المجلس العسكري وقوى الحرية، من الأكثر شعوراً بالمسئولية الوطنية؟

خاص: سودان سفاري
أثبتت الاحداث الجارية حالياً فى السودان ومنذ الاطاحة بالرئيس السابق عمر البشير ان المجلس العسكري يتحمل كل اعباء و ثقل المسئولية الجسيمة الملقاة على عاتقه كجهة ادارية وضعتها الاقدار فى سدة ادارة الدولة.


فالجانب الامني و بكل ما يحتويه من تعقيدات تفوق الوصف من وجود فصائل مسلحة على الاطراف، و حدود سياسية طويلة مع الجيران، و تعقيدات مزمنة من نزوح و لجوء و قوات حفظ سلام؛ يشكل وحده العبء الاكبر الذى تحمل المجلس العسكري وطأته، هذا الى جانب القضية الاقتصادية و السيولة النقدية والاحتياجات الضرورية اليومية من وقود وقمح و اغذية ومواد استهلاكية يتعين توفيرها مهما كانت الظروف لكافة المواطنين.
 كل هذه القضايا البالغة الاهمية ظل المجلس العسكري منذ الحادي عشر من ابريل (حوالي 3 اشهر) منصرمة، يتولاها دون كلل او ملل بالمحافظة على بنية الدولة نفسها، وبصيانة اسرارها فى المؤسسات المختلفة وبالاعتماد على مسئولين ووكلاء وزارات ومدراء تصعب ادارتهم فى مثل هكذا ظروف دون وقوع اشكالات هنا أو اخفاق هناك.
بالمقابل فان قوى الحرية و التغيير التى يفترض انها الشريك الموازي للمجلس العسكري والتى تدعي انها قائدة الثورة والممسكة بزمام الشارع، لا يرى المواطن العادي لها -حتى هذه اللحظة- اي دور ملموس فى مشاركة المجلس العسكري فى ادارة الدولة.
صحيح لم تكتمل بعد هياكل الحكم الانتقالي ولم يتم انجاز الاطر العامة لهذه الهياكل، وصحيح ايضاً الخلافات السابقة بين الطرفين بغض النظر عن من كان محقاً فيها، عرقلت الوصول الى تفاهم بشأن ادارة المرحلة الانتقالية الا بتدخل الوسطاء و عقد اجتماعات و مشاروات مطولة، ولكن -رغم كل ذلك- فان هذه الاشهر الثلاثة المنصرمة كان من الممكن ان تكون بمثابة (تمرين سياسي) لقوى الحرية في تحمل المسئولية و الوعي بالواجبات الوطنية. فقد تلاحظ مثلاً ان اي مشكلة تحدث أو ازمة تقع تسارع قوى الحرية لربطها بالمجلس العسكري باعتباره المسئول عن ادارة الدولة، بينما المنطق يفترض ان الطرفين شركاء حتى قبل الفراغ من اعداد هياكل الحكم، و قبل تشكيل الحكومة الانتقالية.
نقول ذلك حتى لا تصبح قوى الحرية (عبئاً) على المكون العسكري فى المرحلة المقبلة ، تطالبة و تخرج المسيرت، و تنادي بالشعارات و لكنها عملياً لا تعمل و لا تتحمل كامل مسئوليتها.
كما ينبغي ان تكون الفترة الماضية عظة و عبرة لقوى الحرية كونها رأت كيف يواجه المجلس العسكري التحديات المختلفة سواء على صعيد الامن والمحاولات الانقلابية أو على صعيد الاقتصاد ومعاش الناس والخدمات، او أي أمر آخر، وقد آن الاوان فى واقع الامر لكي تنتقل قوى الحرية من مربع المطالب و الشعارات والتظاهرات التى مربع هموم و مشاغل العمل التنفيذي و المسئولية الوطنية.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top