مخاطر التجنيد السياسي لأطفال المدارس فى الحراك السياسي

خاص: سودان سفاري
 أدمت حادثة الابيض التى سقط جراءها حوايل 5 من تلاميذ وطلاب المدارس الثانوية –الاثنين 29/7/2019م قلوب السودانيين وأبكتهم ولا غرو فهؤلاء ومهما كانت ظروف وملابسات الحادثة هم فلذات الاكباد وهم مشروع المستقبل القريب ولكن من ناحية استراتيجية فإن الحادثة اثارت فى واقع الامر عدداً من التساؤلات بشأن كيفة التعامل مع الاطفال؛

وكيفية صيانة وحفظ حقوقهم، اذن ان من المعلوم ان المنظمة الدولية ووكالاتها المتخصصة اولت عناية فائقة لقضايا الطفولة و الامومة، واصدرت المنظمة منذ تأسيسها العام 1945 عدد من المواثيق الدولية التى ألزمت بها كل اعضاء الامم المتحدة تتعلق بحقوق الاطفال.
 بل ان الامم المتحدة وعلاوة على حظرها تشغيل الاطفال -دون سن الـ16- في أي حرفة او عمل اعتبرت ان في ذلك انتهاك لبراءة الطفل وتحميله فوق ما تحتمل نفسه؛ فإنها حظرت أيضاً تجنيد الاطفال فى المؤسسات العسكرية او استخدامهم فى الحروب و مناطق النزاعات وإتخذات الامم المتحدة ومنظماتها العديد من الاجراءات حيال اية دولة او مجموعة مسلحة او عصابة تقوم بتجنيد الاطفال واستخدامهم فى المناطق التى تشهد نزاعات مسلحة، وما تزال المنظمة الدولية تراقب وتتابع عن كثب الانتهاكات التى تقع للاطفال بهذا الصدد.
وفى الحقيقة فان هذه القضية يمكن ان تنسحب على اية ممارسات مماثلة تقع فى حق الاطفال، فقد بدا واضحاً الآن من واقع الممارسة السياسية فى السودان خاصة فى اعقاب الحراك الثوري الاخير (منذ ديسمبر 2018  حتى الان) ان طلاب المدارس برزوا فى جانب من هذا الحراك، بصرف النظر عن من يقف وراهم او يحرضهم بهذا الاتجاه الخطر. صحيح ان ثورة ديسمبر 2018 حينما بدأت لجأت السلطات في بداياتها لاغلاق المدارس حفاظاً على ارواح الطلاب، ولكن وحالما فتحت المدارس ابوابها حتى رأينا كيف يتم الزج بهم في أتون معارك التظاهر والاحتجاجات، وما حادثة الابيض المشار اليها الا تجسيد لهذه المشاركة من قبل الطلاب الايفاع فى شأن سياسي من المؤكد ان مداركهم لم تتسع بعد لاستيعابه بحال من الاحوال.
وقد ثبت حتى الان ان طلاب المدارس الثانوية و الاساس طلبت منهم (جهة ما) بحسب ما رُوي من وقائع التظاهرة، البعض قال ان اشخاص يقودون موتوسيكلات حضروا الى المدارس وطالبوهم بالخروج، والبعض الاخر يقول ان جهات غير معروفة حرضتهم فى الشوارع لقيادة تظاهرات سلمية تطالب بمياه الشرب و الموصلات والسلطة الدينية.
وفى كل الاحوال فان هؤلاء الطلاب -وهم بالتأكيد اطفال لم يبلغوا سن الـ14- تم دفعهم دفعاً من قبل جهة ما لكي يتحولوا الى وقود ثوري يقودون التظاهرات و اعمال الشغب تاركين مقاعد الدراسة و التحصيل الاكاديمي التى يجب ان تكون شغلهم الشاغل. ولا شك هنا ان اعلى عمر لاي طالب فى المرحلة الثانوية وفق السلم التعليمي السائد لن يتجاوز الـ17 عاماً بحال من الاحوال، بل ان السلم التعليمي السوداني الحالي المطبق منذ اكثر من 25 عاما جعل حتى بعض طلاب الجامعات السودانية فى حكم الاطفال كونهم اقل من 16 سنة. بدليل ان الخدمة الوطنية كانت تدعهم يكملون دراستهم الجامعية باعتبارهم (صغار سن) بحسب قانون الخدمة الوطنية!
إذن نحن امام واقع جديد بالغ الخطورة يتمثل فى اقحام الاطفال وتجنيدهم فى العمل السياسي العنيف، اذ ليست الاحتجاجات السلمية ببعيدة عن العنف، فهناك العنف فى ترديد الشعارات و العنف اللفظي و العنف فى الاتيان بالحركات ذات الطابع الثوري و الصياح ورفع الصوت وتحدي السلطات العامة، هذه كلها اعمال عنف حتى داخل المسيرات و التظاهرات السلمية, ومن ثم فان اعمار الطلاب والتلاميذ لا تتناسب مع هذا العمل السياسي ذي الطابع العنيف.
لقد آن الاوان لوضع خط احمر واضح يمنع تجنيدا الاطفال واستغلالهم فى العمل السياسي، ففي خاتمة المطاف سيكونوا ضحايا للسياسة وفى الوقت نفسه ضحايا التحصيل الاكاديمي وربما يتحولوا الى فاقد تربوي.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top