من مقتضيات شراكة قوى الحرية والمجلس العسكري!

خاص: سودان سفاري
 اذا لم يكن لقوى الحرية والتغيير شركاء آخرين من القوى السياسية السودانية التى عملت قوى الحرية على اقصائها عمداً مع سبق الاصرار، فإن من المؤكد بالمقابل ان المجلس العسكري لديه شركاء وهم أطياف سياسية عديدة وقع عليها اقصاء قوى الحرية؛

مضافاً اليهم اطياف من شعب السودان ومن يطلق عليهم (الاغلبية الصامتة) الذين عادة ما ينشغلون بمعاشهم وقضاياهم اليومية ومشاكلهم الحياتية وليس لديهم (ترف) التعاطي السياسي وملاحقة القضايا السياسية.
شركاء المجلس العسكري الذين وثقوا فى انحياز الجيش لهم، والذين يعرفون انه (لولا انحياز الجيش) لما كانت الثورة، هؤلاء يجب ألا ينسى قادة الحرية والتغيير انهم (حملة أسهم) فى الثورة ولديهم حقوق فيها ويتعين على المجلس العسكري الوقوف تجاههم بذات المسافة.
وعلى ذلك فإن قوى الحرية والتغيير التى ما تزال تعتقد انها (صاحبة الحق الحصري) فى الثورة مطالبة بوصفها شريك للمجلس العسكري ان تراعي لشركاء المجلس، بذات القدر الذى ينظر فيه المجلس بعين الاحترام لشركاء هذه القوى .
بمعنى ادق فإن مقتضيات المسئولية الوطنية تتطلب ان تتحمل قوى الحرية ذات مسئولية المجلس العسكري تجاه كل الشركاء الوطنيين حتى تستقيم المعادلة. وهذا في واقع الامر يتطلب عدة اعتبارات من الضروري استصحابها منذ الآن.
 أولها ان تعمل قوى الحرية على التعامل السياسي الراشد مع القوى التى تم اقصاءها واصبحت تنظر الى المجلس العسكري من منظور انه لم يقف بذات قدر المسافة منها. وهذه نقطة شديدة الاهمية والحساسية، ذلك ان الفترة الانتقالية وباعتبارها فترة تراضي وطني تتطلب العمل على إشراك كل القوى الموجودة  فى الساحة فى العمل السياسي والتنفيذي بروح الفريق والجماعة.
ثانيها، التخلص من مشاعر الانفرادية و الحق الحصري ولو بطريقة تدرجية ذلك ان المهم -بعد تحقيق التغيير- كيفية استكمال البناء وكيفية الاستفادة من طاقات الكل، لا خلق صراع ضمن فترة انتقالية قد يهدد استمرارها وقد يعيق تحقيق اهدافها المرحلية المهمة، فالثورة نفسها قامت على اوضاع كانت فيها (مشاعر انفرادية وحصرية) معروفة لم يحتملها شعب السودان و لجأ الي تغييرها ولا يستقيم عقلاً ومنطقاً ان ما تم التخلص منه عبر الالقاء بالباب يعود البعض لإعادته عبر النافذة.
 وأخيراً فان الفترة الانتقالية على اية حالة لا تعدو كونها (فاصلاً) بين حقبتين وليس بالضرورة ان ما تم بناؤه فيها بات هو الاساس الذى لا يمكن تغييره اذ ان هذه الفترة سوف تعقبها انتخابات عامة من حق السلطة المنتخبة الجديدة -مسنودة بالارادة الانتخابية- ان  تغير وتبدل و تعيد ترتيب الامور بشرعيتها الانتخابية ووفق برنامجها المطروح وعلى ذلك فإن الفترة الانتقالية ليست خاتمة المطاف.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top