خاص: سودان سفاري
 فى العادة تأتي الثورات وحركات التغيير الشعبية – التى تقودها الجماهير – لكي تنقل الدولة من وضع خاطئ، مزري الى وضع مواتي و افضل. ومن حالة ملّها عامة الشعب وتوقفت عندها عقول القادة وعجزت عن الإتيان بجديد الى حالة تتوهج فيها الافكار والرؤى وتحدِث نقلة تاريخية تفك جمود الواقع السابق المزري و تتسنم قمم المجد ورحابة الانطلاق.

خاص: سودان سفاري
 الامن القومي لأي دولة هو دون شك مجموعة الموارد الإستراتيجية والقيم الانسانية و رأس المال البشري، وصميم خزانتها السيادة والوطنية، وهي بهذا الصدد من المستحيل التفريط بها او التهاون بأنها، لان من شأن ذلك ان يفقد ادولة وجودها، او يكون وجودها مختلاً وناقصاً يعيق تقدمها وقد يمنح الآخرين فرصة النيل منها.

خاص: سودان سفاري
 كان أمراً لافتاً ان رئيس وزراء الحكومة الانتقالية د. عبد الله حمدوك أكد في اول تصريح له عقب توليه المنصب ان السودان لابد له ان يعتمد على ذاته وموارده فى اعادة بناء اقتصاده واصلاحه. اذ ان الدولة حقيقة هي التى تتولى مهمة بناء اقتصادها واصلاحه بقدراتها وموادها الذاتية، خاصة اذا كان الامر يتعلق بدولة مثل السودان حباها الله بموارد هائلة.

خاص: سودان سفاري
 لن يتجادل أحد بشأن حق التظاهر والاحتجاج و تسيير المواكب السلمية وما بات يعرف مؤخراً بـ(الوقفات الاحتجاجية) فهذه حقوق دستورية مكفولة بل ان هذه الحقوق باتت تستمد مشروعية اضافية ذات بعد دولي يتمثل فى العهد الدولي لحقوق الانسان، والذى عادة ما تلجأ الدول الى تضمينه فى دساتيرها الوطنية، تعبيراً عن ايمانها به.

خاص: سودان سفاري
 لم يطالب احد قوى الحرية والتغيير -وهي تنفرد برسم اطار الفترة الانتقالية وحدها- بوضع قيود وقواعد معينة؛ فهي التى بادرت ووضعت على نفسها قواعد و قيوداً. ولم يرغب احد ممن استغربوا عملية الاقصاء الواضحة التى مارستها قوى الحرية فى ان يفسد على قوى الحرية بهجة عرسها الثوري، فتركها الكل وشأنها بعد إزجاء النصائح الغالية والمحاذير والمخاوف.

