نسبة الـ67% في البرلمان الإنتقالي، هل لها فائدة سياسية حقيقية؟

خاص: سودان سفاري
 ربما بدا قادة قوى الحرية والتغيير فى غاية السعادة كونهم أعادوا الحصول على استحقاقهم السياسي المتمثل فى إنفرادهم بما نسبته 67% من مقاعد البرلمان الانتقالي! حيث تشير بعض قياداتهم الى ان هذه النسبة (المريحة) تكفل لهم اتخاذ قرارات مفصلية تتطلب ليس فقط اغلبية بسيطة وإنما حتى في حالة ان تتطلب تلك القرارات او التشريعات ثلثي اعضاء البرلمان!


الامر فى ظاهره صحيح، فهي نسبة مريحة بالفعل وتشمل حتى حالة الثلثين، وهي الحالة التى يكون فيها القرار أو التشريع شديد الاهمية ومؤثر للغاية؛ ولكن من الناحية العملية فان هذا الوضع ليس كما يبدو فى ظاهره:
أولاً، الدستور الانتقالي تم تعطيله عقب بيان التغيير الذى تم فى 12 ابريل 2019 ومن ثم فان الوثيقة الحاكمة الآن هي الوثيقة الدستورية الموقع عليها مؤخراً، وهذه الوثيقة لا تعتبر دستوراً بالمعنى الفني للدساتير لكونها محض اضاءة قانونية هادية للسلطة الانتقالية، ومن ثم لم تتضمن نصاً حول كيفية انشاء دستور انتقالي، بمعنى أن اي اتجاه لانشاء دستور انتقالي لن يتم الا بتوافق سياسي وليس بقرار حكومي، او قرار برلماني.
ثانياً، عدم وجود دستور انتقالي لا يتيح تعديل تشريعات وقوانين قائمة اذ ان النغمة السياسة السائدة لدى قوى الحرية هي إلغاء القوانين المقيدة للحريات، هذا الالغاء – لسوء الحظ، يحتاج لوجود دستور انتقالي يتم الاستناد اليه، خاصة وان البيان الاول اشار الى ان تستمر القوانين و التشريعات الصادرة بموجب دستور 2005 على الرغم من تعطيل العمل به. فطالما تم الابقاء على هذه القوانين فان إلغاؤها او تعيدلها بالضرورة يستلزم وجود دستور يتم الاستناد اليه، وفى حالة ما تم انشاء دستور جديد للفترة الانتقالية، فان هذا يحتاج للاشارة الى القوانين السارية، وهل تسري أم لا ؟
ثالثاً، حتى لو افترضنا انه تم انشاء دستور انتقالي جديد -وهو أمر شديد الصعوبة- ان من المحتم ان يتضمن نصاً حول القوانين السارية وكيفية انشاء قوانين جديدة وهو أمر لا يمكن ان يتم كهذا على نحو آلي وميكانيكي، فحتى القوانين المستندة الى الدساتير السابقة هي قوانين متوارثة منذ فترة الاستعمار ويتم عادة تعديل جزء منها بالقدر الذى يتيح مواكبة العمل بها.
رابعاً، اي دستور انتقالي جديد يصعب انشاؤه فى ظل وجود تحديات ومشاكل عديدة لم يتم حسمها، فهناك قضايا الحكم والادارة وهل يدار السودان ادارة فيدرالية او لا مركزية ام مركزية؟ والى أي مدى توجد ولايات ذات خصوصية ينبغي ان تراعى فى نصوص الدستور؛ وما هو موقف اتفاقيات السلام الموقعة مع فصائل مسلحة موجودة بالداخل الآن؟
خامساً، وأخيراً؛ فان هناك حديث عن عقد مؤتمر دستوري في نهاية الفترة الانتقالية لمناقشة قضايا الهوية وعلاقة الدين بالدولة والقوانين، فكيف اذن يتم تشريع قوانين أو إلغاء بعضها قبل عقد المؤتمر الدستوري وقبل تحديد الهوية وعلاقة الدين بالدولة؟ خاصة وان الفترة الانتقالية كما هو معروف ليس فيها تفويض جماهيري لا البرلمان الانتقالي ولا الجهاز التنفيذي ولا المجلس السيادي.
اذن ليس صحيحاً ان أغلبية البرلمان اغلبية عملية ذات فائدة لقوى الحرية والتغيير.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top