حكومة الوفاق السودانية في نسختها الثانية ومؤشرات النجاح!

خاص: سودان سفاري
 من يعرف طبيعة الأوضاع الصعبة و التحديات الأشد صعوبة، حروب الأطراف الاهلية الطويلة، تدخلات القوى الدولية، قضايا التنمية المتوازنة، القرارات الدولية المبنية على ظلم واضح مقصود حوالي 22 قراراً دولياً في غضون عقدين ونيف،

عقوبات اقتصادية أمريكية أحادية الجانب، قضايا البناء والتنمية وتوزيع الخدمات، التى واجهها السودان في العقود الثلاثة الماضية؛ من يعرف ذلك عن هذا البلد الغني بالموارد، يعرف بالضرورة ان هذا البلد عانى الأمرين و قاسى ما قاسى من الآلام و الأوجاع.
و لهذا فليس سهلاً لكل من يدرك هذه الحقائق بعمق ان يرمي الحكومة بالتقصير او الفشل او يطالب بإسقاطها. القضية اكبر من مجرد بلد محكوم بحكومة يمكن ان تنجح أو تفشل، القضية قضية المصاعب و المتاعب في شتى المجالات يريد ان يصحح اخطائه و يتغلب على مشاكله ويواجه تحدياته. وهذا الأمر حدث لبلدان عديدة في تم طمرها في رماد الحروب العبثية و دفنت في طين المواجهات العسكرية و لكنها في نهاية المطاف نهضت من  ركام الطين و الرماد هذا لكي تقف على قدميها قوية قادرة.
فعلى سبيل المثال فان من غير المنطقي و العادل ان تحاسب أي حكومة وطنية على غلاء الأسعار و صعوبة الاداء الاقتصادي و سعر الصرف المتصاعد و تدني العملة الوطنية دون الأخذ في الاعتبار: 1/ الحروب الاهلية الطويلة امتدت من ما قبيل الاستقلال 1955 ظلت تكلف يومياً ما يزيد على المليون دولار. و جرحى و مصابين و تعطل تام و شلل لحركة دولاب الدولة و قضايا التنمية.
 2/ ملاحقات دولية غير مبررة حالت دون تدفق الأموال وإنسيابها في شرايين اقتصاد الدولة، فالعقوبات الامريكية التى دامت لـ20 عاماً سدت منافذ التمويل من بيوت التمويل الدولية و أعاقت التحويلات المصرفية العالمية و عطلت وصول قطع الغيار للمشروعات و المصانع و المؤسسات الاستراتيجية مثل السكة الحديد و الخطوط الجوية و البحرية.
 3/ ارهاق متواصل من بعض القوى الدولية الموازنة الدولة بدعم تلك القوى لحملة السلاح و تحريضهم على عرقلة دولاب الدولة ومشاريع التنمية و تطوير الخدمات. هذه العراقيل  في ظل وجود مشاكل و تحديات اخرى تسببت في تأخر نهضة السودان والمؤسف ان المجتمع الدولي بدأ يدرك للتو أنه ظلم هذا البلد وحاصره، وعرقل نهضته بلا مبرر.
وعلى ذلك فان المراحل التى بدأ السودان يختطها لنفسه الآن ابتداءً من مشروع الحوار الوطني (يناير 2014) وما خرج به من مخرجات أصبحت مواد هامة لدستور دائم، ثم تشكيل حكومة الوفاق الوطني 2017 والتى هي جماع تشاركات سياسية وطنية لقوى سياسية و فئوية من عمق النسيج السياسي و الاجتماعي للدولة، والتى أعطت الأمل في واقع الامر لديمقراطية توافقية تشاركية قادرة على لم الشمل وخلق وحدة سياسية داخلية انتهاء بحكومة وفاق الوطنى (النسخة الثانية) والتى بدأت عملها بالفعل (سبتمبر 2018) فان هذه المراحل يمكن القول انها مراحل إستراتيجية شديدة الأهمية اختطها السودان على طريق تقوية دعائم بنائه السياسي و الاقتصادي.
 حكومة الوفاق الوطني في نسختها الثانية هي ترجمة لإرادة الإصلاح و مقاومة الصعاب و التحديات، ولهذا فان عناصر نجاحها و إمكانية إحداثها لاختراق ملموس تبدو أكبر، في ظل وعيها و إدراكها لطبيعة هذه التحديات. 

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top