خاص: سودان سفاري
 من الملاحظات التى باستطاعة اي مراقبة ان يلحظها عقب الفراغ من تشكيل الحكومة الانتقالية فى السودان ان مسئولي و وزراء هذه الحكومة يحاولون بشى السبل، بل باستعجال واضح ان يقوموا بالغاء القديم كله.
 وزير الثقافة و الاعلام، فصيل محمد صالح قال فى حوار مع الجزيرة الاسبوع الماضي انهم غير راضون عن اداء القناة القومية –التلفزيون الرسمي– و انه ولولا القانون لا يمنحه صلاحية اعفاء مسئوليه هذه القناة لكان قد اتخذ قراراً باعفاء هؤلاء المسئولين!
وزير العدل نصر الدين عبدالباري وفور تسلمه مهام وزراته اصدر تعميماً باجراء اعادة هيكلة للوزارة وتغيير القوانين و التشريعات. و المدهش فى حديث وزير العدل انه (طالب باصدار تشريعات تضمن استمراية مؤسسات الدولة دون التأثر بتغير انظمة الحكم)!
وزير الشئون الدينية و الاوقاف نصر الدين مفرح اطلق تصريحاته الخاصة باليهود و التى سارت بها ركبان اجهزة الاعلام المحلية و الاجنبية. هذه العينة المصغرة من التصريحات والمواقف السياسية و التى تطلق الان -قبل الخوض فى مياه العمل التنفيذي الحقيقي- يمكن اعتبارها بمثابة استعجال فى هدم القديم، دون الحاجة لتقديم الجديد الموضوعي، وهي للاسف (سنة سياسية سودانية) درج البعض على تشبيهها بالآية القرانية ( كلما دخلت أمة لعنت اختها)، الآية.
 وليس ادل على عدم موضوعية هذا المسلك بل وخطورته على بناء الدولة وديمومة مؤسساتها ان وزير العدل و فى ذات تصريحه الذي اوردناه اعلاه طالب بأن يتم سن تشريعات تضمن استمرارية مؤسسات الدولة بصرف النظر عن بقاء او فناء الحكومات!
وبالطبع لم يسأل السيد الوزير نفسه كيف يتم ذلك اذا كانت كل حكومة تأتي تسارع لالغاء التشريعات السابقة و استحدات تشريعات جديدة. فالوزير يدعو لتغيير و اعادة الهيكلة، ولكنه فى ذات الوقت يعتبر هذه الاجراءات يجب ان تسهم فى ثبات المؤسسات الحكومية.
وربما نفهم طبيعية و روح الثورة وانها عادة ما تهدم القديم و تجري عدة تغييرات و اعفاءات للمسئولين التنفيذيين ولكن هذه العملية لا تجري هكذا لمجرد الرغبة، او الاماني، وحتى ولو كانت هناك اخطا ء او اخفاقات او ما يعرف بالثورة المضادة -كما يطلق عليها هذه الايام- فان هذا الامر من الممكن معالجته عبر تنظيم العمل و ضبطه بقواعد ولوائح داخلية، لان شخصاً مثل مديرة القناة الفضائية على سبيل المثال من المؤكد انه يعمل وفق (توجيهات) وان هذه التوجيهات فى خاتمة المطاف تأتي من جهة مختصة، وهو عامل فى دولة وليس مالك أسهم فى القناة!
ولهذا لا ينبغي ان ينظر اليه من وجهة نظر مختلفة اذا أننا لو عقدنا اية مقارنة فان هناك آلاف العاملين والموظفين فى الخدمة المدنية نفذوا توجيهات لمسئولين سابقين وفق قوانين ولوائح الخدمة العامة؛ فهل من حق المسئولين الحاليين محاسبتهم او الاستغناء عنهم لمجرد انهم كانوا ينفذون توجيهات مسئولين وفق القوانين السارية؟
نحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن احد، فالمخطئين يجب ان يحاسبوا اذا خالفوا القوانين و اللوائح ولكن مقصدنا ألا يصبح الامر مجرد احلال و ابدال بسبب المتغيرات اذ ان هذا المسلك هو الذى ظل يعرقل استدامة و استقرار مؤسسات الدولة وهيائتها العامة.
من جانب ثاني فان الحدة الظاهرة فى ابراز الجوانب غير المتماشية مع السلطة والدين الحنيف فى الملبس العام و عدم وضع غطاء الراس – بالنسبة للفتيات والوزيرات و المسئولات، وتخلي بعضهم –عن عمد– عن البسملة والصلاة على رسول الله ومحاولة التخلص -عن عمد أيضاً- عن القيم والطبيعة الدينية السودانية الراسخة لا ترتبط بنظام ولا يملكها تنظيم سياسي، فهي فى مجملها محاولة جديدة لتشريع خطوط ثقافية وفكرية جديد، وهو أمر يعمق من ازمة تمتين اللحمة الاجتماعية والثقافية السودانية، اذ ان ما يؤسف له فى ظل هذا الذى نراه الآن ان قوى الحرية والتغيير ونتيجة لكراهية خاصة للنظام السابق، تحاصر القيم الاسلامية و تحاول التخلص منها وكأنها قيماً كانت تخص فكرا تنظيمياً معيناً بينما هي فى واقع الامر هي  قيم  دينية لا يجوز الحط منها او مداراتها بدوافع ادارة التنوع؛ او هدم النظام القديم.
مجمل القول ان التغيير ليس مقصوداً منه بحال من الاحوال كنس القيم الدينية و اخراجها تماماً من الساحات العامة مهما كان المبررات و الدوافع!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top