مطالب السلطة المدنية في السودان، هل تفلح فى مواجهة التحديات الامنية والعسكرية؟

خاص: سودان سفاري
 أصدر الناطق الرسمي لهيئة العمل الخارجي بالاتحاد الاوروبي السيدة/ مايا كوتشيجانتش، في 28/6/2019 بياناً حول الاوضاع فى السودان. البيان اشار الى عدم تحقق طموح الشعب السوداني فى الانتقال الى حكومة مدنية على الرغم من انقضاء اشهر على إحتجاجه السلمي!


وطالب البيان المجلس العسكري فى السودان بالقيام بواجبه فى ضمان سلامة الجميع والامتناع عن استخدام العنف ضد المحتجّين.
وعطف البيان الى الوساطة التى تقودها اثيوبيا والاتحاد الاوربي واشار الى انها تحظى بدعم كامل من الاتحاد الاوربي داعياً المجلس العسكري الى العودة للتفاوض مع قوى الحرية و التغيير لتشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية.
وحذر البيان من اي عمل احادي من شأنه ان يزيد زعزعة الاستقرار ويتعارض مع تطلعات الشعب السوداني المشروعة نحو السلام والمصالحة.
وختم البيان بأنه يعتبر السلطة الانتقالية بقيادة مدنية هي الشريك الوحيد الذى يمكن من خلاله تطبيع العلاقات بين الاتحاد الاوربي والسودان.
وكان واضحاً من سياق البيان وما ورد فيه وتاريخ صدوره 28/6 أي قبل يومين من تظاهرة 30 يونيو المعلنة انه قد دعم التظاهرة التى دعت اليها قوى الحرية والتغيير هو أمر بدا واضحاً من خلال التأكيد على حق المواطنين فى التظاهر السلمي وضرورة حمايتهم.
والواقع ان ما يلاحظ حول مواقف الاتحاد الاوربي انه رغم ادراك و علم دول الاتحاد الاوربية بطبيعة الاوضاع الامنية الهشة فى السودان و التقاطعات فى كل من مناطق النزاع المزمنة فى دارفور وجنوب كردفان و النيل الازرق، وقضايا الحرب و النزوح و العديد من المشاكل المتداخلة ذات الطبيعة الامنية المؤثرة، إلا انه -للاسف- يبدو كمن يقفز فوق كل ذلك و يصمّ أذنيه عن ما يجري.
 ذلك ان طبيعة ما يجري الان في السودان وفي هذا التوقيت بالذات يتطلب قدراً من الاهتمام الاقمليمي والدولي حتى لا تنزلق الامور في هذا البلد المؤثر اقليمياً الى ما قد يتسبب فى انزلاق المنطقة بأسرها فى أتون حروب و مواجهات مستعرة.
وعلى ذلك فان الحديث الاصم عن سلطة مدنية فى اوضاع كهذه لا يبدو متسقاً مع الاهتمام الاقليمي والدولي بقضايا الحرب و السلام فى السودان، ذلك ان المؤسسة العسكرية السودانية فى هذه المرحلة هي التى لجأ اليها المحتجين طالبين انحيازها اليهم هي الممسكة بزمام الجوانب الامنية ولديها من المعرفة والخبرة ما يمكن اعتماداً عليه حلحلة القضايا الامنية الشائكة و تقاطعات الحرب والسلام التى ظل هذا البلد يرزح تحت نيرها منذ عقود.
صحيح ان السلطة المدنية مطلب للثوار، ولكن معطيات الواقع وحقائق ما يجري على الارض أخطر واكبر من ان يتم فيها غل يد المؤسسة العسكرية عن القيام بدروها، خاصة وان السودان حالياً فى حقبة انتقالية من الممكن -كما ظلت الامور تجري طوال تاريخ هذا البلد- ان تتولى المؤسسة العسكرية ادارة قضايا الحرب والسلام و ترسيخ جوانب الاستقرار الامني ومواجهة التحديات تمهيداً للانتخابات العامة المرتقبة بعهد انقضاء الفترة الانتقالية!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top