مفاوضات السلام السودانية ومحاذير الثمن الباهظ!

خاص: سودان سفاري
إذا كانت الحركات المسلحة أو التي يطلق عليها مسئولي الحكومة الانتقالية حركات الكفاح المسلح، إذا كانت هذه الحركات -أياً كانت تسميتها- لها خصومة سياسية وفكرية مع نظام الإنقاذ و الرئيس البشير فان من الطبيعي حال سقوط النظام في 12 ابريل  أن تعود هذه الحركات وتسلم سلاحها و تنخرط فى إدارة وبناء الدولة السودانية شأنها شأن الآخرين الذين هم أيضاً كافحوا كفاحاً مريراً ومهروا دمائهم وأرواحهم لتغيير النظام.


ولكن ما حدث ان هذه الحركات المسلحة طالبت الحكومة الانتقالية بأن تتفاوض معها! والأمر هنا لا يخلو من انتهازية واضحة، إذ إن هذه الحركات تعلم ان الحكومة الانتقالية محض حكومة عابرة، او مؤقتة ولهذا فان التفاوض معها فيه قدر من السهولة والسلاسة، وأن زخم الثورة و الشرعية الثورية يحملان أمواجاً مواتية لدفع مراكب هذه القوى المسلحة.
صحيح ان السلام ووقف الحرب قضية إستراتيجية ذات أولوية قصوى، اذ لا احد يريد الحرب بكل ما تعنيه من مآسي ونزوح ولجوء وخلخلة للبنيان الاجتماعي وإهدار لموارد الدولة . الحرب بكل المقاييس -خاصة اذا كانت حرباً بدفع سياسي- هي الأسوأ والأكثر مدعاة للمقت من قبل الجميع، ولكن بالمقابل فان كون الحرب أمر مستهجن و ممقوت لا يبرر الوصول الى سلام باهظ الثمن.
وحين نقول سلام باهظ الثمن نعني هذه العبارة، إذ لا يغيب عن بال المراقبين ان مفاوضات جوبا أظهرت بعض المواقف التفاوضية والأطروحات ذات الطابع الخطر، فعلي سبيل المثال فان الحركة الشعبية شمال - جناح الحلو طرحت طرحاً من الصعب القول وان فيه فسحة أو انه قابل للتفاوض، فقد طالبت إما بدولة علمانية لا تنتمي لأي دين، وإما حق تقرير المصير.
مثل هذا الطرح المهدد لوحدة السودان الوطنية لا يمكن اعتباره مجرد موقف تفاوضي، كما يحاول أن يفسره عضو المجلس السيادي محمد حسن التعايشي، فقد زعم الرجل ان ما طرحته الحركة الشعبية جناح الحلو ليس موقفاً مبدئياً وإنما هو موقف تفاوضي والمدهش في هذا التفسير و المثير للقلق حقاً انك لن تجد ما بين الموقف هذا –إذا سلّمنا جدلاً بأنه موقف تفاوضي– و ما بين الموقف الموضوعي الطبيعي للموقف الحكومي، مساحة للطرفين يمكن ان يتحركان فيها بغرض الوصول الى نقطة إلتقاء!
 صحيح ان المنطقتين لهما خصوصية ثقافية وصحيح أيضاً ان قضايا الهوية وعلاقة الدين بالدولة قضايا قابلة للأخذ و الرد فى ما يعرف بالمؤتمر الدستوري، والمقرر له نهاية الفترة الانتقالية، ولكن ما من شك ان من ينادي بعلمانية الدولة مقابل ان يظل ضمن الإطار الوطني الموحد، أو أن ينال حق  تقرير مصيره لا يمكن إيجاد معادلة وسطية مناسبة له! و الأكثر مدعاة للقلق ان رئيس الوزراء -الذي له صلات سابقة وتفاهمات غير رسمية مع حركات الكفاح المسلح هذه- كان له تصريح شهير ان العملية السلمية بالنسبة لهم كحكومة انتقالية ليس لها سقف و أنهم مستعدون لدفع أي ثمن!
فإذا علمنا صعوبة واستحالة التفريط فى (جزء عزيز) من الوطن بمنح المنطقتين حق تقرير المصير؛ فان التوقعات البديلة لهذه

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top