النتائج الايجابية لبرنامج اصلاح الدولة في السودان!

خاص: سودان سفاري
 لا أحد ينكر ان السودان في راهنه الحالي يتبني سياسات اصلاح شاملة في تشى المجالات. الناظر الى السودان اليوم بامكانه ان يلاحظ ان شعور السودانيين مضبوط على ذات موجة الحكومة.

فالاخيرة تدير حركة اصلاح واسعة النطاق، منذ ان اعلن الرئيس البشير ما عرف بالوثبة (يناير 2014) والتى إنبثق عنها مشروع الحوار الوطني 2014- 2016م وبرنامج اصلاح الدولة والمتغيرات التى ما فتئت تلاحق القوانين والتشريعات و إعادة النظر في المؤسسات و تقليص الترهل الاداري واصلاح الخدمة المدنية.
لقد تم مؤخراً تقليص الجهاز التنفيذي (الوزرات الاتحادية) في السودان بدمج بعضها حتى تقلصت من 31 وزارة إلى 21 وزارة فقط. ويتم الاستغناء عن عدد كبير من وزراء الدولة. الامر نفسه طال التمثيل الخارجي (وزارة الخارجية السودانية) التى تمت إعادة هيكلتها لتقليل اوجه الصرف ودمج بعض واجهات التمثيل الخارجي. هذه الحركة الاصلاحية –وحدها– تكفي للتدليل على عدة أمور استراتجية شديدة الاهمية:
أولاً، هي دليل مرونة و عافية في مفاصل الدولة السودانية لان الامر لم يزد عنه ارادة سياسية وعزم على مراجعة كل شيء ومحاولة اصلاح كل شيء ومحاولة اصلاح بما يفضي إلى الافضل، وهي خاصية مهمة لاي دولة حديثة جادة لانها تعني انها قادرة على اعادة ترتيب اوراقها، و امتصاص الظروف السيئة وتدويرها لكي تصبح ظروفاً ايجابية مواتية، وهو ما يعني - بالضرورة- انها دولة قادرة على تطوير نفسها و استيعاب رؤى بنيها و الاستفادة من كل رأي لصالح الدولة وليس لصالح الحكومة،  ذلك ان السودان الان يهتدي برؤى مشروع الحوار الوطنى فالقوانين (الجنائية، المدنية، قانون الصحافة، قانون الانتخابات العامة، قوانين الاحزاب السياسية، قوانين الخدمة المدنية وغيرها).
ثانياً، عملية الاصلاح تعني ايضاً التحديث و المواكبة والتطوير ومحاولة اللحاق بالحاضر ووصله بالمستقبل، فقد تبني السودان الان – في اطارة عملية الاصلاح – سياسة تحرير سعر الصرف، وهي بمثابة تطوير لسياسات اقتصادية و نقدية لم تعد فعالة وهي بمثابة لحاق بالمستقبل و ترسيخ سياسة التحرير اللاقتصادي التى يتبناها السودان منذ سنوات طويلة ولكن ليس بصفة كاملة.
ثالثاً،  اثمرت سياسة الاصلاح عدد من الثمار الجيدة على الصعيد المحلي و الدولي، فعلى الصعيد المحلي فان الحكومة تنجحت فى توحيد الجبهة الداخلية – حكومة ووفاق وطني – وتوقفت الحروب فى الاطراف وظل وقف اطلاق النار صامداً لما يجاوز العامين حتى الآن في المنطقتين بما يمكن ان يمهد فى غضون اشهر لعملية سلمية تنهي الحرب و ترسخ السلام.
 اما على الصعيد الدولي فان السودان بفضل جهوده الاصلاحية هذه حصل على قرار امريكي برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه، ومن المنتظر ان يحصل على قرار مماثل برفع اسمه من قائمة الارهاب، كما حصل بالفعل على موقف جيد في مجلس حقوق الانسان يتيح له ان يخرج نهائياً من بند الاجراءات الخاصة.
إجمالاً، يمكن القول ان السودان حينما قرر انتهاج سياسات اصلاحية شاملة نابعة من صميم ارادته السياسية الخاصة، فعل ذلك سعياً منه لتطوير الدولة السودانية و الخروج بها من ضيق الحلقة الجهنمية؛ التعدديات ثم الحكومة العسكرية وقضايا الحرب وانعدام التنمية المتوازنة، إلى سعة الدولة الحديثة القائمة على التراضي الوطني والارادة الشعبية والديمقراطية الحقيقية التى تؤسس للمستقبل.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top