كيف أعدت الحكومة السودانية عدة إستراتيجية لسلام المنطقتين؟

خاص: سودان سفاري
 تحركت من جديد وبدفع إيجابي جيد عجلة مفاوضات المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) . الرئيس البشير مؤخراً بالعاصمة السودانية الخرطوم إلتقى رئيس الآلية الإفريقية الرفيعة (ثامبو أمبيكي) وتباحثا حول القضايا العالقة بشأن إمكانية استئناف المفاوضات وإنجاحها.


الرئيس البشير أكد لرئيس الآلية استمرار الحكومة في منهج الحوار مع كل الأطراف من اجل جمع كلمة كل ابناء السودان و مشاركتهم في بناء وطنهم. من جانبه قال أمبكي للصحفيين عقب لقائه البشير إن رؤية الحكومة السودانية للحل الشامل ورغبتها في مشاركة الجميع في الحوار والمساهمة في القضايا الوطنية تمثل حافزاً بالنسبة للوساطة الإفريقية للاستمرار في جهودها من اجل السلام .
و من الملاحظ هنا ان ملف المنطقتين ظل يحظى باهتمام ايجابي واضح من قبل الحكومة السودانية على الرغم من ان مفاوضي الطرف الآخر – الحركة الشعبية شمال – ظلوا في كل الجولات السابقة – بشهادة الكثيرين – يعرقلون عملية التفاوض بتكتيكات و أساليب غير مقبولة. فعلى سبيل المثال تمثلت اهتمامات الحكومة الايجابية بعميلة التفاوض في تمسكها بتقديم و تمرير المساعدات الانسانية التى المناطق المتضررة والتى تقع تحت سيطرة الحركة شمال.
لقد رأينا كيف تعنتت الحركة الشعبية في قبول أطروحات الأمم المتحدة الخاصة بإيصال المساعدات الانسانية إلى المناطق المتضررة وكيف استهانت بهذه العمليات، في مقابل إبداء الحكومة قدر كبير من المرونة في إيصال هذه المساعدات حرصاً منها على مواطنيها واستشعاراً منها للمسئولية الواضحة إزاء أطروحات خارطة الطريقة التى ظل رئيس الآلية الافريقية امبيكي يقدمها في كل مرة وربما كان هذا هو الذي دعا امبيكي لدى لقائه الأخير بالرئيس البشير للتأكيد على ان رؤية الحكومة للحل الشامل و حرصها على مشاركة الجميع (هي الحافز) للآلية الإفريقية و الوساطة للوصول الى سلام في المنطقتين .
من المواقف الايجابية ايضاً استقبال الحكومة السودان بإستمرار للعائدين من الحركة الشعبية وجبهات القتال و استقبالهم و إدماجهم في الحياة العادية دون تحفظات او مساءلات جنائية أو أي إجراءات محاسبة .
أسلوب المرونة و الترحيب بالعائدين و تسهيل وصولهم و اندماجهم أعطى دفعة لمواطني المنطقتين و منسوبي الحركة لكي يعيدوا بناء مناطقهم و ينبذوا  الحرب و هذه نقطة شديدة الأهمية نظراً لكونها تمهد بصورة جيدة لعملية السلام و تضع أساساً متيناً لاي اتفاق سلام قادم.
ومن المواقف المهمة الأخرى أيضاً ان الحكومة السودانية تمضي قدما في إعمار مناطق جنوب كردفان و إقامة المشروعات التنموية و الخدمية دون انتظار لعملية السلام القادمة وفي ذلك تحفيز لمواطني المنطقتين للانخراط في ادارة وبناء مناطقهم عملياً دون انتظار أي تفاوض او اتفاق سلام.
هذه المواقف الايجابية و حدها كفيلة بإعطاء عملية السلام في المنطقين دفعاً قوياً للغاية اذا علم ان على الجانب الاخر تآكل التأييد للحركة الشعبية شمال في ظل الخلافات التى ضربت قيادتها، و في ظل عمليات التصفية الجسدية الدائرة حالياً بين قادة الحركة للدرجة التى لم يعد من أحد يثق بالأخر!
ومن المؤكد ان إدراك منسوبي الحركة ومواطني المنطقتين لهذه الحقيقة هي بمثابة دفع قوي لهم للبحث عن سلام واستقرار بعيداً عن القادة نزاعاتهم و طموحاتهم الشخصية.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top