الدور الاستراتيجي للسودان في إستتاب الأمن في دولة جنوب السودان!

خاص: سودان سفاري
 كان الرئيس السوداني عمر البشير أول رئيس يصل إلى العاصمة الجنوبية جوبا فى السادس من يناير 2014 عقب أسبوعين فقط من تصاعد وتيرة الصراع وحدة المواجهات التى وقت بين الفرقاء الجنوبيين.

وصول الرئيس البشير إلى جوبا في ذلكم التاريخ وفق المعطيات الماثلة كان خير دليل على ان لدولة جنوب السودان المولودة قبل أعوام  قلائل من رحم الدولة السودانية أهمية إستراتيجية خاصة، وكان في كذلك تأكيد لا يتطرق اليه الشك ان السودان يسارع لاحتواء الصراع ووضع حد للازمة وإعادة الاستقرار إلى الدولة الوليدة.
وقد عرض البشير حينها في ذلكم التاريخ المبكر للصراع تقديم كافة أشكال العون للقيادة الجنوبية بغية إعادة الأمن والاستقرار إلى الدولة الجنوبية، ولهذا فإن السودان سرعان ما نشط نشاطاً دءوباً في المبادرة التى أطلقتها الهيئة الحكومية للتنمية (الإيقاد) وأصبح عضوا فاعلاً في الفريق الثلاثي الذي تم تكوينه لهذا الغرض من كل من كينيا وأثيوبيا و السودان.
ومن ضمن الجهود الأخرى التى بذلها السودان الى جانب مبادرة الإيقاد استضافته للمبادرة الصينية الهادفة لمناقشة قضية جنوب السودان وذلك في يناير 2015م. ثم أنخرط السودان عبر جهود ومبادرات منه في محاولة تقريب الشقة بين قادة الصراع، فقدم مبادرة لعقد لقاء بين الرئيس سلفا كير وزعيم المعارضة -نائبه السابق- الدكتور رياك مشار في 5 يونيو 2018م.
ويومها وصل وزير الخارجية السوداني الدكتور الدرديري ووزير النفط ومدير المخابرات وطاف الوفد بدول كينيا ويوغندا واثيوبيا طوال فترة ثلاثة أيام ما بين 14- 16 يونيو 2018 لشرح جوانب وأبعاد المبادرة السودانية.
وسعياً من السودان لإعادة الاستقرار والأمن في دولة جنوب السودان فقد تعهد بإعادة صيانة وإعادة منشآت النفط التى تدمرت نتيجة للصراع وقدم عونه لتأمين هذه المنشات النفطية وإعادة النظر في أجرة نقل النفط الجنوبي استجابة لظروف دولة جنوب السودان الاقتصادية.
هذه ما كان من جهود بذلها السودان من الناحية السياسة؛ غير إن هناك جهود انسانية -اذا جاز التعبير- أيضاً قدمها السودان للدولة الجنوبية في محاولة منه لتخفيف أثر الحرب والصراع على مواطني الدولة الجنوبية، فقد صدر توجيه صريح ومباشر من الرئاسة السودانية بمعاملة المواطنين الجنوبيين اللاجئين إلى السودان جراء الحرب كمواطنين سودانيين، وهو أمر سهل كثيراً جداً على المواطنين الجنوبيين دخول السودان والإقامة فيه وممارسة حياتهم بصورة طبيعية، مما قلل من حدة اثر الحرب عليهم.
كما مارس السودان -تباعاً- رحلات جوية مباشرة عبر طائرات نقل عملاقة تحمل مؤن وأغذية لسد النقص في الغذاء جراء الحرب وقد بلغت هذه الرحلات حوالي 8 رحلات. كما سمح السودان للأمم المتحدة بإيصال المساعدات الانسانية عبر أراضيه بموجب الاتفاق الثلاثي الشهير المنعقد بين السودان ودولة جنوب السودان والامم المتحدة وتعتبر الأمم المتحدة السودان المعبر الأساسي لإيصال المساعدات رغم وجود 4 معابر أخرى.
في العام 2016 وحين تفاقم الصراع واشتدت الأزمة وجّه الرئيس السوداني بفتح الحدود بين البلدين وقدم 10 ألف طن من الذرة لمواطني جنوب السودان. أما آخر ما يسهم به السودان في هذا الجانب الإنساني الضخم فهو استضافته –وحده – وعلى أرضه ما يقرب من (مليون) لاجئ جنوبي ينتشرون في كافة أنحاء السودان بما يفوق قدرة أي بلد مجاور في المنطقة لاستضافة هذا العدد المهول ويقتسمون مع المواطنين السودانيين الخدمات الصحية والتعليمية والأمنية والغذاء والدواء.
وعلى ذلك فان السودان أبدى اهتماماً غير عادي بالأوضاع في دولة الجنوب من واقع حرصه على استقراره و نجح السودان في مخاطبة كافة جوانب الأزمة السياسية و الاجتماعية والاقتصادية، ولهذا فحين قررت قمة الايقاد في 21 يونيو 2018 تكليف الرئيس البشير بملف إحلال السلام في جوبا، فان السودان كان مستعداً للغاية لإنجاح العملية السلمية.
وإنطلقت في 25 يونيو جولات المفاوضات ليتم التوقيع في 27 يونيو على الاتفاق الإطاري الشهير المعروف سياسياً بـ(اعلان الخرطوم) أي في خلال يومين فقط من تسلم الرئيس البشير للملف وهو ما جعل الرئيس البشير يوقع على الإعلان كضامن؛ وقد اشتمل الاتفاق كما عرف يومها على وقف لإطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى، والمعتقلين السياسيين وأن يتولى الرئيس كير منصب الرئيس والدكتور مشار نائباً له بالإضافة إلى 4 نواب للرئيس ومجلس وزراء وبرلمان، ولم يتم ك التوصل لحل فى ما يخص الولايات والحكم المحلي.
وفي 30 أغسطس تم التوقيع على اتفاق في كينيا ووقعت القوى الجنوبية المعارضة على الاتفاق بالأحرف الأولى، وفي 12 سبتمبر تم التوقيع النهائي على الاتفاق في أديس أبابا. واقترح السودان إنشاء قوة حماية قوامها 16 ألف جندي، منها 8 ألف 5 من اليوناميس وقوات حماية قوامها 8 ألف مناصفة بين السودان ويوغندا.

سودان سفاري - الخبر علي مدار الساعة

Top