حالة الطوارئ في السودان.. دواعي ومحددات!

خاص: سودان سفاري
ترتبط حالة الطوارئ على وجه العموم بظروف غير عادية وحالة الطوارئ فى الذهنية السياسية ولدى الحقوقيين ورجال القانون تثير القلق والمخاوف من ان تنتهك الحقوق المدنية، أو ان تجري تجاوزات حيال نصوص القانون، ولهذا غالباً ما يصحب اعلان حالة الطوارئ فى أي  بلد، ولأي سبب كان هواجس ومخاوف لا تنتهي الا بإنقضاء اجل الحالة الطوارئ.


وقد تم فرض حالة الطوارئ فى السودان مؤخراً عشية الثاني والعشرين من فبراير 2019 فى ثنايا خطاب الرئيس البشير للشعب السودان عبر تدابير تهدف لانهاء حالة عدم الاستقرار التى صحبت الاحتجاجات الاخيرة.
وجاء فرض حالة الطوارئ من قبل الرئاسة السودانية بموجب المواد 58 – 211 من الدستور السوداني لسنة 2005 واستناداً الى قانون الطوارئ والسلامة العامة لسنة 1971 وتأسيساً على ذلك صدرت 5 أوامر شملت مجالات اقتصادية و قضايا المضاربة فى العملة والتهريب و حالات الشغب و الاخلال بالسلامة العامة ومهددات الامن القومي.
واشارت الرئاسة السودانية حرصاً منها على إزالة المخاوف بشأن حالة الطوارئ الى ان المقصد الاساسي ليس استهداف المتظاهرين او انتقاص حقوقهم، ولكن للمزيد من تأمين حالة الاستقرار والسلامة العامة.
وبحسب مصادر عدلية مطلعة فى العاصمة السودانية الخرطوم فان نيابات ومحاكم طوارئ قد تم انشائها لتنفيذ حالة الطوارئ فى جانبها العقابي غير ان ذات المصادر حرصت على التأكيد على عدة أمور اساسية مهمة، أولها:
إن أيّ شخص يقع تحت طائلة احكام حالة الطوارئ يمثل امام النيابة ويقدم الى قاضيه الطبيعي؛ بمعنى ان نيابات الطوارئ ومحاكم الطوارئ ليست اجساماً عدلية مستحدثة من خارج السلطة القضائية او النيابة العامة و إنما هي جزء من ذات المنظومة العدلية الطبيعية.
هم ذات وكلاء النيابة فى الظروف العادية وذات القضاء فى ذات القاعة وذات مقر النيابة، الفارق الطفيف فى هذا الصدد ان الاجراءات المتخذة ضد الشخص تأخذ الطابع السريع، وتعطي مثل هذه الدعاوي الاولية بغرض تحقيق اقصى درجات من العدالة قى اقصى فترة وجيزة - دون الاخلال بالحقوق الاساسية للشخص- بهدف تثبيت حالة الاستقرار والطمأنينة العامة.
ثانياً، ان مراحل الطعن والاستئناف و الاستعانة بالترافع او المحامي مكفولة للاشخاص ولا يسلب احد هذه الحقوق لمجرد كون الامر يتعلق بحالة طوارئ ولكن فى الغالب فإن الطعون والاستئنافات تمضي بوتيرة متسارعة تفوق الوتيرة اليومية المعتادة فى الظروفة العادية.
ثالثاً، معادلة حالة الطوارئ والتى عادة ما تستند الى ظروف استئنائية تمر بها البلاد -أزمات، كوارث، مهددات امنية- مقصود بها إيجاد معادلة ما بين سلامة الدولة ككل و نذر يسير من حقوق الاشخاص نظير الحفاظ على الدولة. بمعنى ان الاشخاص يولون اهتماماً لحالة البلد ومن ثم يتجنبون الإتيان بأي عمل من شأنه ان يثقل من اعباء الاستقرار العام والطمأنينة لان هذه هي مصلحة المجموع.
رابعاً، الغرض الاجرائي من فرض حالة الطوارئ – وهذا هو مناط الحالة الان فى السودان – هو تحقيق حالة ردع عامة اي خلق شعور عالي الحساسية فى نفوس الافراد لتحاشي ارتكاب اخطاء او جرائم ضد الدولة فى ظروف الدولة الحالية التى تتطلب هدوءاً واستقراراً.
إجمالاً يمكن القول ان حالة الطوارئ الان فى السودان هي معادلة سياسية لاعطاء أولوية لسلامة الدولة وليس نظام الحكم ريثما تتحقق عناصر الاستقرار الاساسية ومن ثم تعود الامور الى طبيعتها مجدداً.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top