لجان المقاومة وكيف يعمل الحزب الشيوعي السوداني على تأجيج الأوضاع؟

خاص: سودان سفاري
 ربما يلاحظ المواطن العادي والمراقب للشأن السوداني ظهور ما بات يعرف مؤخراً فى الشارع السوداني بـ(لجان المقاومة) وربما قد تجد بعضها فى كتابات على الجدران او تقرأها فى بيان وتنتشر كتاباتها بصورة خاصة داخل الاحياء؛ فما هي لجان المقاومة هذه وما هو مصدرها؟


أجرينا عملية تنقيب واستقصاء شبيهة بالبحث الاكاديمي لسبر غور هذا المسمى داخل الاحياء. لجان المقاومة هي لجان مكونة من افراد ينتمون لاحزاب سياسية معارضة مختلفة، ما يجمع بينهم الاقامة فى منطقة جغرافية واحدة او مؤسسة تعليمية او أي منظومة عمل، المهم ما يجمع بينهم هو العمل المعارض الهادفة لاسقاط الحكومة.
وفى التاريخ السياسي القريب الخاص بقوى المعارضة ربما مرت علينا أدبيات الانتفاضة المحمية بالسلاح ولجان الاحياء وأحياناً مكتب العمل الخاص واحيان أخرى تقابلك لجنة الطوارئ جنباً الى جنب مع لجان المقاومة. هذه المسميات كما ثبت لنا فى هذا البحث نبعت من بنات افكار اليسار عموماً فى ممازجة صارخة بين العمل السياسي العادي المشروع والعمل السياسي المستند الى السلاح والممارسات الارهابية.
ولهذا فان لجان المقاومة تعود جذورها من حيث الابتداع اللفظي والفكري لقوى المعارضة فى مطلع مقاومتها لثورة الانقاذ الوطني حيث خرجت وقتها فصائل معارضة الى خارج السودان وأدمجت نفسها مع القوى المسلحة التى كانت تمثلها آنذاك الحركة الشعبية وكونت ما عرف فى ذلك الحين بـ(لواء السودان الجديد) الذي أوكلت قيادته الى باقان أموم.
وكما هو معروف تاريخياً انضم قادة القوى المعارضة لهذه القوى وجرى فتح معسكرات لها فى بعض دول الجوار وتلقت تدريبات متقدمة جعلتها تفكر فى مهاجمة السودان مع وجود اسناد جماهيري داخلي بها.
ويمكن للمرء ان يجد بعض القوى التى كانت تؤمن بهذه الفكرة فى ذلك الوقت مثل التحالف الوطني السوداني، الحزب الاشتراكي الوحدوي، البعث الاصل، المؤتمر السوداني، وحركات شبابية مثل قرفنا والتغيير الآن والخلاص وغيرها.
وبالطبع لم يحالف هذه القوى ولوائها وقضها وقضيضها التوفيق فى ما رمت اليه حينها ؛ ومرت مياه كثيرة تحت الجسر، و تفرقت بعض القوى و تبدلت المواقف ليعود البعض فى العام 2017 لذات الفكرة، وهذه المرة عمل السكرتير التنظيمي تحديداً للحزب الشيوعي السوداني على الاشراف على هذه اللجان مستعيناً بكوادر الحزب لتخرج عدة لجان تحت مسمى لجان المقاومة وتضم تعبئة المواطنين فى الاحياء من خلال تبني القضايا اليومية والمعيشية.
 ولا شك ان لجان المقاومة جاء تطويراً للجان الاحياء التى جاءت عقب فشل الانتفاضة المحمية بالسلاح وتشير سطور التاريخ القريب الى ان تكوين لجان المقاومة وجاء عبر اجتماع ضم ممثلي تحالف الاجماع الوطني فى ضاحية (حلة حمد) بالخرطوم بحري بحضور 15 كادر غالبهم من كوادر وقادة الحزب الشيوعي السوداني.
تقرر فى الاجتماع تكوين لجان مقاومة فى كل احياء العاصمة الخرطوم ومن ثم -عقب إكتمال هذه المرحلة الأولى- الانتقال الى الولايات على ان تنشأ تنسيقيات وانحصرت مهام هذه اللجان حينها فى توزيع المنشورات والتحريض واستغلال الازمات.
ثم طور الحزب الشيوعي العملية بإنشاء ما يعرف بـ(مكتب العمل الخاص) للعمل داخل التظاهرات ومواجهة قوات مكافحة الشغب وإتيان بعض الاعمال لإلصاق التهمة فيها للقوات النظامية. ثم أعاد الحزب الشيوعي فى العام 2018 تكوين لجان خاصة به مثل لجنة الطوارئ للاشراف على لجان المقاومة وادارة التظاهرات وفى ديسمبر 2019 أعاد الحزب الشيوعي عمل لجنة الطوارئ لقيادة التظاهرات وابتدع الواجهات المختلفة مع التنسيق مع القوى المسلحة لادخال السلاح والمتفجرات لاستهداف القوات النظامية بما يبرر سقوط قتلى من المتظاهرين عبر احداث غامضة ومدهشة!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top