قوى الانتقال تفعل ذات الشيء بذات الطريقة وتنتظر نتائج مختلفة!

خاص: سودان سفاري
حتى الآن لم يتقرر تقليص هياكل الحكم على المستوى المركزي أو على مستوى الولايات و المحليات – على الرغم من ان قوى الحرية و التغيير ما تزال تدعي أنها تملك برنامج انتقالي جاهز ومتكامل يحوي كل شيء!
وحينما تم الإعلان قبل أشهر عن مجلس الوزراء يتكون من 20 وزيراً ، كان ظن البعض ممن يحسنون الظن ان هذا هو منتهى التدبير وتقدير قوى الحرية لتقيل الإنفاق الحكومي على أجهزة السلطة للاستفادة من ذلك في إصلاح الموازنة العامة و ترشيد الإنفاق و لكن سرعان ما تبين ان هناك كشف  لوزراء دولة لم يتم الإعلان عنه ولا عن عدده حتى الآن وت

رك الأمر لتقدير رئيس الوزراء، ربما لإجراء معالجات لاحقة حال تم انجاز عملية السلام و التى ثبت أنها بالضرورة –كما كان يحدث فى النظام السابق– تقتضي عمليات محاصصة وتقاسم للسلطة.
ليس ذلك فحسب ولكن خرجت مؤخراً تصريحات رسمية من قبل الناطق باسم قوى الحرية وجدي صالح بإمكانية تعديل الوثيقة الدستورية لتوسيع مجلس الوزراء و إنشاء وزارة جديدة اذا تطلب الأمر . الولايات السودانية المورثة من النظام السابق والتي  كانت قوى الحرية ترى أنها (كثيرة) و تستنزف موارد الدولة ما تزال كما هي لم يقدم أي مقترح لكي يتم تقليلها أو  إجراء عمليات إدماج للبعض لتخفيف الإنفاق و الصرف.
 و المدهش انه  حتى الوزارات الخاصة بالولايات ستظل كما هي وفق ما سبق ان قررها النظام السابق 5 وزارات فقط لكل ولاية ! ومن المتوقع – أيضاً وفق شواهد – ان يتم ملء هذه الشواغر الولائية عبر ما محاصصات مع الحركات المسلحة عقب انجاز عملية السلام فى الأسابيع المقبلة!
فإذا علمنا ان الاقتصاد -وهو ألان بذات أزماته- ما يزال يشكل تحدياً مثيراً لهواجس للحكومة الانتقالية و أن أقصى ما تفكر فيه هو ان تحصل على (قروض جديدة) من مؤسسات التمويل الدولية المعروفة و المتمثلة فى صندوق النقد و البنك الدوليين ، فان من العبث بمكان الزعم ان هناك ثورة وهناك تغيير جرى. هذا الوضع ما هو إلا اجترار مثير للملل لكل أخطاء و خطايا النظام السابق والتي أوردته موارد الهلاك.
و من المؤكد أن ذات الطريق المسدودة الذي وصل إليه النظام السابق سوف تصل إليه المنظومة الحاكمة الآن ، لأنها ببساطة لم تفعل سوى أنها ألبست ذات الأزمات القديمة ثوباً حريرياً جديداً، لا يخلو من جاذبية ونعومة ، ولكنه يخفي في طياته ذات الجسد الواهن القديم!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top