حمدوك وعبد الواحد.. لقاء بغرض التحية والمجاملة السياسية!

خاص: سودان سفاري
 لا أحد يجادل بشأن أهمية وقف الحرب والسلام فى السودان، و إذن ان حروب السودان الاهلية المتطاولة أعاقت هذا البلد أيما إعاقة وحالت بينه وبين بناء ابسط البنى التحتية البسيطة التى تجاوزتها كل بلاد الدنيا ورمتها وراءها منذ عقود.


وقد إتفق الكل في الفترة الانتقالية الحالية فى السودان ان إحلال السلام ووقف الحرب وحل هذه الاشكالات المزمنة، واحدة من أهم الاولويات التى ينبغي ان تعمل عليها ليل نهار الحكومة الانتقالية.
وقد تعهدت الحكومة الانتقالية نفسها بانجاز ملف السلام فى غضون 6 اشهر فقط، وهو تعهد على اية حالة له من الشواهد الايجابية ما يؤكد إمكانية تحقيق هذا الهدف فى المدة الزمنية المضروبة، ولكن فيما يبدو ان بعض جوانب التاريخ السياسي السوداني لا تكف عن تكرار نفسها بطريقة او اخرى. والشاهد على ذلك اللقاء الذى تم مؤخراً بين رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك وعبدالواحد نور في العاصمة الفرنسية باريس.
فقد جرت تسمية اللقاء وما دار فيه بأنه لقاء غير رسمي، كما تعهد الطرفان بمواصلة (هذه اللقاءات غير الرسمية) مستقبلاً للتفاهم على مجمل القضايا المطروحة و إيجاد حلول لها. اللقاء الذى تم شبيه بذلك الذي جرى بين الصادق المهدي وكان رئيس للوزراء في العام 1986 عقب انتفاضة ابريل 1985 و د. جون قرنق، زعيم الحركة الشعبية؛ فقد طلب د. قرنق لقاء المهدي حينها ولكن بصفته غير الرسمية كرئيسة للوزراء.
وكان واضحاً ان قرنق لم يكن يعترف بسلطة المهدي المنتخبة، وبالفعل فقد جرى اللقاء كما أراده قرنق، ولكنه لم يسفر حينها عن شيء! الآن عبد الواحد محمد نور والذى يقال على نطاق واسع انه شديد الاعجاب بالدكتور قرنق، وأنه انشأ حركته بذات المسمى حركة تحرير السودان فى محاولة لتقليد ومحاكاة قرنق و يفعل ذات الشيء، ويكرر ذات ما كان فعله قرنق مع السيد الصادق المهدي لقاء غير رسمي ربما للاستشكاف والمناورة ومحاولة جس النبض، أو ربما لتفادي النقد الدولي الموجه الى عبد الواحد، والذى بات معروفاً دولياً بأنه (مستر نو)! كناية عن رفضه المطلق لاي تفاوض او عملية سلام وعناده غير المبرر فى هذا الصدد.
ومهما كانت الدواعي و المبررات، فان في ذلك محاولة لاعادة استنساخ ظرف تاريخي سابق يحاكي فيه عبدالواحد استاذه قرنق حين التقى المهدي بغير اي صفة رسمية! ولكن لو قلنا ان قرنق فى ذلك الوقت كان يتلقى دعم اقليمي ودولي هائلين و تحيط به انظمة حكم اقليمية ودولية وتمنحه من الدعم ما يجعله متعنتاً؛ فإن عبدالواحد محمد نور لا يمتلك هذه المعطيات والمميزات التفضلية، اذ ان عبدالواحد بالكاد الآن لديه حركة مسلحة، محصورة المكان، قليلة العتاد و السلاح نسبياً عما كان عليه قبل سنوات والاهم من كل ذلك، ان عبد الواحد انفض من حوله السامر الدولي وفضلاً عن ان الاقليم خاوي الوفاض لا يأبه لعبدالواحد وعناده غير المفهوم!
اما بالنسبة للدكتور عبدالله حمدوك، فان قبوله خلع بزة رسمية ألبستها له قوى الثورة فيه انتقاص للثورة وقواها، فهو ليس مجرد رئيس حكومة منتخبة يخسر فيها حزبه او يربح؛ هو يمثل شرعية ثورية وإرادة وطنية لا تحتمل مثل هذه التنازلات غير المجدية سياسياً! كما أن حمدوك اكثر من يعلم وزن عبد الواحد وحركته، بل ورطته التاريخية التى جعلت منه ثائراً أقل قامة من مجموعة الثوار السودانيين!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top