المعارضة السودانية والعامل الأجنبي (قوى الحرية نموذجاً)!

خاص: سودان سفاري
 لم يتأذى بلد بفعل العامل الاجنبي والتدخل الخارجي والعبث بأمنه القومي كما تأذى ويتأذى السودان فى راهنه المعاصر.

ففي العقود الثلاثة المنصرمة من التاريخ السياسي السوداني أسمهت قوى المعارضة السودانية المختلفة سياسية أم حركات مسلحة فى تدويل النزاع السوداني، والانطلاق من منصات أجنبية والاقامة فى عواصم خارجية ونقل اسرار الدولة ودقائق حقائق واقعها الى الآخريين بسهولة ودون ان يطرف لهم جفن!
أحد أبرز قادة التجمع الديمقراطي فى تسعينات القرن الماضي (مبارك الفاضل) أقرّ ذات مرة فى حوار تلفزيوني موثق بقناة سودانية 24 انهم حين يخرون خارج السودان ويلجأون لعواصم اجنبية، فإن حكومات الدول التى يلجأون اليها تحيلهم بالجلوس الى (مدراء المخابرات) ومن البديهي هنا ان اي سياسي معارض يجلس مع مدير جهاز مخابرات اجنبية فان الحديث سوف يدورعن امور استراتيجية ووقائع وأسرار.
الحركة الشعبية وحركات دارفور المسلحة ظلت طوال سنوات الحرب تتلقى دعماً أجنبياً وتزيد من نطاق الحضور الاجنبي سواء فى قاعات التفاوض او الضامنين أو ما يعرف بـ(المسهِّلين) و(الوسطاء) وما بات يعرف بدول الترويكا.
الآن –لسخريات القدر ومفارقاته المضحكة والمؤلمة– قوى الحرية والتغيير تعيد ذات العقيدة الاجنبية الراسخة لدى قوى اليسار عموماً والقوى المرتطبة بدوائر غربية مشبوهة. والحزب  الشيوعي السوداني وباعتباره احد ابرز مكونات قوى الحرية والتغيير والغٌ الى شحمتيّ أذنيه فى الطرق على أبواب الدول الاجنبية.
صحيح ان بعض قادته ربما شهروا ألستنهم هنا وهناك زاعمين انهم يرفضون الوسطاء والاجانب، ولكن المؤلم فى هذا الصدد ان الحزب الشيوعي وبمهارة يعتقد هو أنها تخفي على الجميع، يقوم بهذا الدور وهدفه فى ذلك العمل على توسيع نطاق التنافر بين المجلس العسكري والقوى الاجنبية بقصد اضعاف المجلس العسكري مستغلين دعوة تلك القوى الخارجية للحكم المدني ورفضها لتولي العساكر لزمام الامور.
والمتابع اللصيق لتحركات الحزب الشيوعي بالخارج يلاحظ بوضوح انه ينشط فى مد جسور التعاون بينه وبين العديد من القوى الخارجية حيث تعمل اعداد من عضويته العاملة فى منظمات المجتمع المدني لإنجاز هذه العلاقات. ومن أبرز واجهات الحزب الشيوعي فى هذا الصدد مركز الخرطوم لحقوق الانسان، ومركز الدراسات السودانية، وبعض منظمات المجتمع المدني.
ووفق مشاهدات ومتابعات يومية معتادة فإن مندوبي دول اجنبية ورؤساء بعثات دبلوماسية خارجية هولندا والنرويج والسويد والاتحاد الاوربي، ظلوا يترددون باستمرار -طوال الاسابيع الفائتة- على مركز الحزب الشيوعي ومقره الرئيس فى الخرطوم وتجري محادثات وعمليات تنوير وتبادل رأي بين هؤلاء السفراء وقادة الحزب.
 اعضاء مكتب العلاقات الخارجية بالحزب أمثال (فتحي فضل) يسافرون بإستمرار الى الخارج لإلتقاء جهات اجنبية بل ان الحزب الشيوعي لجأ الى انشاء مكتب علاقات خارجية خصيصاً لتنظيم علاقاته مع السفارات والبعثات الاجنبية ويتولى صديق يوسف مهمة التنسيق فى هذا الجانب على خلفية تمتعه بعلاقات واسعة مع البعثات الاجنبية، ومن المؤكد ان هذه العلاقات استفاد منها الحزب فى تمويل العديد من واجهاته فى منظمات المجتمع المدني ونجح فى خلق رأي سالب عن السودان وأوضاعه.
