الانتخابات المبكرة، هل هي الحل بالفعل؟

خاص: سودان سفاري
 الفترة الانتقالية تتطلب التراضي والتوافق. وقوى الحرية والتغيير لم توفر هذا الشرط الاساسي حتى الآن سواء باصرارها على اقصاء القوى الاخرى والانفراد بالامر؛ او في تعنتها غير المبرر فى تفاوضها مع المجلس العسكري.اذن على اية حال لم يتوفر التراضي.

على الصعيد الاقليمي الاتحاد الافريقي يمارس ضغوط لتسليم السلطة للمدنيين. المجتمع الدولي أيضاً والترويكا على وجه الخصوص (واشنطن ولندن وأوسلو) تضغط باتجاه تسليم السلطة للمدنيين. المجلس العسكري واجه القوى التى اقصتها قوى الحرية و التغيير والتى هي بالضرورة (غير راضية) عن الاتفاق الذى تم واي اتفاق -لاحق- يمكن ان يتم. هنا أيضاً يتكرر غياب التراضي و التوافق، فحتى لو إتفق المجلس العسكري اليوم او غداً مع قوى الحرية، فان بقية القوى خارج الاتفاقة لن تكون راضية ومتوافقة. ما الحل اذن؟
المنطق السياسي البسيط يقول ان الحل القانوني الاقرب الى المنطق و الفطرة السياسية السليمة هي ان تتم دعوة لانتخابات مبكرة. وقضية الانتخابات المبكرة بالطبع ليست محض ورقة سياسية يلوح بها المجلس العسكري كما قد يتبادر الى ذهن البعض، ولكنه مخرج قانوني وإن كان صعباً وشاقاً ولكنه فى نهاية المطاف يمكن وصفه بأنه مخرج عادل.
 فحين ينعدم التراضي و التوافق فى اية مسألة مطروحة بين اطراف متنازعة فان الخيار الاقرب هو ترك القانون يأخذ مجراه، هكذا تجري الامور بين المتنازعين حين يعجز العرف وتعجز التقاليد والاجاويد و يمتنع الوسطاء.
صحيح هنا ان الانتخابات ستكون مجابهة بتعقيدات لوجستية، وتعقيدات التمويل وتوفير الموارد المالية اللازمة، و تعقيدات تخطيط الدوائر و السجل الانتخابي و التأمين وتأمين ممارسة الاقتراع وتأمين الصناديق و أمور ادارية عديدة ربما لا تحتملها ظروف السودان الراهنة، ولكن بالامكان ان تتم الاستعانة بالاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية و الامم المتحدة كاطرفات اقليمية ودولية محايدة داعمة.
فى واقع الامر ان الانتخابات المبكرة ليست هل الحل الأمثل، ولكنها بالضرورة الوسيلة الوحيدة المتاحة طالما لم يتوفر الحد الادنى المطلوب للتوافق، إذ ليس من الحكمة ان تجري ادارة مرحلة انتقالية وهي مثقلة بالاخفاقات و المطاعن السياسية و المشاكسات وشعور البعض بالظلم والمرارة، فإذا تمت أدارة فترة انتقالية بهذا القدر من التشرذم و الخلافات، فمن المؤكد ان من المستحيل ان تنجح السلطة الانتقالية فى نهاية دروتها فى إقامة الانتخابات العامة، فحينها ستكون الساحة قد إزدادت تعقيداً وتضاعف الاحتقان ولن يتسنَّ -في مناخ مزري كهذا- ادارة عملية انتخابية نزيهة وشفافة.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top