سهولة الثورة، صعوبة التغيير!

خاص: سودان سفاري
 علم البدائل او الاقتصاد، هو الآن يقف بقوة مهدداً موضوعياً للحكومة الانتقالية لينتاش حتى شرعيتها الثورية، والأكثر مدعاة للأسى والأسف ان ذات هذا الاقتصاد الذى تسبب فى ذهاب النظام السابق و أودى بحياته يزداد شراسة ووحشية الآن لا بفعل أخطاء كما جرى من قادة النظام السابق، ولكن بفعل انعدام عنصر المبادأة وإجتراح الحلول العملية الفاعلة والكسل الذهني المقيت.


لن يجادل أحد بأن جسامة التحدي وتعقيدات المشكلة، فهي مشكلة تاريخية قديمة بلغت ذروتها فى ثنايا العهد البائد، كما لن يجادل احد بشأن كفاءة و خبرة رئيس الوزراء  عبداله  حمدوك، فقد اتفق على ذلك الجميع، ولكن المشكلة فى الطاقم التنفيذي الذى وقع عليه الاختيار للامساك بدفة الحكومة الانتقالية لا يبدو وفى مستوى التحديات، و العديد من الوزراء ووكلاء الوزارات الجدد والثائرين لا يمتلكون خبرة وإدارة الدولة وروح الفريق.
ولهذا فان انشغال وزير المالية بلقاءات واجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، وعقد اجتماعات مع مؤسسات مالية دولية والسعي لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، هذا الانشغال وضع الحل كل الحل فى سلة الاقتراض والديون!
كل العبقرية الاقتصادية التى تفتقت حتى الآن لم تزد عن السعي (للمزيد من القروض والديون) تدفق الأموال السهلة من الخارج. هذا التفكير ليس فيه خيال اقتصادي مبدع ولا يدل على قدرة على الابتكار، ومن المؤكد وبغض النظر عن كل ممارسات النظام السابق ذلك ان النظام لو نجح فى رفع اسم السودان من قائمة الارهاب -قبل السقوط- لسار على ذات الطريق الذى تحاول الآن الحكومة الانتقالية السير فيه، للإعفاء من الديون ثم المزيد من الاقتراض!
الحكومة الانتقالية فى تعاملها مع المشكلة الاقتصادية كما نراها الآن لم تأت بجديد من عندها؛ هي فقط تحاول الاستفادة من الواقع الاقليمي و الدولي جراء الثورة و التغيير و السلطة المدنية. وحتى في هذه الميزة التفضيلية ربما بدا لها ان القوى الدولية، وإن راقت لها الديمقراطية والسلطة المدنية باعتبارها حاضنة ثقافية لها، إلا أنها لا تنجرف هكذا وعلى الفور وراء دعاوي الديمقراطية والسلطة المدنية دون أن تستصحب المصالح و المحاذير و الهواجس و الدليل على ذلك ان قائمة الإرهاب تحتاج لزمن ليس باليسير للنظر فى إمكانية رفع السودان منها، وربما يتم الرفع وربما لا يتم، فالأمر هنا يتصل بصانع القرار فى واشنطن ومصالح الدولة العظمى وهواجسها الأمنية بأكثر مما هو مرتبط بتغيير جديد فى السودان ، وزوال النظام إرهابي وظهور نظام مدني ديمقراطي. الأمر اعقد من ذلك بكثير وسوف تكشف الأيام المزيد.
اذن الحكومة المدنية بدأت تدرك للتو إن الأمر أصعب وأعقد مما تصورته و استسهلته فإن الاقتصاد مرضه مزمن وقديم والمعالجة تحتاج لسنوات حتى ولو تمت هذه المعالجة عن طريق المزيد من الاقتراض باعتباره الطريق السهل، وربما لن تكفي وهي حتماً لن تكفي الفترة الانتقالية لتحقيق نتائج موضوعية ملموسة ، إذ أن إعفاء الديون وحده – لو حدث عبر معجزة – ربما يستغرق أكثر من 3 أعوام كما أشارت بذلك السفيرة البريطانية السابقة فى الخرطوم (روزا لندا مارسدن) من واقع خبرة، و من موقع قراءة واقعية.
كما إن المنح و الدعم من الأشقاء بالتأكيد لن يستمر هكذا دون قيد زمني، ولهذا فان مجمل الأمر أن الحكومة الانتقالية أخطأت فى حساباتها، وقرأت من كتالوج سياسي خاطئة ولم تكن تدري بأن علم البدائل هذا، وعلم الأرقام والحسابات الواقعية سيمثل كل هذا القدر من المصاعب والمصائب، حيث ثبت ان الثورة سهلة ولكن التغيير صعب.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top