الدولة السودانية الحديثة.. إستراتيجية البناء أم تكتيك الهدم والإفناء؟

خاص: سودان سفاري
 ترى أيهما أجدى وأنفع وأقرب للتحقيق على ارض الواقع؟ بناء الدولة السودانية الحديثة عبر بناء أطرها الدستورية وتقوية الأعمدة القائمة متمثلاً ذلك في إنشاء دستور جديد دائم – يستند إلى مخرجات مشروع الحوار الوطني 2014م

والتحضير للانتخابات العامة 2020 و الاستمرار في التدابير الاقتصادية الجارية على قدم وساق الآن ؛ أم إسقاط حكومة وفاق وطني جرى تشكيلها عبر مشروع الحوار الوطني وتتبنى برنامجاً وطنياً يستند إلى قاعدة سياسية عريضة؟
بالطبع ودون جلا فان الأسهل والأوفق ان يتشارك الجميع بناء الأطر الدستورية وإصلاح ما يحتاج لإصلاح، وتقوية هذه الأعمدة الدستورية و الادارية والبناء عليها لإنشاء الدولة السودانية الحديثة .
وحين قول ذلك – قد يغضب الكثير من المراقبين – فان تلك هي حقائق التاريخ ووقائعه، إذ ان الدول كما الأفراد تمر بمراحل في حياتها وكل مرحلة هي جزء من سلسلة تطورها وعمره السياسي. ولا يمكن لعاقل على الإطلاق ان يتصور ان من السهل إسقاط او سحب 30 عاماً من عمر الدولة السودانية من تاريخ السودان، شهدت تحولات عديدة فى أصعدة مختلفة، وشهدت قيام مشروعات إستراتيجية ضخمة وغير مسبوقة ونهضت خلالها أجيال هي الآن تقود دفة الحياة السياسية والاقتصادية  الثقافية، وقامت خلالها ثورة باذخة في التعليم في عمومه وعلى وجه الخصوص التعليم العالي بحيث انتشرت أفقيا ورأسياً كليات علمية لم يعرف السودان لها مثيلاً من قبل.
لا يمكنك مهما كنت مكابراً ان تسقط هذه التطورات  المتغيرات وهذه البنية التحتية التاريخية المهولة، وهو ما يستدعي ان يمتلك قادة القوى المعارضة منظاراً سياسياً واقعياً وموضوعياً للنظر إلى مفاصل الدولة السودانية القائمة حالياً و مظاهر تبلورها وتشكلها الجارية حالياً، فهي لم تعد كما كانت في السابق.
الدولة السودانية القائمة لم تعد السلطة التنفيذية المركزية الحاكمة في الخرطوم التى تتكفل مظاهرة سياسية أو مواكب غضب طلابية بإسقاطها وإزاحتها ذات ظهيرة أو ذات صباح. الدولة القائمة ألان تحرسها قوات مسلحة قوية وشديدة القوى و المراس حريصة على حماية النواة الوطنية واسطع دليل على ذلك نجاحها الاستراتيجي في كسر شوكة الحركات المسلحة التى أشعلت النار على الأطراف.
لقد قضى الجيش السوداني بقوته القوية على أكثر من 7 حركات مسلحة تسلح بعضها كان يفوق في وقت تسلحه ونجح الجيش السوداني في إجهاض عشرات الحركات المسلحة التى كانت توشك على ان تنبت و تستهدف بنية الدولة السودانية في سياق سياسة تفتيت السودان وتقطيع أوصاله، وهي إستراتيجية صهيونية موثقة و معروفة تحدث عنها (آفي ديختر) رئيس الأركان الإسرائيلي قبل أكثر من 10 سنوات مضت! قد أمتلك الجيش السوداني خاصية الوعي المتقدم بالمخاطر التى تواجه الدولة السودانية واستطاع ان يضع لها دواء ناجع.
هناك أيضاً شعب السودان، احد أهم و أغلى عناصر الدولة السودانية الذي يوازي وعيه السياسي والأمني وعي حارسها الأمني المتمثل في في الجيش السوداني، فهو أدرك إن لعبة الانتفاضة ثم الفترة الانتقالية ثم العبث التعددي هي التى أخّرت مسيرته للبناء و النهضة. وهو بهذا المعنى لم يعد ينساق بالسهولة القديمة والعاطفة السياسية ومزاعم الديمقراطية ليقوم بعمل لصالح آخرين!
وهكذا فان من الموضوعية أن تتداعى القوى السياسية مهما كان شعورها بالغبن والضعف والهوان للمشاركة في البناء السياسي المستند على حقائق واقع السودان الظاهرة التى قتلت بحثاً والاتفاق على آلية الانتخابات العامة – مهما كانت مثالبها و المطاعن عليها – كي تكون آلية التداول السلمي للسلطة. فهذه هي الوسيلة الأمثل لمواكبة تطورات ومتغيرات الدولة السودانية وصولاً إلى مستقبل يستصحب معه الواقع لا الاستناد الى أحلام وردية ومحض أوهام ذهب بها الماضي وتفرقت بها الأيام والسنوات.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top