قوى الحرية .. مئات الخطوات الى الخلف!

خاص: سودان سفاري
 أيّما حزب او قوة سياسية او تحالف حزبي تنتابه نزعة الانفراد برأيه وإمتلاك الحقيقة فهو دون شك واردٌ موارد التهلكة. فكرة الحزب السياسي نفسها فى دول الغرب وأوروبا لم تزد عن كونها اوعية سياسية لديها افكار تود إنفاذها عبر عرض هذه الافكار مصحوبة ببرامج مفصلة على الناخبين والحصول على موافقتهم .


ليس هناك حزب او تحالف حزبي -مهما علا شأنه- يستطيع الزعم انه يمثل إرادة شعبية هكذا دون فكرة انتخابية موثقة. ففي دول الغرب لا يطلق على اي حزب مهما كانت عراقته ونجاحاته انه يمثل الارادة الشعبية للدولة، فالحزب ينجح فى الحصول على ثقة الناخبين في دورة ما، ثم يخفق فى دورتين او دورة، ثم يعود  مجدداً. هكذا ظللنا نرى الاحزاب فى دول العالم تتداول السلطة من حزب لآخر فى تفاوت شعبي متتابع؛ تارة تنجح و تارة تتراجع وهناك احزاب لم تصل حتى الآن الى الحصول على ثقة الناخبين فى العديد من هذه الدول، لذا لم يسمع بها احد!
الفكرة الحزبية فكرة سياسية معيارها القبول الشعبي. وقياس القبول الشعبي مرتبط بالاقتراع والانتخاب النزيه الحر وهذا بدوره مرتبط بالبرنامج المطروح. وعلى هذا فان حرص اي حزب على الانفراد بالسلطة بزعم أنه قائد للشعب او مطلوب منه، او حامل لآماله وأحلامه ومجسداً لتطلعاته؛ هو حرص خاطئ مائة بالمائة.
وقوى الحرية والتغيير للاسف الشديد مع كونها تحالفاً سياسياً يضم قوى ذات تجربة مثل حزب الامة القومي والحزب الشيوعي وأحزاب البعث والاتحادي إلا انها وقعت فى هذا الجب العميق! قادت الثورة ثم سعت لاحتكار ثمارها بدعوى انها من زرعت وحرثت وحصدت!
هذه التجربة الشمولية الجديدة من قبل قوى يفترض انها ليبرالية وتتحلى بالوعي و بها تيارات شبابية، هي تجربة بائرة دون شك لن تجد لها سوقاً فى السوق السياسي السوداني. وللمفارقة فإن هذه القوى هي نفسها شكت مُرّ الشكوى وظلت تجأر من التهميش وإنفراد الآخرين فى الحقبة الماضية بالسلطة، فكيف بها الآن وقد بدأ السودان فى وضع قديمه على عتبة المستقبل تريد النكوص والعودة الى الوراء؟!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top