الخرطوم تغزل ثوب السلام بخيوط من حرير

خاص: سودان سفاري
 الامين العام للامم المتحدة، مساعد وزير الخارجية الامريكي للشئون الافريقية (ياما ماتو)، الامين العام للجامعة العربية (احمد ابو الغيط)، دول الترويكا، رئيس الاتحاد الافريقي (بول كي جامي) ، رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي (موسى فكي)، رؤساء يوغندا وجيبوتي واثيوبيا وكينيا.


هؤلاء جميعاً كانوا حضوراً في المحفل التاريخي الخاص باحلال السلام في دولة جنوب السودان في العاصمة السودانية الخرطوم، العاصمة التى استطاعت ان تعيد ترتيب اوراق الفرقاء الجنوبيين وان تعيد حمائم السلام البيضاء التى طال غيابها عن العاصمة الجنوبية جوبا.
المحفل الاقليمي والدولي الناصع هو في واقع الامر بمثابة (عرس افريقي) بامتياز اعاد كتابة تاريخ السودان الناصع في حلحلة النزاعات و تضميد الجراح و ترتيب القضايا السياسية لتصبح قضية الامن القومي الافريقي قضية استراتيجية ضخمة تولى السودان باقتدار ادارة عجلتها إلى الامام .
و المتأمل في هذا الحدث التاريخي الكبير بامكانه ان يقرأ اللافتات الفرح و الترحيب وما وراء الابتسامات السمراء الكثيرة جداً: أولاً أثبت السودان أنه يمتلك ارادة ودوراً و فاعلية لا مجرد زعم و إدعاء، اذ لم يكن سهلا على الاطلاق مهما حسنت النوايا ان يتم حل النزاع الدامي الذي دخل عامه السادس في بضع اسابيع.
القضية الجنوبية من التعقيد بمكان حيث لم يكن من احد مهما كانت درجة تفاؤله ان يتوقع حلها بهذا الزمن القياسي. مما يؤكد ان الارادة السياسية و عنصر الجدية و الرغبة الصادقة في الحل توفرت للوسيط السوداني وأهلته لادارة عملية وساطة اثمرت هذه الثمار اليانعات.
ثانياً، السودان اثبت ايضاً انه قادر لوحده على حل مشاكله الداخلية، إذ ان المفارقة السياسية الكبرى التى يتعين الانتباه لها في هذا الجانب، ان اكثر ما أعان السودان و أهله لقيادة وساطة ناجحة اسفرت عن هذه النتائج، صلابة علاقاته القوية الجيدة بالفرقاء الجنوبيين وهي صلات نابعة من قوة الانتماء السابق كون ان الجميع كانوا سودانيين قبل الانفصال وان الروابط و آصرة الدم والقربى لعبت درواً في تسهيل انجاز المهمة.
هذه النقطة شديدة الاهمية من واقع ان السودان ظل باستمرار يؤكد انه قادر على حلحلة مشاكله الداخلية بين مكوناته السياسية المختلفة نظراً لان التقاليد السودانية اكثر عمقاً و اقدر على تسهيل مهمة التفاهم و تبادل الرؤى بيسر و سهولة.
السودان ظل ولسنوات يطالب معارضي الحكومة بالجلوس معها بلا وسطاء، وبالابتعاد عن تدويل قضاياه حتى لا تتعقد ، بل ان مؤتمر الحوار الوطني 2014- 2016 الذي جرت وقائعه في السودان لما يجاوز العام و نيف ينهض دليلاً على قدرة السودانيين على التفاهم فيما بينهم وحل مشاكلهم لوحدهم دون الحاجة لوسطاء او ضامنين.
هذه الحقيقة من المؤكد ان السودان الان يتباهي بها ، كون أنه –الوحيد – الذي نجح في احلال السلام في دولة الجنوب بالنظر إلى الرباط القومي الشامل و الروابط السابقة قبل الانفصال، و ان بامكان السودان ان ينهي صراع دارفور وجنوب كردفان والنيل الازق بذات الطريقة.
ثالثاً، تأكد للعالم و قادة  دول الاقليم - من واقع هذا النجاح الباهر- ان السودان لم يكن قط منحازاً لطرف او داعماً لطرف او مجموعة متنازعة من الفرقاء الجنوبيين، لانه لو كان هذا الزعم صحيحاً لما تسنى قبول وساطاته، و لو قبلت وساطته لما تسنى التوصل إلى تسوية سياسية في هذا الوقت القياسي بهذه السلاسة و السهولة .
ان اللوحة السياسية الجميلة التى بدت بها الخرطوم في يوم العرس هذا هي أكبر دليل على ان السودان يمتلك موارد سياسية طبيعية عالية القيمة وان هذا البلد الافريقي الذي حاصره سوء الظن والظلم اقوى بكثير من ما يبدو عليه .

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top