التجربة السياسية فى السودان وأعراض الفشل المتلاحقة!

خاص: سودان سفاري
 التجربة السياسية التى يمكننا ان نصفها بأنها مريرة والتى ظللنا نعايشها منذ الحادي عشر من ابريل 2019 ما بين موائد تفاوض فى الداخل، وموائد تشاور فى الخارج، ووقف التفاوض ثم استئناف له، ثم ورقة من هنا ووثيقة من هناك واعلان دستوري واتفاق سياسي، ثم عودة للوساطة، فى مسلسل شديد الغرابة و الملل، هذه التجربة -للاسف الشديد- ما هي الا مشهد مصغر لما سنراه فى التجربة التعددية المترقبة.


فالقوى السودانية ما تزال كما هي، بل ربما ازداد أمرها سوءاً وتراجعت اكثر، لا تنسى شيئا ولا تتعلم شيئاً تماماً مثل (آل بوربون) اشهر سدنة السياسية فى فرنسا قبل قرنين او يزيد من الزمان والذين سارت بسيرتهم سطور التاريخ.
وحين نلقي باللائمة على القوى السياسية ونمعن فى نقدها، فما ذاك إلا لانها هي التى ظلت تعمل جاهدة لاسقاط النظام السابق ومن المؤكد ان من يسعى لهدم بناء، تكون بحوزته خُرطاً جاهزة ومواد بناء واردة و تصميم لتشييد بناء جديد. هذه هي بديهيات وأبجديات الحياة ان تعد و تستعد طالما انك تضع نفسك فى خانة البديل.
 لقد اهدرت قوى الحرية و التغيير كل هذه الاشهر الطوال فى احاديث نظرية واعلان دستوري معطوب مليء بالثقوب، ومشاورات كأنها لم تجر من قبل بين مكوناتها ومحاولات محاصصة وتقسيم الكيكة وكلما طال الزمن واستطال، تعود وتسارع لتلقي اللوم -دون ان يطرف لها جفن- على المجلس العسكري.
ولو تساءنا بموضوعية وبمنتهى الصراحة، هل هذا التطاول المؤذي يتسبب فىه المجلس العسكري ام قوى الحرية، فان الاجابة  سهلة وبسيطة ولا تحتاج لكبير عناء، فالمجلس العسكري كما هو معروف لم يكن (جاهزاً)  لعملية تغيير، ولم يخطط لثورة شعبية ولا قاد احتجاجات على مدى حوالي 6 اشهر ولكنه انحاز فى لظات تاريخية معروفة وفارقة لرغبة قوى الثورة فأحدث التغيير، فهو لا يملك الحل، و لكن قوى الثورة التى تولت هندسة العمل الثوري ووضع تصميماته هي التى تملك الحل، فقد كان متاحاً امامها ومنذ يوم 12 ابريل ان تسلم المجلس قائمة مجلس الوزراء ومجلس السيادة و المجلس التشريعي.
بل ان احتشاد قوى الحرية بأساطين القانون كان يشي بأنها تمتلك اعلان دستوري جاهز كان من الممكن -ومن اليوم الاول- ان يجري انفاذه بسلاسة دون الحاجة الى تفاوض ومجلس تشاور. بل اننا حتى الان لا ندري ما المانع في تكوين حكومة حتى ولو بصفة (تصريف أعمال) منعاً للفراغ الدستوري وحالة السيولة الامنية و السياسية المهلكة التى يعيشها السودان بلا مبرر.
لقد أعطت القوى السياسية التى قادت الثورة جرعة احباط سياسية مؤثرة لشعب السودان، فقد أدرك هذا الشعب المعلم أنه أسلم رقبته لقوى متشاكسة، بعيدة عن الهموم اليومية، شديدة الاهتمام بمصالحها، غير عابئة بتطاول الزمان، وتلك لعمري مأساة تنتظر هذا البلد فى مستقبله القريب!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top