حركات دارفور إرتزاق ونشاط سالب بشهادة المجتمع الدولي

خاص: سودان سفاري
 بدأت علاقة الحركات الدارفورية المسلحة بليبيا منذ نشأتها في العام 2003 حيث عمل العقيد القذافي على توفير الدعم لها وتسليحها بغرض محاربة الحكومة السودانية في إطار الكيد السياسي الذي كان يمارسه نظام القذافي للسودان.


و قد عمل القذافي لاحقاً على استغلال هذه الحركات المسلحة لمساعدته في قمع الثورة الليبية ومنحها أسلحة و أموال طائلة، وبالفعل قدمت له ما استطاعت من المساعدة في هذا الصدد بحكم ميلها إلى الارتزاق والعمل في مجال المقاولات الحربية.
وبعض هذه الحركات أخذت الأسلحة وعادت بها إلى السودان أملاً في أن ترجح كفتها في صراعها الدامي ضد الحكومة السودانية بعد سقوط نظام القذافي و زوال حكمه.
غير ان اللواء خليفة حفتر، قائد ما يسمى بلواء الكرامة سرعان ما عمل على جذبها و إغرائها لكي تعود و تعمل من جديد في ذات المسرح المشحون بالصراعات و الخلافات وبالفعل رتب لها حفتر عملية العودة و ذلك عبر المناطق الشمالية الغربية لدارفور وعبر وادي (هور) أحد أضخم وديان دارفور وأكثرها اتساعاً.
 واستغل حفتر حركات دارفور المسلحة في حسم الصراع الدائر في مناطق النفط في الجنوب الليبي او ما يعرف بـ(الهلال النفطي) و قد نجح حفتر في كسب صراعه باستخدام هذه الحركات المسلحة و لكنها ما لبثت ان دخلت فى خلافات وإنقسامات حادة جدا فيما بينها بين مؤيدين للعمل جنباً إلى جنب مع حفتر وما بين العمل ضده، ولكنها متفقة من حيث المبدأ على العمل في مجال الارتزاق و كسب المال عن  طريق الحرب!
وبهذا فان حركات دارفور المسلحة اشتهرت في المنطقة وعرفت على نطاق واسع بأنها (مرتزقة) و قد قام المجتمع الدولي بتصنيفها ضمن الحركات السالبة حيث أعتبرها الاتحاد الإفريقي (حركات سالبة).
 أما مجلس الأمن الدولي ففي جلسة مشاورات وبناء على تقرير أورد (800 مقاتل منها) 160 عربة فقد اعتبرها وبصفة رسمية (مرتزقة) و أنها تعمل في تهريب السلاح وتهريب البشر و أصدر توصية بوقف التعامل معها و ان تقوم دول المنطقة بحراسة حدودها.
فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة و عملاً بالقرار رقم (1591 لسنة 2005) قدم تقريراً لمجلس الأمن الدولي بتاريخ 28 ديسمبر 2017 أورد فيه مشاركة حركة مناوي و المجلس الانتقالي وحركة العدل و المساواة في أنشطة غير قانونية في ليبيا!
اما في مفوضية الاتحاد الإفريقي و في سياق تقرير للعملية المختلطة الخاصة بقوات حفظ السلام (اليوناميد) قال إنه في الفترة ممن 13 مارس 2018 إلى 31 يوليو 2018 نشطات الحركات المسلحة في ليبيا في أنشطة سالبة وشاركت في مواجهات وفي صراعات و تعتبر الحرب في ليبيا مصدرة تمويل لها!
هذه هي إذن التوصيفات القانونية الرسمية للحركات الدارفورية المسلحة التى تنشط في ليبيا و في بعض دول الجوار بما يعتبر بمثابة تهديد للأمن و السلم الدوليين. ولقد وصل المجتمع الإقليمي والدولي طوال الـ15 عاماً الماضية إلى هذه النتيجة التى تؤكد ان هذه الحركات المسلحة لم تنشأ من الأساس استنادا إلى مبادئ وطنية او قضايا حقيقية تنشد استقرار وأمن الاقليم ؛ هي حركات استهواها العنف واستهوتها طريقة الحصول على المال  والسلاح واستخدامه من اجل تهدد حياة الآخرين.
وقد وصل المجتمع الدولي و الإقليمي لهذه النتيجة المفزعة والسؤال هو: ترى ماذا سيقرر مجلس الأمن ومفوضية الاتحاد الإفريقي من تدابير لمواجهة النشاط السالب لهذه الحركات؟

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top