العصيان المدني والإضراب السياسي خطأ إستراتيجي فادح!

خاص: سودان سفاري
 خطأ مدمر واستراتيجي وقعت فيه قوى الحرية والتغيير التى تقود الثورة فى السودان و تسيطر على ميدان الاعتصام باعلانها الاضراب السياسي والعصيان المدني يوميّ 28 و 29 مايو الجاري.

ومكمن الخطأ في هذه العجلة السياسية الخطيرة يتمثل فى عدة أمور أولاً: قوى الحرية والتغيير قادت مفاوضات مثمرة وجيدة مع المجلس العسكري حصلت بموجبها على اعتراف سياسي جيد انها قادت الثورة. كما حصلت على كل مقاعد الوزارة (الجهاز التنفيذي) وحصلت ايضاً على نسبة 67% من المجلس التشريعي .
هذه المكاسب يمكن اعتبارها تاريخية ونادرة للغاية اذا نظرنا للامر من وجهة انه يتعلق بسلطة انتقالية لا تفويض فيها. فإذن لن تكون بوسع هذه القوى وفي يدها هذه المكاسب الثمينة ان تدير فترة انتقالية مدتها 3 سنوات، فإن أحدا لن يثق فيها، اذا كانت تطمع فى المزيد في ظل حالة اقصاء واضحة لا تحتاج لدليل لبقية القوى الاخرى. ما من سياسي حصيف يهدر كل هذه المكاسب بحثاً عن (الكيكة ) بأكملها!
ثانياً، على فرض تنفيذ حالة العصيان و الاضراب السياسي ولنفترض انه نجح؛ ثم ظل المجلس العسكري رغم ذلك على موقفه، ما هي الآليات والادوات الاخرى التى تفوق سلاح الاضراب السياسي و العصيان المدني لكي تعود اليها قوى الحرية؟
هذا السؤال ضروري فى واقع الامر لان الواقع القائم الان في السودان ظل هكذا لاكثر من شهرة و نصف في حالة سيولة شبيهة بتوقف دولاب العمل.
ثالثاً، من المعروف سياسياً ان فترة الانتقال تقوم على التوافق والتراضي السياسي وقوى الحرية تود انتزاع  فترة انتقالية (بالقوة) تديرها لوحدها كونها هي التى قادت الثورة، لنفترض ان الامور آلت اليها وحدها؛ هل تستطيع قوى الحرية – منفردة – ان تفرض إرادتها على شعب السودان بكل قواه السياسية و فئاته ومؤسساته؟ هل يعقل ان يستبدل السودانيون انفراد قوة سياسية بالامور لـ30 عاماً بقوى اخرى غير مفوضة؟
رابعاً، هي تعتقد قوى الحرية و التغيير ان بامكانها اخضاع المؤسسة الوطنية القوية المتماسكة فى السودان وهي الجيش؛ بحيث يستجيب لكل مطالبها والجيش لديه واجباته الاستراتيجية الخطيرة التى ربما تجهل هذه القوى كل جوانبها الآن؟
ان قوى الحرية و التغيير فى واقع الامر تغامر باطلاق تهديدات عن الاضراب السياسي و العصيان المدني بعد انجاز الثورة بأكثر من شهر!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top