مؤشرات إستراتيجية لانفراج اقتصادي كبير في السودان

خاص: سودان سفاري
 رغم الأزمة الاقتصادية التى يعاينها السودان الآن والتى أمكن السيطرة عليها واستطاعت الحكومة بتدابير يومية وبعض السياسات و الإجراءات ان تحد منها؛ إلا ان هذا البلد في واقع الأمر في طريقه لنهضة اقتصادية ربما تضعه في المستقبل القريب في

مصاف الدول المؤثرة اقتصادياً في الاقليم و العالم
الأسبوع الماضي كشف تقرير أمريكي في السودان لديه احتياطيات نفطية ضخمة في ولاية النيل الأبيض على حدود الجنوبية و تحديداً في منطقة (الراوات). منطقة الراوات من المناطق التى تم استكشف نفطي فيها قبل سنوات و شرعت شركا صينية حينها في العمل فيها ولكن الجديد في هذه المنطقة ان الأبحاث أكدت ان الاحتياطي النفطي بهذا الحقل يصل إلى انتاج حوالي 300 اف برميلا يومياً!
ويشير الخبير النفطي (جورج فلفورد) الأمريكي صاحب خبرة الـ40 عاماً في هذ المضمار إلى أخطاء الشركات الصينية التى كانت قد شرعت في العمل هذا الحقل ثم تركته لاحقاً.
التحليل الاقتصادي الذي نشره موقع (اويل برايس) الأمريكي أكد ان الاحتياطي النفطي لهذا الحقل سوف يحقق حوالي 6.70 مليار دولار سنوياً. ومن المعروف ان شركة كندية بالمشاركة مع شركة سودابت السودانية التى تعمل في الحقل الآن. ومن المؤكد ان هذا التطور الاقتصادي الكبير في السودان يعطي دفعة معنوية لهذا البلد الذي يعاني الأمرين حينما كان قد فرغ من استخراج النفط – الذي كانت أكثر حقوله في الجنوب – وخسر هذه الحقول حالما انفصل الجنوب عام 2011م.
وقد وقع اختلال عميق في الموازنة العامة للدولة السودانية حال خروج نفط الجنوب من الموازنة العامة وصار من المتعين ان يبحث السودان عن موارد اقتصادية بإمكانها ان تسد العجز في الموازنة العامة. و قد كافح السودان كفاحاً مريراً في السنوات الـ10 الماضية كي يدفع الإدارة الامريكية لرفع العقوبات الاقتصادية الأحادية الجانب المفروضة عليه منذ 1997 و نجح بالفعل في اكتوبر 2017 في إقناع إدارة الرئيس ترامب من برفع هذه العقوبات.
واذا كان البعض قد توقع انه و حال رفع العقوبات فان السودان سوف يحقق نهضة اقتصادية على الفور فقد كانت هذه بمثابة تحميل الأمور فوق ما تحتمل، اذ لا يمكن ان يتم ذلك ما بين يوم و ليلة، وعلى هذا لان بداية عودة شركات النفط العملاقة سواء من أوروبا او الولايات المتحدة او كندا هو المفتاح الاول لفتح خزانة السودان الاقتصادية واستغلال موارد هذا البلد.
الآن الشركة التي تعمل في حق في النفط في الراوات بالنيل الابيض هي شركة كدنية، وهي بالطبع تشتغل ضمن اطار مرحلة ما بعد العقوبات الاقتصادية .
السودان الآن أيضاً يستعد لخوض جولات تفاوض مهمة وإستراتيجية مع الجانب الأمريكي تمهيداً لرفع إسمه من قائمة الارهاب و وهي القائمة التى تحجب عنه التحويلات المصرفية و التعامل مع المصارف العالمية ومن المؤكد انه وكما نجح في رفع العقوبات الاقتصادية فانه قادر على شطب اسمه من هذه القائمة وحينها سوف تندفع حركة الأموال من وإلى السودان عبر المصارف العالمية و يحصل هذا البلد على ما ظل يفتقر اليه ما يجاوز الـ20 عاماً عاني خلالها ما عانى من المشاكل و الأزمات الاقتصادية.
 اذن حل الأزمة الاقتصادية الراهنة ممكن ومؤشراته قد بدأت تلوح في الافق، اذ يقول خبراء الاقتصاد إن أزمة اقتصاد السودان في حاجته إلى تصدير ما يجلب له الأرصدة بالعملات الأجنبية لكي يملأ خزانة بنكه المركزي بالنقد و تستقر موازنته العامة, ومن المؤكد ان هذا الاستكشاف النفطي الضخم مقروء مع الحماس الأمريكي، مقروءاً مع إمكانية شطب اسم السودان من قائمة الارهاب يشكل دفعة قوية لإخراج البلد من وهدته الاقتصادية الراهنة في القريب العاجل!

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top