أخطر 3 أمور فاتت على قوى الحرية والتغيير!

خاص: سودان سفاري
 غامرت قوى الحرية والتغيير بتسيدها المشهد السياسي وإدعائها ملكية الثورة، وزعامة الشارع السوداني. فحين كان الكل يناصحها بالتخلي عن الاقصاء السياسي و الانانية الثورية و السيطرة على الضمير السياسي، لم تكن تصغي لأحد.


وحين كانت القوى السودانية قاطبة تبذل لها الراي بضرورة توسعة ماعون العمل السياسي استناداً الى مقولة سياسية بديهية أثبتتها تجارب عملية باستحالة سيطرة مجموعة سياسية -مهما كانت قدارتها- على مقاليد الامور منفردة؛ كانت تأنس فى تحالفها العريض الكفاءة، ولم تكن تبعأ لاحد. الآن بدا واضحاً ان قوى الحرية و التغيير ونظراً لقلة خبرتها السياسية فاتت عليها عدة امور بالغة الخطورة:
أولاً، فات عليها انها ومنذ حدوث التغيير فى 1 ابريل 2019 مسئولة مسئولية سياسية و اخلاقية عن الاخفاقات السياسية المتكررة، والفراغ السياسي والدستوري غير المبرر الذى تعيشه البلاد ولا تعرف له نهاية. اذ ليس صحيحاً ان المجلس العسكري مسئول لوحده عن ما يجري فى الدولة السودانية فقوى الحرية وبإقرار المجلس وبزعمها هي نفسها (شريك اصيل) فى الاوضاع الجارية ولن يغير او يقلل من هذه المسئولية عدم تكوين الحكومة ، فهي فى النهاية وعلى اقل تقدير من واقع إدعاها تمثيل الشارع وجلوسها التفاوض على هذا الاساس تتحمل المسئولية شاءت أم أبت لانها موجودة على الارض منذ ما قبل حدوث التغيير ولحظة حدوثه وحتى الآن.
ثانياً، فات على قوى الحرية و التغير انها -طالما تصدت لهذه العملية وتصدرت المشهد- فإن اية عثرات او اخطاء او تعقيدات تواجهها من قبل المجلس العسكري لا تعتبر بمثابة (عذر) لها! لسبب بسيط وهو انها أنست فى نفسها الكفاءة السياسية وتصدت للامور وتقدمت صفوف بقية القوى السياسية باعتبارها الاكثر ادراكاً وقدرة ومن ثم فانه لا يجدي بعد ذلك إلقاء اللوم على المجلس العسكري او الزعم انه يقف حجر عثرة امامها او تعليق (كل شيء) على مشجب المجلس العسكري! ففي السياسة فان الفاعل السياسي لا يُقبل منه التذرع بالمصاعب و المتاعب التى يواجهها طالما انه اقنع الآخرين بمنطقه السياسي أنه قادر على تحقيقة الهدف.
وليس سرا هنا ان (مبعوثاً) اجنبياً خاصاً اضطر لزجر قادة قوى الحرية فى احدى لقاءاته بهم فى (سفارة) غربية معروفة، حينما كثرت شكواهم من المجلس العسكري قائلاً لهم باحرف (تذكروا دائماً أنتم ساسة والساسة عليهم انجاز عملهم دون شكوى او أعذار او تركه)!
ثالثاً، فات على قوى الحرية ان وضعها الراهن و قلة حيلتها وخلافاتها الداخلية شكلت عنواناً كبيراً لما سيكون عليه الحال في المستقبل اذ ان التحالف بهذا المستوى من الخلاف و الضعف لا يمكن ان يغامر أي مقترع باعطائه صوته و الاقتراع لصالحه وقد رأى ما رأى من عدم الشعور بالمسئولية و عدم تقدير المعاناة و الانغماس فى المشاكل الداخلية والعلاقات البينية المتشاكسة.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top