الحزب الشيوعي السوداني وجدلية الطاعن والمطعون!

خاص: سودان سفاري
 قال الحزب الشيوعي السوداني انه بصدد التقدم بـ(طعن دستوري) ضد التعديل -الخفي- الذى اجرته قوى الحرية و التغيير على الوثيقة الدستورية! وما من شك ان الحزب الشيوعي حتى الآن لم يخرج من تحالف قوى الحرية، اذ لا يزال عضوا في التحالف وان كان له رأي سالب منشور ومعروف حيال ما يجري داخل التحالف!


ومع ان مثل هذه الخطوة يمكن اعتبارها بمثابة فضيحة سياسية مدوية كون ان عضواً فى تحالف سياسي يتقدم بطعن ضد حلفائه فى التحالف فى امر يتعلق بوثيقة اساسية شديدة الاهمية، جرى تعديلها (بليل) ودون اعلان ودون اتباع الطرق المعتادة المنصوص عليها فى صلب الوثيقة نفسها.
 ومع ان قوى الحرية لم تبدي اية اهتمام بهذه الفضيحة، إلا أن هذا لا يمنعنا من النظر الى الامر من وزاوية سياسية مختلفة؛ فضلاً عن زوايا قانونية شديدة الغرابة والتعقيد. فمن الزاوية السياسية فان الحزب الشيوعي بخطوته المضحكة والمبكية هذه إنما يظهر نفسه ووزنه السياسي فى حجم (وزن الريشة) داخل التحالف العريض، اذ سيكون أمراً معيباً و شائناً ان حزب كالحزب الشيوعي يفقد فاعليته داخل تحالف عريض للدرجة التى تجري فيها أموراً (من وراء ظهره) ويفاجأ بها تحدث (بليل)!
 حزب بهذه الدرجة من الغفلة وعدم  استطاعة متابعة الامور وعدم الفاعلية، لا يستحق ان يطلق علي نفسه حزباً! ومن ذات الناحية السياسية ايضاً فان الحزب بخطوته هذه يبدو كأنه يلعب لعبة مزدوجة من المؤكد انها عديمة الجدوى سياسياً فهو يظهر بمظهر (الطاهر سياسياً وثورياً) ولا يرضى ان يجري امر يخالف الممارسة السياسية الامينة وانه حريص على المصداقية، وفى جانب آخر يبدو الحزب كأنه يعيش حالة ترف وتخمة ساسية. فهو يملك ما يملك من العناصر المنتشرة و المؤثرة فى هياكل السلطة الانتقالية و التى تنفذ رؤاه وبرامجه دون الحاجة لتوجيهها أو كتابة مذكرة لها! فالحزب الشيوعي هنا يلعب على حبلين أحدهما حبل السلطة والآخر حبل المعارضة.
اما من الناحية القانونية فان الطعن الدستوري المزمع تقديمه سيكون مدهشاً لقضاة المحكمة الدستورية لسببين جوهريين أولهما: ان الحزب الشيوعي سوف يختصم حلفاؤه فى تحالف قوى الحرية وهم لا زالوا حلفاؤه لم يفارقهم او يعلن خروجه رسمياً من التحالف! ولا شك ان المطعون ضدهم سيكونوا (تحالف قوى الحرية) والطاعن الحزب الشيوعي السوداني!
وحين يقرأ قضاة المحكمة الدستورية، اعضاء تحالف قوى الحرية، فانهم سوف يجدون على الفور اسم الحزب الشيوعي ضمن التحالف المطعون ضده! وهكذا، سوف يتضح ان الحزب الشيوعي طاعن ومطعون ضده فى آن واحد!
أما ثانيهما، فهو ان الحزب الشيوعي وقبل التوقيع النهائي على الوثيقة الدستورية نفسها -التى يطعن الآن فى تعديلها- كان قد أعلن رفضه لها وعدم التزامه بها لكونها لم تلبي ما كان يحلم به ويريده. فكيف اذن لحزب يرفض مجمل الوثيقة ويعارضها ثم لا يجد أدنى حرج فى الطعن فى (جزء منها)؟
فى واقع الامر ان الحزب الشيوعي بهذه الممارسة العجيبة لم يفعل سوى انه يطعن صميم قلبه السياسي بمدية يحملها!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top