اما حزب الامة بزعامة السيد الصادق المهدي وأحد مكونات قوى الحرية والتغيير فهو أيضاً ليس بأقل من سابقه الشيوعي فى مد الجسور مع الدول الاجنبية وإشراكها فى قضايا الداخل السوداني، ويتولى زعيم الحزب المهدي شخصياً هذه المهمة من خلال اسفاره وخروجه من حين لآخر من السودان.
 ويملك المهدى غطاء سياسي دائماً ما يحاجج به ويتمثل فى عضويته لنادي مدريد الذي يضم نحو 16 رئيس وحاكم سابق ويهتم بحقوق الانسان وعضويته في مجلس المياه العربي ومجلس أمناء المنظمات العربية الديمقراطية وعضوية منتدى الوسطية والمجموعة الاستشارية لمجموعة العمل الدولية.
 وعلى هذا الغطاء السياسي الدولي ظل المهدي يسافر الى مصر وألمانيا وقطة وبجليكا وايران والاردن واسبانيا والمغرب وفرنسا والهند وغيرها، ويتلقي ويناقش العديد من الامور مع اطراف اجنبية فى تلك البلدان، وفى الفترة القليلة الماضية التقى المهدي مع سفراء الدول العربية والاسلامية ثاني ايام عيد الفطر والتقى بالقائم بالاعمال الامريكية فى الخرطوم، والسفير الياباني ومفوض الاتحاد الاوربي والسفيرة الفرنسية والسفير البريطاني وسفيرة دولة هولندا ووزير الخارجية المصري الذى إلتقاه ببرج الفاتح ولقاء مبارك الفاضل بالسفير البريطاني والامريكي، هذا طبعاً بالاضافة الى انشطة ولقاءات الدكتورة مريم الصادق، نائب رئيس الحزب بالعديد من السفارات والمبعوثين الاجانب داخل وخارج السودان.
الحزب الاتحادي ايضاً لم يسلم من ذات الداء حيث تنشط لقاءاته وتواصلاته مع سفارة ارتريا واثيوبيا والامارات والسعودية وليبيا والسفارة الهولندية والامريكية والفرنسية والنرويجية. ويرتبط الحزب بـ(علاقة تاريخية) مع السفارة المصرية!
اما حزب المؤتمر السوداني فإن علاقاته ارتبطت بزعيمه عمرالدقير، مثل المنظمات الاجنبية العاملة فى السودان وسفراء الاتحادالاوربي الذين -كما هو معروف- سجلوا له زيارة عقب خروجه من المعتقل قبل اسابيع!
حزب البعث العربي الاشتراكي بزعامة التجاني مصطفى يسن علاقاته الخارجية مشبوهة الى حد بعيد حيث ثبت عبر وثائق ان الحزب يتلقى دعماً مالياً شهرياً ما بين 2 الى 3 الف دولار لتسيير أعماله وإيجار دوره وإقامة انشطته السياسية.
ومن الشائع والمعروف فى الوسط السياسي العام فى السودان ان ما يسمى بـ(قوى الحرية والتغيير) لها لقاءاتها وعلاقاتها مع دول بريطانيا والولايات المتحدة والنرويج وفرنسا وهولندا حيث يتاح لهذه القوى اقامة الندوات فى المهجر وقد نشرت الصحف السودانية مؤخراً اللقاء الذى جمع تحالف قوى الاجماع مع سفراء هذه الدول بغرض العودة الى التفاوض مع المجلس العسكري حيث يكون ظاهر الاجتماع التباحث فى شأن عام مطروح ولا أحد يدري ما الذى يدورة باطناً وفي جلسات (الهمس) واللقاءات الجانبية الهامسة!  

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top