تجمع المهنيين.. الانفجار المرتقب!

خاص: سودان سفاري
 تجمع المهنيين فى هذه اللحظات يواجه إحتمالاً بالانفجار. وقد رأينا فى الأيام الماضية كيف اشتعلت بين مكوناته من جهة، وبين مكوناته وبعض مكونات قوى الحرية من جهة أخرى، حرب بيانات حوت فيما بدا (رؤوس موضوعات خلافية) قابلة للانفجار.  إذ أن الخلاف بدأ في التمدد جراء مشاعر التخويف وتقاطعات السلطة.


فقد تم إتهام احد ربيع الذي نال شهرته السياسية مؤخراً بتوقعيه على الوثيقة الدستورية مع المجلس العسكري بأنه هو الذى وقف وراء قرار حل النقابات وتشكيل لجان تسيير و الدعوة لانتخابات نقابية في غضون 3 أشهر.
وبصرف النظر هنا عن حقيقة الاتهام ودوافعه فإن قضية النقابات فى كل الأحوال باتت بمثابة ورطة، لأن قضية النقابات ترتبط بقانون النقابات وهو قانون لم يلغ او يعدل حتى الآن ولم تتقدم أي جهة مختصة بتشريع جديد أو مشروع تعديل حتى، الأمر الذي يجعل من هذه القضية، قضية بالغة التعقيد!
ولكن لندع هذا الأمر جانباً ولنعود لنقرأ طبيعة الأوضاع في تجمع المهنيين فى مستواها البادي لنا على السطح؛ ذلك إن واحدة من أعمق أزمات هذا التجمع انه نشأ وترعرع  فى الظلام فقبل أشهر قلائل كنتَ فقط تقرأ بيانات هنا وهناك ومذيلة بتوقيع تجمع المهنيين. كان عصياً -طوال أشهر الحراك الصعبة- ان تجد من يدلك على أسماء أو عناوين او صفات مهنية لهذا الجسم الغامض!
ومن المؤكد ان صفة الغموض هذه شكلت له ميزة وقيمة مضافة لان من الطبيعي ان يظل كل ما هو غامض جاذباً ومدعاة للإعجاب او البحث، و لكن ما أن وقع التغيير؛ فان الشيء الطبيعي وقد زالت أسباب القلق و المخاوف أن يبرز الجسم للضوء، و ان يصبح شيء ملموس ظاهر للعيان، وهو ما لم يحدث، أو انه حدث ولكن بدرجة غير كافية بما يشير الى القوى التى تقف وراء هذا الجسم استمرأت الغموض وفضلت الاستمرار بذات الكيفية غير الواضحة لكي تستفيد من رنين الأسماء أكثر وأكثر!
  والأمر المثير  للاستغراب أن تجمع المهنيين يغلب عليه اليسار إن لم يكن حصرياً عليه، و مع أنَّ دلالة الإسم تشير إلى انه تجمعاً ، أي تكوين يحتوي على (مجموعات مهنية متباينة سياسياً) ولكنها متفقة على حد أدنى يتيح لها العمل المشترك. والأكثر مدعاة للدهشة ان تجمع المهنيين لم يبرز على سطحه حتى الآن أي تكوين سياسي وطني أو من اليمين العريض ولم يعقد اجتماعاً (مكشوفاً) لإبراز عضويته حتى يعلم السودانيون على الأقل إن هذا الجسم الذى أسهم فى قيادة الثورة كانت له قاعدة جديرة بالاعتبار والاحترام.
لهذا فان من الطبيعي – طالما إن هذا الكيان بهذه الصفات– ان تجتاحه رياح المواجهات المكتومة، التى بدأت تتفجر رويداً رويداً ،  ليس من المستبعد فى ظل وجود شواهد واضحة الآن أن يقع انشقاق داخل هذا الكيان تضطر قياداته للكشف عن أسرار  ما تزال حتى الآن حبيسة الصدور التى تغلي فى صمت.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top