعماء الاحزاب الرئيسية، الاتحادي الديمقراطي و الامة القومي و جبهة الميثاق.
يعتقد الكثيرون ان المصالحة الوطنية اعطت الدولة السودانية فى ذلك الحين -منتصف سبعينات القرن الماضي- قدراً من الاستقرار والتماسك وطد من اركان الدولة. أيضاً العملية السلمية التى تمت في نيفاشا 2005 بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية أنهت ازمة جنوب السودان على نحو يسير و سهل حتى ولو كان ثمنه فصل الجنوب و قيام دولة جنوبية.
وقد جاء اتفاق نيفاشا فى اعقاب سلسلة من المبادرات السودانية والاتفاقيات من كوكادام الى اتفاقية الخرطوم للسلام 1998 الى مشاكوس، التى نيروبي الى كمبالا ثم نيفاشا 23005م. مبادرات سودانية و لقاءات و تفاهمات كان العديد من المراقبين فى المحيط الاقليمي و الدولي يجدون حيالها دهشة واستغراب كون الفرقاء السودانيون يلتقون و يتعانقون ويقدمون التنازلات و يتصالحون و يبدون رغبة قوية فى المحافظة على بلادهم ودولتهم أيما محافظة.
لذلك ليس من السهل الاستهانة بالمبادرات الوطنية السودانية فهي مؤشر مادي قوى على توفر ارادة الحل من جهة وتوفر النوايا الحسنة للمحافظة على الوطن من جهة ثانية، والرغبة العارمة فى الاعتراف بالآخر وعدم الاقصاء. و تعج دار الوثائق المركزية فى السودان بعشرات الوثائق الوطنية السودانية التي نجحت فى حلحلة العشرات من الازمات، فعلى سبيل المثال فان المصالحة الوطنية التى اشرنا لها وتمت فى عهد مايو قادها رجل الاعمال السوداني فتح الرحمن البشير عبر لجنة خاصة تضم عدد من الحكماء.
الامر نفسه جرى مؤخراً فى اقليم دارفور حيث أمكن عقد سلسلة من الاتفاقيات السياسية مع حركات دارفورية عقب اتفاقية الدوحة 2012 عبر ادارات اهلية و حكماء و شيوخ أسهموا فى عودة الالاف من حملة السلاح الى الحظيرة السودانية.
اذن من هنا يمكننا ان نلحظ ان المبادرات الوطنية واحد من اهم استراتيجيات السودانيين على الاطلاق لحلحلة ازماتهم، والان بحسب ما تؤكد مصادر فى الخرطوم يستعد القصر الرئاسي لعقد سلسلة من لقاءات نوعية مع العديد من القوى السياسية من اجل بلورة رؤى سياسية تفتح الطريق لتسوية المنازعات السياسية وهو ما يؤكد ان السودان و ان كان في بيئة تعج بالمنازعات و المشاكل الا انه يتفرد عن دول المنطقة بقدرته على حلحلة مشاكله عبر الحكمة و العض بالنواجذ على النواة الصلبة للدولة و التأكيد على التعايش وامكانية التغيير دون جراحة استئصالية مؤلمة ومكلفة ولا تمنح الجسد -بعد كل ذلك- العافية المطلوبة.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top