هل تتراجع قوى الحرية والتغيير؟

خاص: سودان سفاري
 من المؤكد ان غالب المحللين السياسيين يعتقدون ان الكرة ظلت وما تزال فى ملعب قوى الحرية والتغيير و ذلك على العكس مما يبدو للبعض من أن المجلس العسكري هو الذى عليه ان يقدم التنازلات.

إذ تستطيع قوى الحرية و التغيير:
أولا، ان تعاود الاتصال والتفاهم مع القوى الاخرى التى أخرجتها عنوة من المشهد سواء بداعي انتمائها للنظام القديم، او عدم إلتحاقها بقوى الحرية، وتبدو أهمية هذه (المراجعة) فى محاولة توسيع نطاق التوافق، فقد ثبت بالدليل القاطع ان المجلس العسكري يتطلع لكي يرى كل قوى السودان السياسية متوافقة ولا تكلفه غداً مسيرة رفض هنا، او مطالبة تراجع هناك، فالمجلس العسكري -علمياً- هو المسئول عن أمن واستقرار البلاد ولو بناء على فرضية الامر الواقع، ولهذا ما ينبغي ادخاله فى دوامة مطالب سياسية متعددة ومتفرعة تشغله عن القيام بدوره الامني الشاق.
ثانياً، قوى الحرية فى مجملها ليست سوى قوى سياسية تعمل في مضمار السياسة العامة على اساس ان السياسة هي فن الممكن فإن كان الامر كذلك فان هناك (إمكانية) لصناعة نسيج سياسي موحد وضفيرة وطنية قوية تستند على برنامج حد ادنى، اذ ان الامكانات المفترضة فى العمل السياسي إمكانات المراجعة هنا، والتعديل هناك، تقتضي ألا يكون هناك (كتاب سماوي) فى العمل السياسي بحيث لا يحتمل التراجع و التعديل، فحتى فى الكتب السماوية عرف الفقه ما يعرف بالناسخ والمنسوخ. هناك أحكام لآيات أنزلت تم نسخها بآيات اخرى.
ثالثاً، فكرة قوى الحرية والتغيير نفسها -ان شئنا الموضوعية-  والمتمثلة فى حصر العمل الانتقالي على القوى الموقعة على الميثاق وحدها؛ هي فكرة يمكن وصفها انها (مثالية) و مثالية للغاية، والسياسة لا تعرف المثاليات وواقع السودان المعروف لا يحتمل هذا الضرب الرومانسي الذي يصل الى حد تقديس قوى سياسية و إسباغ طهارة سياسية وثورية عليها و شيطنة قوى اخرى ومحاولة (معاقبتها) عقاباً صارماً لمجرد تأخرها فى تلبية النداء الثوري او إمتلاكها لرؤية مغايرة. فهذه كلها تعرف بـ(التقديرات السياسية) إذ ان كل حزب سياسي يقرأ المشهد وعلى ضوء معطياته يصدر تقديراته السياسية تصيب أو تخطئ لكنها لا تمثل مصدر عقاب له.
لكل ذلك فان الدواعي الوطنية ودواعي استقامة الصف الوطني والواقعية السياسية تتطلب ان تتراجع قوى الحرية و التغيير، لان النتائج الكارثية التى من الممكن ان تترتب على تعنتها بالضرورة سوف تسبغ عليها جريرة التسبب فى ما قد يحدث!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top